ترجمة :أ.د.علي أسعد وطفة
كلية
التربية - جامعة الكويت
198
وتكمن السمة العبقرية لهذه
التكنولوجيا الاتصالية الجديدة في جوانبها الاتصالية التفاعلية وهي بذلك تشكل ثورة
متقدمة بالقياس إلى الاتصـال وحيد الاتجاه الذي يتمثل فـي وسـائل الإعـلام
التقليديـة كـالتلفزيون أو الراديو أو الصحافة.
ويضاف إلى ما سبق أن
الوسائل الجديدة تستطيع أن توجـد فـي إطار مـن التكامل الإستراتيجي فيما بينهـا.
إذ يمكـن لنظـام الكـابل التلفزيـوني التفاعلي أن يحتوي
على حاسوب من أجل استقبال رسائل قادمة مـن المنـازل. ويمكن أن يحتوي على قناة اتصال مع الأقمار الإصطناعية التي تتيـح أنظمة جديدة للاتصال مع قنوات خاصة بالكوابل. ومن أجل المقاربـة يمكـن القـول على سبيل المثال أن هناك شبكة اتصالية بين
التليفـون والحاسـوب والفـاكس والفيديو والمنيتيل
والتلفزيون. ويعني ذلك أن التكنولوجيا الجديدة لـم تؤد إلى إيجاد نظام جديد
للاتصال فحسب وإنما أتاحت توظيفا جديدا لوسـائل الإعلام التقليدية: راديو تلفزيون
صحافة.
ولقد أدى ظهور
التكنولوجيـا الجـديدة المتقدمـة إلى ولادة اتجاهـات فكرية جديدة في مجال الاتصال
و الإعلام. واقتضى ذلك مـن البـاحثين هجـر مناهجهم التقليدية في البحث والسعي إلى
إيجاد مناهج جديدة أكثر قدرة على دراسة الجوانب المعقدة للوضع الإعلامي الجديد.
يتحدد المجتمع "الاتصالي" اليوم بمدى قدرة كل فـرد فيـه عـلى إيجاد
علاقة ضرورية مع العالم بكامله. وبالتالي فـان بدايـة العصـر الاتصـالي
لا يعني بالضرورة نهاية عصر وسائل الإعلام الجماهيرية وإنمـا يعنـي وجـود أنماط
اتصالية جديدة بعيدة المدى تستفيد هي أيضا من التكنولوجيا الجديدة.
واستطاعت الثورة الإعلامية
المتقدمة أن تؤدي إلى وجود ظـاهرة جـديدة بالغة الأهمية في إطار هذا العصر الجديد
تتمثل في ظهور البعد الانفعالي للاتصال عبر الزمن. وهذا مـا يطلـق كلوتييـة Cloutier وسـائل الإعـلام الذاتية ( Self media ) والتي تسـمح بعمليـة تفـاعل ذاتيـة بيـن
الـذات والذات وذلك عبر الزمن. ويشير ذلك إلى الوثـائق الشـخصية التـي يمكـن للفرد
أن يسجلها كذكريات أو مذكرات. لقد كانت الكتابة في عصور ماضية هي الأداة الوحـيدة
المعروفـة مـن أجـل كتابـة الأرشـيف والوثـائق الخاصــة والملاحظات التي تتصل
بالعمل. ولكن الاتصال الذاتي عبر الزمن قد صبـح منذ اليوم تقليدا يميل إلى الاتساع
بفضل التكنولوجيا الجديدة: فالمسجلة والفيديو يتيحان اليوم جوانب واسعة لعملية
اتصال ذاتي.
وتتمثل إحدى أهم خصائص
الثورة الاتصالية الجديدة في قدرتها على تخـطي حدود وقانون التقارب الاتصـالي كمـا يلاحـظ مولـز MOLES. فالتكنولوجيـا الجديدة تتيح للأفراد منذ
الآن تجاوز مستوى المسـافة المطلوبـة لعمليــة الاتصال. أي أنها تتيح للفرد أن
يدخل في علاقة مع أي شخص كان، وفـي أي مكان يكون، دون أي إحساس بصعوبة الاتصال
المباشر كعامل محبط يركـز عـلى أهمية الاتصال والتفاعل المباشر ( 186، 1986 Moles ). فعـالم الاتصـال اليـوم يتجـاوز حـدود
وسـائل الإعـلام الجماهيريــة التقليدية، حـيث تشـكل الأقمار الاصطناعية وكاسـيت
الفيديـو والـبريد الإليكتروني اليوم إحدى الجوانب الهامة في عالم الاتصال بين
الناس. ومـا هو مهم اليوم هو أن نعرف ماذا تحمل هذه التكنولوجيا في طياتها
للإنسانية و للثقافة والديمقراطية القيم؟.
اتجاهات التحليل الثلاثة
يمكن الإشارة إلى ثلاثة
اتجاهات علمية طرحت نفسها لدراسـة المعطيـات الاجتماعية لثورة الاتصال الجديدة وهي:
الاتجاه الاجتماعي، ثم الاتجاه المؤسساتي، والاتجاه الفردي.
يؤرخ لفكرة مجتمع
المعلومات منذ بداية أعوام السبعينات وذلك عندمـا ظهر كتاب الاقتصادي الأمريكي فريتز ماشليب Fritz Machlip بعنوان " إنتاج و توزيع المعرفة "
و الذي قام فيه بتصنيف ثلاثين صناعـة فـي خـمس فئـات كبرى هي: التربية، البحث
العلمـي، الاتصـال (بواسـطة الإعـلام)، ثـم وسائل المعلومات، وخدمات المعلومات.
و بالاستناد إلى المعطيات
الإحصائية القومية القائمة منـذ عـام 1958 استطاع الباحث أن يقدر أن إنتاج وسائل
المعلومات يمثل 29% مـن الإنتـاج الوطني الأمريكي ويشكل 31 % من قوة العمل. وانطلاقا
من هذه البيانـات أطلق الباحث على المجتمع الأمريكي مصطلح " مجتمع المعلومات ".
وقد تبين أن بلدانا غربية
أخـرى كاليابـان وبلـدان أوروبا الغربيـة وكندا قد دخلت في المرحلة الجديدة
للإنتاج الإعلامي الاتصالي المتقدم. حيث يلاحظ، منذ عام
1970، تواتر البلدان الغربية في احـتواء المرحلـة الجديدة التي أطلق عليها من قبل
نورا Nora ومانك Mink مجتمع الاتصـال، وهو قطاع يستحوذ في هذه البلدان في الوقت
الحالي نصف القوة العاملـة فـي حقل المعلومات ( صحفيون، معلمون، مبرمجون على سبيل
المثال). وإذا كان هذا القطاع يأخذ في مستوى إنتاجيته أكثر من نصف مساحة الإنتاج
القـومي، فإنه لمن الملاحظ أن المعلومات هي في طريقها لأن تكون البديل عن الطاقـة
كمصادر للدخل. إن ثورة المعلوماتية " الأنفورماتيك
" أدت إلى تحـول عميـق في النظام العصبي للمؤسسات و للمجتمع بكامله.
بدأ اهتمام الباحثين ينصب
على الآثار التي يمكن أن تترتب عـلى دخـول التكنولوجيا الجديدة في المؤسسات وذلك
لمعرفة مدى التغير الذي سيحدث فـي مجال شبكة الاتصال القديمة.
وتكمن المسألة الأساسية
لهذه الأبحاث فـي ملاحظـة مـا إذا كـانت هـذه الوسائل الإعلامية الجديدة ستؤدي إلى
تفجير الشبكات الإعلامية الاتصالية التقليدية.
لقد أظهرت الدراسات التي
أجريت في مؤسسات مختلفـة فـي كـل مـن فرنسـا وألمانيا الاتحادية أن دخول هذه
التكنولوجيا لم يؤد إلى ثـورة فـي مجـال الاتصال، حيث تم استبدال وسائل الاتصال
القديمة بأدوات الاتصال الجديدة " كالتلكس على سبيل المثال. وأن ذلك لم يحدث
إلا تغيرا طفيفا فـي نظـام اتصال المؤسسات.
و يضاف إلى ذلك أن وسائل
الاتصـال التقليديـة لـم تسـتبدل إلا جزئيـا بوسائل الاتصال الحديثة و لم تستطع أن
تكون بديلا لعملية الاتصال الشفوي و الاتصال الشخصي وجها لوجه و ذلك في إطار هذه
المؤسسات. حيث بيـن أن
هذه الأشكال الاتصالية ضرورية مـن أجـل تبـادل المعلومـات المعتـمدة و تبادل
العلاقات الاجتماعية.
ويبدو أن الاتصال المباشر
وجها لوجه ما زال يتميز بأهمية خاصة من اجل تحويل المعلومات والرسائل المباشرة بين
الأشخاص الذين يحتلون واقع مختلفة
في إطار السلم التراتبي الوظيفي، إن الخط الاتصالي الجديد يتطلب قدرة عالية من إجراءات الاتصـال
الرمـزي حـيث يميـل النـاس إلى أساليب الاتصال الحية والمباشرة بوصفها طريقة أفضل. فوسائل الاتصال الجديدة لا تحتوي على ما
يسـمى " بـالحضور الاجتمـاعي" الذي يعتبر ضروريا من أجل تـوظيف أمثـل
للعلاقـات الاجتماعيـة فـي إطار المؤسسات و من أجل تبادل معلومات غير منظمة بين
العاملين فيها. ومع ذلك فإن وسائل الاتصال الجديدة قد لعبت دورا افضل في حالات
أخرى وخاصة هـذه التي استطاعت أن تسهل عمليات الاتصال التي تقوم بين المؤسسات. وبينت دراسة أخرى النتيجة السابقة نفسها وهي
دراسة أجريت فـي جامعـة ستانفورد وهدفت إلى اختبار مدى تأثير إدخال نظام الاتصال
"الإليكـتروني" الذي كان يسيٍره عدد كبير من الموظفين والمحاسبين في
الجامعة وذلـك مـن أجل تبديل النظام المالي القائم. وقد لوحـظ أن البـاحثين فـي
الجامعـة كانوا يستخدمون هذا النظام بدرجة متدنية، وذلك لأن غالبية رسائلهم كانت
تتطلب وجود علاقة اجتماعية وتقتضي اتصالا شخصيا بين الأفراد (الهاتف على سبيل
المثال )، ان القلق الناجم عن إدخال هذه التكنولوجيا
الجديدة يدور حول مسألة قلب البنية الهرميـة القائمـة إلى مسـتوى الاتصـال فـي
إطار المؤسسة. والأسئلة التي طرحت نفسها كنتاج لعملية إدخال النظام الجديد، متعددة
جدا مكن أن نذكر منها ما يلي:
يرتبط الموظفون في النظام
القديم مباشرة بالمركز و لكن فـي الحالـة الجديدة فإن هذه العلاقة تصبح نظاما من
الرسائل التي لا تتيح إدارة جيدة للموظفين. تتعـرض المسـافة الفيزيائيـة المتصلبـة
والتـي تحـتوي عـلى مظـاهر الاحترام بين أشخاص الموظفين للزوال. ألا يؤدي قيام الموظفين بـالعمل فـي
منـازلهم إلى إلغـاء علاقـات التفاعل المباشرة القائمة بينهم. ألا يؤدي النظام
الجديد إلى تغير في العلاقة بيـن المـدراء ومـوظفي السكرتارية ( لأن التكنولوجيا
الجديدة تسمح لأرباب العمل بالقيـام بعـدد كبير من الأعمال التي كانت سابقا من
مهمة "السكرتارية"؟ . ويعني ذلك كله في نهاية الأمر أن
التكنولوجيا الجديدة تمثل سلاحا ذي حدين قاطعين، فهي تتيح للموظفين مزيدا من
المعلومـات، كمـا تتيـح لهـم مجالا واسعا من الاستقلال وتؤدي إلى زوال العلاقات
المسرحية التي كـانت قائمة بينهم هذا من جهة، ومن جهة أخرى يمكـن للتكنولوجيـا
الجـديدة أن تضع جدرانا عريضة بين العـاملين و تتيـح للمـدراء ممارسـة رقابـة
فعالـة مباشرة على موظفيهم ويعني أن التكنولوجيا الجـديدة تمـارس دوريـن فـي آن
واحد وهي بالتالي تكنولوجيا تتميز بالدقة و الدهاء، حيث تطـابق مـع مـا يقوم به
الناس. لقد شكلت كيفية قبول الأفراد للنتكنولوجيـا الجـديدة وتعـاملهم معهـا مجالا واسعا للدراسة
والبحث المعاصر. ففي كل مرة يحدث فيها تشغيل نظـام تكنولوجي جديد فـإن البـاحثين
يميلـون إلى دراسـة آثـاره عـلى المسـتوى الاجتماعي. ولكن قبل الحديث عن آثار هذه الأوضاع الجديدة يجـب عـلى ـل استخدام جديد
أن يتجاوز عتبة قبول الناس له. ومن المؤسف له أن الأبحاث التي تدرس درجة قبول
الناس للتكنولوجيا الجديدة ما تزال نادرة.
ومن خصوصيات أغلبية
التقنيـات الجـديدة المتطـورة أنهـا تتيـح للقـرد اتصالا تفاعليا مع الآخر وهي
خصوصية تؤثر على طبيعة استخدام التكنولوجيا الجديدة و الموافقة عليها.
تشير الدراسات الجارية أن
انتشار التكنولوجيا الجديدة مرهون إلى حـد كبير بخبرة هؤلاء الذين يستخدمونها
للمرة الأولى، والذين يجـدون أنفسـهم في مواجهة التكيف مـع أوضـاع جـديدة فـي إطار
عملهـم. فالإدخـال الجـيد للتكنولوجيا الجديدة يعادل إلى حد كبير أهمية هذه
التكنولوجيا وذلـك لأن قبول التكنولوجيـا الجـديدة يتطلـب مـن مسـتخدميها التخـلي
عـن عـاداتهم التقليدية، ومن الخطأ بمكان الاعتقاد أن مجرد وجود التكنولوجيا
الحديثة يؤدي إلى قبولها، إذ توجد هناك بعض الشـروط التـي تسـاعد الأفراد عـلى
قبولها. على سبيل المثال، يلاحظ ان النـاس الـذين
يملكـون القـدرة عـلى استخدامها
في أماكن عملهم غالبا ما يميلون إلى استخدامها فـي منـازلهم. وبالتالي فان الأبنية
المجهزة بالتكنولوجيا الجديدة تعزز عنـد الأفراد الميل إلى قبولهـا فـي أمـاكن
عملهـم. ويلاحـظ أيضا أن إدخال هـذه التكنولوجيا في المنازل لم يؤد حتى اليوم إلى
تغـير سـريع فـي العلاقـات الاجتماعية اليومية بين الناس، فهناك أرقام واقعية عن
مدى استخدام هـذه التكنولوجيا في المنازل. ففي عام 1987 كان هناك 6% مـن المنـازل
التـي يوجد فيها حواسـيب منزليـة فـي فرنسـا، و18% مـن
العـائلات التـي تملـك الفيديو. ويبدو
اليوم أن استخدام هذه الآلات الجديدة مازال في حـدوده الدنيـا بالقياس إلى ما هو متوقع. حيث يلاحـظ عـلى
سـبيل المثـال أن استخدام الفيديو كان بحدود 12 دقيقة يوميا في السويد وأن
استخدامه غالبا ما يكون لتسجيل بداية أو نهاية أحد البرامج ونستطيع أن نقول بأن
معلوماتنا واسعة حول التكنولوجيا الجديدة ووسائل الاتصال الجديدة ولكن معلوماتنا
حول درجة استخدامها ما تزال محدودة جدا. ومع ذلك يمكن القول أن هناك انقلابا فيما
يتعلق بقضاء وقـت الفـراغ عنـد الناس، ومثال ذلك الاتساع الكبير غير المنتظر
لاستخدام العـاب الفيديـو في فرنسا.
فالمنازل بدأت تتضمن كفايات ذاتية. وقد عـززت هـذه الكفايـة بـأجهزة الفيديو قد
وذلك لما تتيحه هذه الأجهزة من حرية الاختيار عنـد الأفراد وخاصة فيما يتعلق
بالزمن الذي يريدون فيه مشاهدة التلفزيون. وما تـزال نتائج هذه التطورات الجديدة
غامضة ويأتي هذا الغموض في حقل العلاقة ين نظام عالمي مفتوح وعزلة شخصية إزاء
التجارب الاتصالية، حيث أطلق عـلى هذه
الظاهرة تعبير " الاتصال المنعزل ". عندما يتم البحث عن توظيف تكنولوجي جديد فان
ذلـك يعنـي الوصـول إلى توظيف لم لم يستثمر سابقا. وقد
تطورت هذه التوظيفات الجديدة تحت تـأثير التقنيـة الجـديدة والأوضـاع التكنولوجيـا
الجـديدة. غالبـا مـا تعكـس المشكلات الناجمة عن استخدام التكنولوجيا الجديدة وإلى
حد كبير التطـورات الاجتماعية الثقافية والتي تبدو بعيدة عن منال الباحثين و المفكرين.
ويكمن جوهر المسألة هنا في
معرفة مدى قدرة هذه التكنولوجيا على إعادة إنتاج مواقف و عادات قديمة، أو في
توجهها نحو إنتاج أنماط سلوكية جديدة تعزى إلى التفاعل بين التجديد التكنولوجي و
التجديد الاجتماعي.
ويلاحظ في هذا السياق أن
التجـديد التكنولوجـي لا يتـوافق زمنيـا مـع ولادة أنماط سلوكية جديدة، فالفيديو
على سبيل المثـال قـد كـرس فـي أغلـب الحالات من أجل الاستهلاك التلفزيوني.
تشـير دراســة خ ف باربييــة بوفيــه Barbier Bouvet: إلى
أن التكنولوجيا الجديدة تندرج في أغلب الأحوال في إطار حضور تقليدي لوسائل الإعلام
التقليدية.
تنطلق الدراسة المشار
إليها أعلاه من ثلاثة مستويات تجريبية،
وتهـدف إلى دراسة كيفيات استخدام الجمهور
للتكنولوجيا الجـديدة. منـذ البدايـة قام الباحث بالتمييز بين ثلاثة توظيفات
للتكنولوجيا، حيث يشـير النمـط الأول إلى التوظيف التقليدي بينما يشير الثاني إلى
الاستخدام العلمـي المطابق ثم التوظيف المتخـصص. ويعنـي الاستخدام المطـابق أن
المسـتخدم يتابع تعليمات التشغيل، بينما يعنـي الاستخدام التقليـدي أن المسـتخدم
يعتمد على مبدأ التجريب فـي الاستخدام أمـا الطريقـة الاختصاصيـة فيتـم بموجبهـا
أن يحـصل المسـتخدم عـلى مسـاعدة الاختصــاصين فــي استخدام التكنولوجيا الجديدة
التي يتم شرحها للمستهلكين. وغني عن البيان أنه لا بد أجل استخدام هذه التقنيات
الجديدة من توافر ثقافـة تكنولوجيـة فرديـة كما يحدث في مجال الحاسوب المنزلي. وفي
النهاية استطاع الباحث أن يقـدم مفهوما جديدا هو " تصور الاستخدام " و
الذي يعني أن أي فرد يملـك تصـورا مسبقا للخصائص الرمزية لأي من الأجهزة
التكنولوجية المتاحة.
وفي هذا الميدان يتحدث كل
من س مارفن C. Marvin و م ونتر M-Winterعن ضرورة محو الأمية في مجال الحاسوب من أجل الوصول إلى
استخدام أفضل ومـن أجل محو هذه الأمية لابد من بذل جهود كبيرة منظمة. وفي هذا
الخصوص تشير دراسة أخرى أجريت على عينة من الجامعيين الـذين يستخدمون الحاسوب
والذين تطوعوا للإجابة عن أسئلة استبانة خاصة باستخدام الحاسوب. و قد أبدت إجاباتهم تصنيفا لجمهور
الحاسـوب فـي خـمس مجموعـات أساسية وفقا لمستوى الثقافة الحاسوبية:
1-
الأفراد الـذين يعيشـون إلى جـوار الحاسـوب بشـكل يـومي ولكـنهم لايستخدمونه و لايستفيدون منه.
2- الأفراد الذين يستخدمون الحاسوب بطريقة
عرضية لأغـراض خاصـة ولا يجيدون برمجة الحاسوب بل يستفيدون من البرامج القائمة.
3-
المبرمجون الـذين يقومـون بـاعداد الـبرامج و التـي تـوضع
لخدمـة الآخرين.
4- مجموعة المهتمين والمولعين والتي تشمل
مجموعة واسعة من الأفراد المبدعين و الذين يهيئون لطاقات جديدة عن طريق طـرح
المسـائل والحـلول، ويشكل بعض من هؤلاء " أي الأفضل " جزءا من المجموعة
الخامسة.
5- فئة البارعين و هم
الذين يتربعون على رأس الهرم المعلوماتي و هـم الموهوبون الذين يسيطرون بشكل كامل
عـلى الحاسـوب فـي كافـة لمسـتويات
الفنية والعلمية. لقد ابرزت
الدراسة التي قـامت بهـا ج جويـه J. Jouet حـول مسـتخدمي "المينتنيل " Minitel
** ( جهاز
معلوماتي هاتفي يتضمن شاشة ولوحة مفاتيح
ويمكن الأفراد من الاتصال ببعضهـم البعـض ومـن الاتصـال بشـبكة الخدمـات المتاحة (
بنوك مطارات مضاربات تجارة إعلام ) وخاصة ببنك المعلومـات عـن طريق الهاتف و هو
جهاز واسع الاستخدام حاليا في فرنسا) والحاسوب المنزلي أهمية وضرورة اكتساب
المعرفة العملية من أجل استخدام هذه الأجهزة ترى الباحثة أن الثقافة التقنية تشتمل
على ثلاثة مستويات مختلفـة: المعرفـة النظرية والمعرفة لتطبيقية الإجرائية ثم
المعرفـة النقديـة حـول مسـائل التكنولوجيا. و تستخلص الباحثة أن الثقافـة
التقنيـة تـرتبط بالممارسـة التي تقوم على أساس من العلاقة الحيوية مع التكنولوجيا
كمجال للمعرفـة التجربة؟ استخدام " المينيتيل " من قبل الأكثرية كوسيلة
وظيفية يتطلب نوعـا من المعرفة العملية وبالتالي فإن الحاسوب المـنزلي يبـدو
كـأداة معرفيـة بدرجه أكبر من (المينيتيل ). إن أغلبية الناس الذين يسـتخدمون
الحاسـوب المنزلي يملكون كفاءة تقنية على الأغلب محدودة. عندما يجري الحديث عن ثقافة معلوماتية يجب
أن نميز بين نـوعين همـا: الثقافة الوظيفية التي تتعلق بالمعرفة العملية المكتسـبة
للقيـام بمهمـة واحدة ( مثل حالة معالجة نسق الكلمات في الحاسوب )، والثقافة الشمولية التي تتجاوز هذا المستوى
إلى استخدام عدد كبير من البرامج في الحاسـوب و إلى استحواذ ثقافة نظرية واسعة في
هذا المجال و في أغلب الحـالات يلاحـظ أن الثقافة المعلوماتية قلما تصل إلى مستوى
السـيطرة عـلى مخـتلف جـوانب التقنيـة فـي مجـال الحاسـوب، ومـن
المناسـب هنـا أن نذكـر أن استخدام تكنولوجيا الحاسوب لا يمكن أن يتم في
فراغ وإنما من خـلال معطيـات تقنيـة محددة ووفق نمط محدد للتوظيف. فكل موضوع تقني
جديد يمثـل فرصة حقيقية لإجـراءات تجعلـه شـرعيا كمـا يلاحظ (ج. بـيريولت J. Perriawlt عـام 1981 ). هـذا ويلاحـظ ان
مجـالا لتطبيق التكنولوجي القائم يؤدي إلى ميـلاد معـايير اجتماعيـة سـلوكية جديدة
تستند إلى معايير تقليدية. ويمكن وعلى العكس من ذلك لهذا التطبيق أن يأخذ اتجاها مباينا كليا. وذلك هو الاتجاه الذي يلبي في أغلب الأحوال
الاحتياجات الثقافـية الاجتماعية في للمرحلة الراهنة، وتلك هـي حالـة " مسجل
الهاتف " (آلة تقوم بتسجيل المكالمات الهاتفية في الوقت الذي يكـون فيه صاحب
المنزل غائبا) الذي يتيح للفرد أن يتصـل بـالأخر حـتى فـي حـال غيابه. لقد قِدر
لهذا الجهاز أن يلعب دورا مخالفا لوظيفته الأصلية حـيث يستخدم الآن لاصطفاء
المكالمات الهاتفية ( يتيح هـذا
الجهـاز لصاحبـه أن يتحدث فقط إلى من يرغب بالتحدث إليهم).
لم يكن ظهور الإعلام
الجديد غير نتاج لعملية تقارب بيـن الوسـائل السمعية البصرية والمعلوماتية (
الحاسوب ). ومـن أجـل تحـقيق نـوع مـن البساطة التعليمية والمنهجية يقترح كل من ايميري G.Eymery وبـال F.Balle تصنيـف هـذه الوسـائل
فـي مجـموعتين حـيث ينتظـم فـي المجموعـة الأولــى التكنولوجيـا التـي ظهـرت
حديثـا التـي أدت إلى تضـاعف قـدرات الوسـائل التكنولوجية التقليدية في بث وتحويل
النصوص والمعطيـات الخاصـة ـالصورة والصوت كما هـو حـال الكـابلات والأقمـار
الاصطناعيـة وعمليـات التنسـيق الممكنة بينهما. أما المجموعة الثانية فتحتوي عـلى
التجـهيزات الحديثـة التي تسمح للأفراد بـالوصول عـبر إشارات صغـيرة إلى الخدمـات
الخاصـة بالبرامج المتاحة وفقا لاختيـار محـدد، ومثـال ذلـك الفيديـو وإمكانيـة
الوصول إلى برامج الراديو والتلفزيون عـبر نظـام مـن الرمـوز ( الكـود ) المحددة.
فالتكنولوجيا الجديدة تعزز
من قدرات شبكات الاتصال التقليدية. ويمكن هنا الإشارة إلى التلفزيون ذي الدارة
المغلقة المـوزع الـذاتي الـذي يقدم إمكانية نقل إشارات متلفزة
عبر محاور ذاتية أو عبر قنـوات بصريـة، يتضمن بالإضافة إلى ذلك جملة من التجهيزات
الفنيـة التـي تصلـه بمحطـات تمثل رأس الشبكة، مثل هذه الشبكة الكابلية
تسمح بالوصل بين مجموعات من المنازل بعضها مع بعض والتي تتيح للمستهلكين تبـادل
الرسـائل والمعطيـات والصورة والصوت.
لقد استخدمت هذه التقنية
في بلجيكا منذ أكثر من عشر سنوات حـيث يوجـد هناك 80 % من المنازل المجهزة بالشبكة
التلفزيونية الكابلية. وفي كنـدا يبلغ هذه النسبة حوالي
50 % وهي 30 % في الولايات المتحدة الأمريكية وفي هذه البلـدان يمكـن أن يلاحـظ
تـأثير هـذه التقنيـة عـلى طبيعـة الحيـاة الاجتماعية. وفي فرنسا التي لـم ترحـب
كثـيرا بهـذه التجربـة بـدأت بإنشاء شبكة الكابلات ن أجل اللحاق بالبلدان الأخرى
وذلك منذ الثمانيات وتأتي أهمية هذه التلفزة الكابلية
بأنها تسمح للناس بالحصول على صـورة. افضل والوصول إلى البرامج الأجنبية التي لا
تبث عـلى الموجـات الأثيريـة وأن تقدم للمستهلكين إمكانية الحصول على برامج
تلفزيونية مدفوعة الأجر.
ويلاحظ اليوم أن الأقمار
الاصطناعية المباشرة بدأت تشـكل بحـق كـابلا أثيريا
يقوم بتخديم التلفزيون بشكل مباشـر، وهـو عـلى المسـتوى التقنـي يمثل محطة خاصة
للبث تتموضع في مكان يبلغ ارتفاعه آلاف الكيلومـترات في أجواء الأرض (حوالي 36000
كيلومتر ). وبالتالي فإن الإشارات التي تصـدر عن هذه الأقمار تستقبل بشكل مباشر عن
طريق الهوائيات الخاصة بالمنـازل.
ومثل هذه التقنية تساعد عمليا في زيـادة عـدد الأفراد الـذين
يسـتقبلون الإشارات والبرامج التلفزيونية. ويضاف إلى ذلك أن الأقمـار الاصطناعية
يمكن لها أن تحقق اتصالا مع الكابلات الأرضية وشبكات الاتصـال الأرضـي وهذه
الأقمار يمكن أن تكـون ذات فـائدة صناعيـة هامـة بالنسـبة للبلـدان النامية ويلاحظ
في ذلك وجود صراع سياسي حتى في أوربا حول المنـاطق التـي يسمح للأقمار الاصطناعية
أن تغطيها لبث برامجها وإشاراتها.
تتميز وسائل الإعلام
الجديدة التي ظهـرت مؤخـرا بخاصـة مشـتركة وهـي أنها تتيح للأفراد وبشكل واسـع جـدا الاتصال
بسـهولة مـع مخـتلف الجهـات والمواقع التي يوجدون فيها. فـالفيديو وقارئ ( آلـة
العـرض ) الشـريط الممغنط يمثلان أداتين لتوزيـع الصورة المرئية علــى مسـتوى
الاستهلاك الشخصي وكلاهما يعتمد على شاشة التلفزيون في عرض الصور وذلك من جل عـرض
الصور المسجلة. لقد حقق الفيديو نجاحا منقطع النظير فـي أوربـا ( يوجـد هناك
مليونان مـن هـذه الأجـهزة فـي فرنسـا وخـمس ملاييـن فـي ألمانيـا الاتحادية في
عام 1984). ويعود سبب نجاح انتشار هذا الجهاز في أوربا كمن في أغلب الأحوال إلى
مستوى البرامج التلفزيونية التي تلبي حاجة الأفراد بالشكل المناسب.
ولابد في هذا المجال من
الإشـارة إلى نظـام " الفيديوغـراف " الـذي
يشتمل على جانبين أساسيين يشهدان تطورا ملحوظا في الوقت الحـاضر همـا " التيليتكس " الذي يعتمد على شبكة الموجات الهرتزية للراديو والتلفزيـون والفيديوتيكس
الذي يعتمد على شبكة الهاتف. ويمثل " التيليتكس
" وسـيلة إعلامية تسمح لمستخدمه أن يتصل من بعد وعندما يريد، عـبر شاشـة
مجسـمة وأن يرسل صورا ضوئية، ويسجل التيليتكس وجوده في
فرنسـا منـذ عـام1977 فهو يسمح على سـبيل المثـال بمعرفـة الاخبـار
والنشـرة الجويـة والسـوق المالية والمعلومات الإدارية المختلفة.
أما " الفيديوتكس " فهو وسيلة إعلامية تسـمح بعمليـة تبـادل
الرسـائل والإشارات والنصوص ( وبعض الصور )، وذلك عن بعد بواسطة شاشة غيرة وقـد
جرب هذا الجهاز عام 1981 وهو يقدم خدمات معلوماتيـة متعـددة، ومـن أهـم منجزاته
أنه يسمح بالحوار والاتصال بين الآخـرين، وهـو أشـبه مـا يكـون بالهاتف ويضاف إلى
ذلك انه يعتمد على شبكة الخـطوط الهاتفيـة فـي عمليـة التحويل، وبفضل الحوار
الممكن عن بعد يمكن الحديث عن نـوع مـن لتفـاعل بين الأفراد لذلك فــإن " الفيديـوتكس " ليس مصـدرا للمعلومـات فحسـب، ولكنه يمثل
وسيلة من وسائل الاتصال. فهو يتيح عمليات كالحجز في المطـاعم والطائرات والطلب عن
بعد لبعض الخدمات كما يسـمح بـإجراء عمليـات بنكيـة ومالية مختلفة.
وهناك أداة اتصال أخرى
ظهـرت مؤخـرا يطلـق عليهـا تسـمية "التلفزيـون المأجور (Televisiona a peage
) والذي
يسمح لمستخدميه بالحصول على برامج تلفزيونية خاصة في المنزل بواسطة " منظم
كود " وهو جهاز يتـم تـأجيره أو بيعه بشكل مسبق إلى من يريد استخدامه. ومبدأ
التلفزيـون المـأجور بسـيط جدا حيث يزود المستهلك بأقنية
تلفزيونية إضافية غـير الأقنيـة العاديـة. وتتيح هذه الأقنية للمستهلك أن يشاهد نمـاذج مـن الـبرامج التلفزيونيـة
الخاصة، ومثال ذلك في فرنسا ما يسمى بالقنـال الإضافيـة " Canal Plus " والتي بدأ استخدامها
منذ عام 1984 والتي تعتمد على ترددات هيرتيزيـة مـن أجل
بث برامجها. وهنا لايوجد تمويل اعلامي حيث يقوم
المسـتهلكون بتغطيـة نفقات وأرباح هذه القنال عن طريق الإشتراك
الشهري المحـدد، وتقـوم هـذه القنال عرض البرامج والأفلام السـينمائية
والتلفزيونيـة الحديثـة ولكـن مستقبل هذه القنال مرهون إلى حد كبير بمدى الطلب
الذي يعلنه المستهلكون.
ان
دراسة وتحليل التأثير الـذي تمارسـه التكنولوجيـا الجـديدة عـلى الحياة الاجتماعية
يقتضي إجراء تغير عميق في المناهج الدراسـية العمليـة المستخدمة. وتبرز أهمية هذه
المسألة في أن البحث والتقصي في هذا المجـال لا يتوقف عند حدود العلاقة بين
المستقبل ( الجمهور ) والمرسل ( الـبرامج ) وانما
يتجاوز ذلك البعـدين لدراسـة متغـيرات جـديدة كالزمـان والمكـان والعلاقة بينهما.
إن المخطط الذي يطرح نفسه
لدراسة تأثير التكنولوجيا الجديدة في مجـال الاتصال هو على الشكل التالي ( بيكو Pico، روجيرز 1968، Rojers). 3T1 T2 T
معطيــات الاستخدام تصــور
التكنولوجيا
بحث أجرى بعد استقصاء أولي الاستخدام حول
المستخدمين
معلومات مصدرها المستخـدم
بحث حول الأشخاص استقصاء
أولي حول الذين لا يستهلكون الأشخاص الذين لا يستهلكون
إن العنصر الأساسي لتقنية
البحث الجديدة تكمن فـي إجراء أبحاث قبـل وبعد وصول تكنولوجيا الاتصال الجديدة،
ويجب عـلى المعطيـات الحاصلـة أن تشير
إلى هوية هؤلاء الذين يعتمدون على هذه التكنولوجيا وبأي مقياس ومـن أجل أي غاية.
في بعض الأحيان يلجأ الباحثون إلى إجراء دراسة حول هـؤلاء الذين لا يستخدمون هذه
التكنولوجيا والذين قـد يعربـون عـن آراء مختلفـة تتصل بتكنولوجيا الجديدة
للاتصال.
ولكن هذا المنهج في تحليل
تأثير هذه التكنولوجيا يواجه صعوبات عديدة، وتتمثل هذه الصعوبات بالدرجة الأولى في أن
البـاحثين فـي مجـال الاتصـال يعملون بشـكل منفصـل عـن المهندسـين الـذين يدركـون
خصـائص لتكنولوجيـا الجديدة، وهذا يعني ان المخترعين
قلما يتعاونون مع الباحثين حـيث تقتضـي ضرورة البحث إجراء حوار بين الطرفين، ولهذا
السبب يميـل البـاحثون إلى إجراء استقصاءات أولية حول التكنولوجيا الجديدة وذلك من
أجل الحصول عـلى آراء وأفكار المستهلكين الرواد في هذا المجال. وتسـمح هـذه الإسـتقصاءات الأولية بالحصول على معطيات تتعلق بأسعار
التكنولوجيا الجـديدة وإلى أي مدى يميل المستهلكون إلى دفع نفقات هذه التكنولوجيا.
.....الخ.
أجريت في ألمانيا
الاتحادية دراسـة أوليـة مسـبقة حـول التكنولوجيـا الجديدة وذلك قبل أن يقوم
الأفراد بإحضارها وتجهيز منـازلهم بهـا. ولقـد سمحت هذه الدراسات التـي أجريت حـول
مـدى موافقـة النـاس عـلى اسـتخدام التكنولوجيا الجديدة للباحثين بالوصول إلى نوع
من النتـائج التـي تتعلـق بسلوك الناس إزاء هذه التكنولوجيا. هذا ويلاحظ أن هناك صعوبة أخرى على المستوى
ذات طـابع منهجـي وهـي أن الاستقصاءات الأولية التي تجري حول المستهلكين على مبدأ
الاحتمال لا تجري على المستهلكين الحقيقيين لهذه التكنولوجيا، وهذا يعني أن هـذه
الأبحاث الأولية لا تقدم نفعا كبيرا في هذا المجال. ويضـاف إلى ذلـك عـدم وجـود
جماعات ضابطة ويمكن لهذه الصعوبة أن تبرز إلى حيٍز الوجـود عندمـا يبـدأ فعلا
إدخال هذه التكنولوجيا في إطار مؤسسة ما. ولكن يستبعد جدا أن توجد مؤسسة أخرى تحمل
نفس الخصائص والمواصفات بوصفها مجموعة ضابطة. وعلى رغم ذلك يلاحظ أن التفاعل الاتصـالي الجـديد لا يسـمح بوجـود جماعـات ضابطـة مشروعة.
ولهذه الأسباب مجتمعة فـإن البــاحثيـن قلمـا يـلجــؤون
إلى جمـاعـات ضـابطـة فـي دراسـتهم لـوسائل الاتصال الجديدة.
ومن الصعوبات الأخرى التي
يواجهها البحث في مجال التكنولوجيا الجديدة أن العينـات التـي تسـحب فـي
الاسـتقصاء قلمـا تكـون حـول مسـتهلكي هـذه لتكنولوجيا في المراحل اللاحقة.
وبالتالي فإن نتـائج هـذه الأبحاث لا يمكن أن تكون صالحة للتعميم. وغالبا ما يمثل
المتطوعون عددا قليلا جـدا في كل فئـة تكنولوجيـة جـديدة. وهـم عـلى الأغلـب
ينتمـون إلى الفئـات الاجتماعية الميسورة والذين يملكـون مسـبقا بعـض نمـاذج
وسـائل الاتصـال الجديدة. وهم يميلون إلى حيازة كل نوع من التكنولوجيا المتقدمـة.
وهـم في هـذه الحالـة لا يمكـن لهـم تمثيـل مسـتقبل المسـتهلكين فـي المراحـل
المستقبلية ولا يمكن بالتالي لنتائج هذه الابحاث أن
تحظى بدالة العمومية.
وفي نهاية المطاف يلاحظ أن
غالبية الأبحاث كما بيٍـن المخـطط السـابق تعتمد على التحليل الكمي وهذا يعنـي
أنهـا لا تقـدم إمكانية فهـم عميـق لطبيعة التغيرات السلوكية الناجمة عن استخدام
تكنولوجيا الاتصال الحديثة.
ويستخلص الباحثون بالنتيجة
أن ظاهرة الفصل بين التقنييـن والمهندسـين والباحثين ظاهرة غير مرغوبة عندما يتعلق
الأمر بضرورة دراسـة تكنولوجيـا الاتصال الجديدة. وفي هذا الصدد تبين الدراسات
التي أجريت فـي ألمانيـا أهمية التعاون والتنسيق من أجل بناء مقترحات ناجحة تؤدي
إلى تطوير جربة التكنولوجيا الجديدة قبل أن تبدأ مرحلة
استخدامها الفعلي.
لقد أدى ظهور التكنولوجيا
الجديدة إلى تغـيرات هامـة تتعلـق بطبيعـة رجال الإعلام الذين يقومون بإعداد
الـبرامج والنصـوص الإعلاميـة والـذين يستفيدون اليوم إلى حدٍ كبير من تطور هذه
التكنولوجيا. لقـد توجـب عـلى رجال الإعلام الاستفادة من التكنولوجيا الجديدة وزجها
في عملية الإنتـاج والتوزيع الاتصالي. وبالمقابل فإن
هذه التكنولوجيـا قـد أدت إلى بعـض النتائج الهامة التي تتعلق بدور الإعلاميين في
إطار المؤسسات الإعلامية.
يلاحظ اليوم وفي إطار
المؤسسات الإعلامية وتحـت تـأثير التكنولوجيـا الاتصالية الجديدة ظهور أدوار إعلامية
جديدة ومراكز مهنيـة جـديده جـديدة ويترافق ذلك أيضا مع زوال ادوار أعلامي ومراكز
إعلامية وظيفية تقليديـه.
وإزاء هذه التغيرات
الجديدة كـانت ردود أفعال الإعلاميين إزاء هـذه التكنولوجيا الجديدة ضعيفة نسبيا
وخاصة العاملين في مجـال الصحافـة حـتى عام 1980. ويعود سبب ذلك وفقا لتقديـر ولتـون Wolton إلى عـدم وجـود علاقة مباشرة بين عمل الصحفيين والتكنولوجيا
الجديدة حيث يلاحظ أن تقسيم العمل في إطار المؤسسات الإعلامية لم يتغير وبقـى عـلى
حالـه. فـالتحرير الإلكتروني يشير عمليا إلى وجود تحسن واضح في العمل الصحفي ومع ذلك
فـإن ما يحدث لم يكن بالنسبة للصحفيين إلا تغيرا طفيفا فـي بعـض جـوانب عملهـم وما
يحدث لم يكن بالنسبة إليهم غير تغـير أو تحسـين فـي آلـة الكتابـة ( ولفون، 1980 ص 243 ).فالكتابة الإلكترونية أدت إلى تنظيـم
أوتومـاتيكي واستطاعت أن تحل مكان الآلة الكاتبة البسيطة.
يشــيـر ت. ر. روجــيرز T. R.
العمل في الليل وفي ساعات عمل غـير عاديـة. وكـانت علاقـات
أفراد هـذه الجماعات تتميز بدرجة عالية من التماسك والانسجام إذ ترتب عليهم العمـل
بشكل مشترك، وقضاء أوقات فراغهم بشكل مشترك أيضا. فهـم يدركـون طبيعـة عملهم بشكل
جيد ويسيطرون عليه، وقـد اسـتطاعوا أن يشـكلوا نقابـة قويـة متماسكة إلى حد كبير.
ولقد أدى دخول التكنولوجيا الجديدة ( مـن الكتـاب الإلكترونية ) إلى وضع نهاية هذه
الوضعية الاجتماعية للعاملين فـي إطار هذه المهنة. وبالنتيجة يمكن القول أن هذه
المهنة قد تعرضت للزوال بشـكل نهائي فقد بدأ عمال هذه الطباعة يتركون هذه المهنة،
حيث سـمح للمعمـرين منهم بترك العمل نهائيا، بينما اندفع الشباب منهـم إلى تحسـين
وتطويـر معارفهم في مجال المعلوماتيـة. لقـد أدى هـذا التغـير إلى تخـفيف حـدة
الرقابة الاجتماعية على شروط عملهم ولكنهم فقدوا فـي الـوقت نفسـه حـقهم القديم في
اختيار أخلافهم. كل ذلك يشير إلى فقـدان العـاملين فـي
مجـال التنضيد الطباعي لهوية مهنتهم القديمة.
لقد تأثرت المطابع
التقليدية بشكل مباشر من التطور التكنولوجي الحديث والذي أدى إلى تغيرات عميقة
وجوهرية في بنية الطباعـة. وتمثـل الثـورة التقنية سلاحا ذي حدين قاطعين، حـيث
سـاعدت هـذه التكنولوجيـا الجـديدة المؤسسات الصحفية الكبرى في رفع مستويات انتاجها إلى حد كبير هذا من جهة كما سمحت هذه التتكنولوجيا أيضا للمؤسسات الإعلامية الصغـرى بالاسـتفادة
إلى حد كبير من تطور تقنيات الإنتاج الطباعي الأقل
كلفـة والأكـثر سـرعة والأقل تطلبا لليد العاملة من جهة أخـرى. لقـد صـار مـن
الممكـن حاليـا القيام بتجهيز وطبـاعـة آلاف الأعداد الصحفيــة بالإعتمــاد علــى أدوات طباعـة خفيفـة وقليلة الكلفة.
وفيما يتعلق بالصحفيين
فإنهم عرضة لتغيٍر كبير فيمـا يتعلـق بمراكـزهم وأدوارهم وذلك بتأثير التكنولوجيا
الجديدة. وفي هذا الصدد يميز ولتـون Wolton ثلاثة إشكاليات أساسية تتعلق بمجال عمل
الصحفيين وهي:
1- كان أمر تغطية المعلومات العامة يشكل جانبا
أساسـيا تقليديـا فـي عمل الصحفيين، ولكن أهمية هذا الجانب بـدأت تـأخذ مسـارا
مسـتقبليا أقـل أهمية. لأن تغطية المعلومات كافة يكلف غاليا، وأن هناك وكالات اعلامية تقوم بهذا العمل على وجه السرعة. وهذا يعني فـي
نهايـة المطـاف أن عـدد العاملين في هذا المجال سيشـهد انحـدارا كبـيرا فـي
المسـتقبل وذلـك لأن التقنية الجديدة تكلف غالبا، وهـي بـدلا مـن أن تعمـل عـلى
زيـادة عـدد المصادر فإنها تميل إلى تحديدهـا. ويـترتب عـلى ذلـك التخـفيف مـن
حـدة التناقضات الإعلامية التي تدور حول حدث واحد يجري هنا أو هناك.
2- إن استخدام التكنـولوجيا الجديدة سيؤدي إلى
تـوظيف عمالـة جـديدة تقوم بمعالجة وصيانة الأجهزة الجـديدة. ويمكـن أن نتسـاءل
مـا إذا كـان الصحفيون هم الـذين سيسـتفيدون مـن هـذا التـوظيف الجـديد؟ إن ذلـك
ليس مؤكدا. ولكن من المؤكد أن الخدمات الجديدة التي تقدمها وكـالات الإعـلام هي من
صلب عمل الصحفيين. ولكن فيما يتعلق بوسائل الاتصال الجديدة بنـوك المعلومات فإن
ذلك لا يبدو أكيدا بأنه من اختصاص الصحفيين. ويلاحظ حاليا أن معالجة بعـض المعلومـات لا تتطلـب
بـالضرورة مركـزا صحفيـا حـيث ?كـون المستهلك قادرا على معالجة هذه المعلومات. وتطرح
هذه المسألة عـلى بسـاط البحث والدراسة ضرورة تحديد الحدود الدقيقة لعمل الصحفي في
المستقبل القريب.
3- يلاحظ أنه وقبل ظهور التكنولوجيا الجديدة، كان
عمل الصحفي يتمثل في التوسط بين المرسل والمستقبل وفيما بعد استخدام هـذه
التكنولوجيـا، يلاحظ أن المسـتقبل يسـتطيع بواسـطة " التيليتكـس
" وبنـك المعلومـات أن يصطفى بنفسه ما يريد في إطار الركام الإعلامي المتاح.
ويمكن لنا في هذا السياق
الإشارة إلى ظاهرة أخرى حديثـة نسـبيا فـي فرنسا ولكن هذا لا يعني أنها غير معروفة
فـي بلـدان أخـرى، وهـي ما يسـمى بالتألق الصحـفي، والـذي كـان نتاجـا لنـدرة
الصحفيين الـذين يعـالجـون المعلـومـات العامة، وقد أبرزت هذه المسألة على شاشة
التلفزيون كنتيجـة قابلة للملاحظة والتي تتمثل في الرواتب المدهشـة والعاليـة
للصحـفيين النجوم. وهذا ما يجعلنا نعتقد أن هذه الظاهرة ستكون محدودة في المستقبل،
في مختلف القطاعات التي تتصل بالمعلومات. وهذا من شأن أيضا أن يـؤدي إلى نتائج اجتماعية في كل المستويات
الخاصة بعملية الإنتاج والتوزيع.
وسائل الاتصال الجديدة وحرية التعبير:
بدأت مسألة حرية التعبير،
ومع قـدوم وسـائل الاتصـال الجـديدة، تطرح نفسها من جديد. حيث يلاحظ في هذا المناخ
أن وسائل الإعلام الجديدة تقدم تسهيلات جديدة للتعبير والمعلوماتية. ومع ذلك فـإن
قلـق البـاحثين المتعلق بتأثير وسائل الاتصال الجديدة على القيـم الاجتماعيـة فـي
حريـة التعبير لا يمكن أن ينطلق دون أسس علمية عميقة.
لقد ترافق قدوم وسائل
الإعلام الجديدة مع توجهات نحو مركزية مركزية شديدة
لوسائل الاتصال: كالصحف والراديو والتلفزيون. وهنا يكـمن السـبب الوجيه الذي يدعو
إلى الشك في طبيعـة هـذا التطـور ووصـول كـل فـرد إلى المعلومات. فحرية التعبير
مسألة تضرب جذورها عميقـا فـي تـاريخ البلـدان الديمقراطية وهي الشرط الأولي
للمجتمع الحر. لقد شكلت تعدديـة المصـادر الإعلامية سلاحا حقيقيا في متناول الشعوب
ضد الدعاية وضـد احتكـار حـقوق الكلمة وضد إرهاب الأيديولوجيا.
ويتوجب علينا في هذا
المقـام التركـيز عـلى أهميـة الفصـل بيـن حريـة الصحافة وحرية الرأي، لأنه غالبا
ما يجري الخـلط بينهمـا. إنـه لقلمـا تستفيد وسائل الإعلام الإلكترونية كالراديو
والتلفزيون من حرية التعبـير، وذلك بسبب الرقابة التي تفرضها الدولة منذ لحظة البث
والإرسـال. وفـي الوقت الحالي ومع تزامن استخدام التقنيات الإلكترونية في مجـال
الصحافـة فإن السؤال الذي يطرح نفسه بقوة هو: هل ستستخدم هـذه الأداة الاتصاليـة
الجديدة بوصفها صحيفة أم بوصفها وسيلة إعلام اليكترونية؟ وبعبارة أخـرى هل يمكن أن تستفيد هذه الأداة الجديدة
مـن الحريـة المطلقـة للصحافـة أم أنها ستخضع للرقابة كما هو الحال في الراديو والتلفزيون؟
إن إحدى النتائج الهامة
لظهور التكنولوجيا الجديدة تكمن في الخلط بين مختلف الإنماط
الاتصاليـة. فتحــت تـأثيـر التكنـولوجيــا الجـديـدة لا يـوجـد اليوم " مهمات خاصة ومحددة
" لكل وسيلة إعلامية كما كان هـو حـال وسائل الإعلام فـي الماضـي القـريـب.
حـيـث لــم تعــد الصحــف اليــوم المصدر المطلـق للمعلومـات. إن وسـائل الاتصـال
الجـديدة تقتضـي ضـرورة التفكير بطريقة أخرى في مسألة حرية التعبير. والمسألة لا
تتوقف عند حدود حرية تصدير المعلومات بل يتعدى ذلك إلى مسألة حرية الاستقبال.
يشير تقرير ميكبريد McBride الخاص بهذه المسألة
في مستواها الدولي أن بلدان العـالم الثـالث قـد رفعـت احتجاجهـا مطالبـة بإحداث
التـوازن المعلوماتي بين الشمال والجنوب. وقد أدى ذلك إلى تشكيل لجنة دوليـة مـن
قبل المدير العام لليونسكو تقوم بدراسة هـذه المسـألة وكـان أعضاء هـذه اللجنة يمثلون
بعض الشخصيات العالمية المعروفـة، وكـل منهـم كـان يمثـل بلاده، وقد رأس هذه
اللجنة السيد ميكبريد،
وقدمت هذه اللجنـة تقريرهـا في شباط عام 1980، واشتمل ذلـك التقريـر عـلى
موضـوعين أساسـين يتمثـل أحدهما في أن هناك أربع وكـالات غربيـة عملاقـة وعالميـة
للمعلومـات هـي أسـوشـيـاتـدبـرس Assouated Press واليونيتـد بــرس United Press فــي (الولايات المتحدة )
ووكالة فرانس برس France Press في ( فرنسا ) ووكالـة رويتر Reuter في ( بريطانيا )، وقـد اتهمـت هـذه
الوكـالات بأنهـا تركـز اهتمامها على البلدان الغنية، واتهمت أيضا بأنها تعطي صورة
تتطـابق مـع اهتمامات ومصالح البلد الذي تتابع نشاطها فيه هذا من جهة، ومن جهة
أخرى يبرز التقرير أهمية بناء نظام معلوماتي جديد تكـون فيـه دورة المعلومـات
متوازنة ومتكافئة بالاتجاهين. ولقد واجه التقرير جملة مـن الاعتقادات من الجانبين
حيث أعلنت البلدان الجنوبية ضرورة إلغاء الحلول التكنولوجية لمسائل الاتصال، ولكن
البلدان الغربية، مع اعترافهـا بشـرعية الاحتجاج المعلن للبلدان النامية، لكنها
اعترضت على الحصار الذي تمارسه البلـدان النامية على شعوبها تحت اسم الديمقراطية
المزيفة للاتصال ووسائل الإعلام الذي يتم تحت تأثير مكونات هذه البلدان.
فمن الواضح أن البلدان
الغربية تـبرر حريـة الاتصـال بعـوامل تقنيـة وبضرورة الحفاظ على الأمن. أما ما
يتعلق بديمقراطية التفكير، فإن ذلـك يمكن أن يتحقق في الشارع، وللجمهور الحق في
ذلك. وبالتالي فإن الأجهزة السمعية البصرية تتضارب مع نموذج الصحافة، حيث لكـل
الحـق فـي أن يعلـن ما يشاء، بشرط أن لا يلحق ذلك الأذى بالآخرين. وأخيرا فإن
العلاقـة بيـن وسائل الإعلام والدولة تطٍوع بما يحقق احترام الجمهور وهذا يعنـي
هـؤلاء الذين يقرؤون ويستمعون ويشاهدون والذين يتواصلون عبر هذه الأدوات.
لقد مثل ظهور كـل أداة
إعلامية فـي حينـه خـطوة متقدمـة نحـو تحـقيق ديمقراطية الثقافة والمعرفة، ومع ذلك
يلاحـظ دائمـا أن وسـائل الإعـلام تغني الغني أكثر من الفقير. وذلك هو السؤال الذي
يطرح نفسه اليوم فيمـا يتعلق بوسائل الاتصال الجديدة: فهل يمكن لهذه الوسائل الجديدة أن جسرا نحو ديمقراطية
المعرفة أم أنهـا سـتلعب دورا جـديدا فـي تكـريس التبـاين المعرفي؟
وفي معرض ملامسة هذا
التساؤل تشير المعطيات الأولى أن هذه الوسـائل لا تلبي رغبة المتفائلين. وللمسألة
جانب مادي اقتصادي يؤكد على ارتفـاع أسعار هذه الوسائل. على سبيل المثال لن يتاح
لكل فرد أن يحصل على هوائي فضائي ( استقبال إشارات الإنجاز الاصطناعية) وبالتالي
فإن الاشتراك فـي خدمات الكوابل الأرضية يكلف مبالغا لا
يستهان بها على مستوى الدخل الفردي اذ يكلف هذا الاشتراك
ما لا يقل عن 2000 فرنك ويلاحظ أن سعر جهاز الفيديو
يتراوح بين 2500 إلى 7000 فرنك وسعر الشريط يتراوح بين 60 إلى
160 فـرنك. ويضاف إلى ذلك أن الاشتراك في الكابل الأرضي
غير ممكـن فـي كـل مكـان وهذا يعني أن مثل هذا الاشتراك غير متاح للجميع. وأن
الجـميع لا يسـتطيع الاستفادة من نظام التكنولوجيا الجديدة. ومع ذلك فإن العامل
الاقتصادي لا يشكل العقبة الكبرى إزاء ديمقراطية الثقافة.
لقد اعتقد السياسيون،
وذلـك منـذ زمـن طـويل، أن خـفض أسعار حـضور المشاهد المسرحية يمكن أن يسهم في تعميق
ديمقراطية الثقافة. ولقد بينـت التجربة فيما بعد أن نشر دور الثقافة وأن خفض أسعار
الدخول إلى المسـرح والسينما قد أدى إلى عكس الغاية منهـا، بـدلا مـن شـد اهتمـام
الجـمهور الشعبي كان ذلك كله لصالح الطبقة المتوسطة.
وغالبا ما يغيب عن البال
أن انتشار التجديد يقتضي فترة زمنيـة جـديدة بالاعتبار. ولقد اشار
كـل مـن د. دوزيـير D. Dozier
و
د. ريس D.Rice
عام 1984 ) أنه يجب أن ننتظر مائة عام لنرى
بعدها أن نصف سـكان الولايـات المتحدة الامريكية يقرؤون
الصحف بشكل منتظـم. وعلينـا أن ننتظـر سـبعين عاما لكي تبلغ نسبة يستخدم الهاتف
نصف سكان الولايات المتحدة الأمريكية وعشر سنوات من أجل أن يملك جميع سكان
الولايات المتحدة الأمريكية جهـاز الراديو، وعشر سنوات من أجل استخدام التلفزيون
العادي.
وفي إطار هذا الدائرة
يلاحظ أن استخدام التلفزيون الكابلي يحتاج إلى 03 سنه ليشمل 20 % من السكان في فرنسا وذلك بعد ثلاثين عاما مـن
توظيفـه وذلك حسب تقديرات عام 1990. وتقدر المدة نفسها ليتم استخدام "
الفيديـو تكس " وتوظيفه وليشمل 7 % من العـائلات الفرنسـية. ويقـدر البـاحثون
ان استخدام الفيديو تكس سيكون من نصيب البيض الذين
تتراوح أعمارهم بيـن 25 إلى 45 عاما من جنس الذكور والذين يعثرون بمستوى تحصيل
علمي عالٌ والذين يمارسون مهنة عالية ويحصلون على رواتب جيدة تصل إلى 30000 دولار
أي مـا يعادل 000 200 فرنك سنويا.