650

د.علي أسعد وطفة

أستاذ علم الاجتماع التربوي

كلية التربية –جامعة دمشق

نحو منهجية تربوية لبناء الوعي الديمقراطي

 

يتنامى اليوم إيمان المجتمعات الإنسانية بضرورة الحياة الديمقراطية وأهميتها لوجود وأمن هذه المجتمعات. وبدأ مفهوم الديمقراطية بأبعاده الجديدة يصبح الشعار الذي ترفعه الشعوب الإنسانية في مواجهة تحديات القهر والظلم والعبودية . وهكذا بدأ  حب الديمقراطية يتَّقد ويتنامى في قلوب البشر ، وينهض الإيمان بها في عقولهم، ويتوهج عبقها في ضمائرهم، وإذا كان المحرومون يعملون اليوم على تحقيقيها بكافة السبل ، فإن من يعيش في ظلها يتفانى في حماية عطاءاتها وتنمية قيمها ومبادئها. لقد أصبحت كلمة الديمقراطية لفظة ساحرة تداعب القلوب وتهدهد الأفئدة ، وغدا النضال الإنساني من أجل تحقيقها قدر الإنسانية والبشر . فالديمقراطية بما تنطوي عليه من قيم خلاقة أصبحت متطلبا تاريخيا يمكنه أن يحرر البشرية من القهر والتعصب والإكراه والحرب. ومن هذا المنطلق بدأ اليوم نداء الديمقراطية يتنامى في كل أنحاء الكون وبدأ التشبث بمبادئها وبقيمها يترجم نزوع البشر إلى الحب والحياة والحضارة .

لقد شهد المدّ الديمقراطي تناميه الكبير في النصف الثاني من القرن العشرين ليشمل بلدانا وقارات وأمم متنوعة ، وأخذت هذه الظاهرة الديمقراطية تشد رحالها في كل مكان يمكنها أن تصل إليه. ولم يأت هذا المدّ الديمقراطي بانتصاراته المختلفة هبة من السماء بل كان في كل خطوة ونقلة يترجم نضال البشر ومعاناتهم . فآلام البشر وهزائمهم ودماؤهم شكلت الضريبة التي دفعتها الأمم وما تزال تدفعها حبا بالديمقراطية وسعيا إلى تحقيقها .

 فالديمقراطية بانتصاراتها لا يمكن أن تنفصل عن أبعادها التاريخية والاجتماعية وهذا يعني أن هناك كثيرا من المتغيرات الكبرى التي لعبت دورا كبيرا في الانتصار المد  الديمقراطي ،  ويمكن أن يشار في هذا الصدد إلى انهيار النظام الشيوعي في روسيا وسقوط الأنظمة التسلطية في أوروبا ، وظهور الحركات التي تنادي بالحرية والعدالة ،  والصراع من أجل الانتخابات الليبرالية في تشيلي وفي كينيا وتايلاند والفلبين وفي بلدان أخرى كثيرة كانت أنظمتها تعتمد على التسلط والديكتاتورية . وكل هذه الأحداث تشير بقوة إلى رغبة أصيلة وشمولية عند البشر من أجل الحرية بصورة عامة والحرية السياسية بصورة خاصة.

تأصيل الديمقراطية:

في اللحظات التاريخية الصعبة التي يناضل فيها الشباب لبناء حياتهم السياسية والاقتصادية والاجتماعية على أسس ديمقراطية ، وفي الأوقات الحرجة التي يسعى فيها هؤلاء لتأكيد أهمية الحقوق الإنسانية لمواطنيهم، يترتب علينا أن نأخذ بعين الاعتبار القضايا التالية:

- إن نجاح هؤلاء الشاب مرهون وعلى نحو واسع وشامل بالطريقة التي تجذرت فيها مبادئ الحياة الديمقراطية وقيمها في قلوب ونفوس المواطنين، وإذا كانت المثل العليا التي أوقدت النضال الشعبي ضد القهر تريد أن تتحول إلى حقيقة حية  تحافظ على وجودها عبر الزمن فإن ذلك مرهون بمدى قدرة الجماهير على فهم طبيعة الديمقراطية ومعنى الحياة في داخل المجتمعات الليبرالية ، وأن تدرك المعايير المؤسساتية والسلوك الذي يمكنهم أن ينهجوه في نسق ومسار الحياة الديمقراطية. إن ازدهار الحياة الديمقراطية يتطلب معرفة بعاداتها وقيمها واتجاهاتها ، كما يتطلب ذلك إيمانا بها لا يقبل الجدل، وهذا يعني أن صورة الحكم الديمقراطية لن تستمر إلا إذا استطاعت الأجيال المتعاقبة أن تدرك طبيعة الديمقراطية وسبل حركتها وآلية وجودها.

 هذه الملاحظات لا تقف عند حدود الديمقراطيات الوليدة فتعليم الديمقراطية يأخذ طابعا بالغ الأهمية حتى في المجتمعات التي رسخت فيها آلية الحياة الديمقراطية . ويشار بذلك إلى الفكرة السائدة التي تفيد بأن الديمقراطية في هذه المجتمعات قيمة مكتسبة بصورة عفوية، إذ غالبا ما يعتقد بأن الأنظمة السياسية التي تؤدي وظيفتها بشكل جيد هي أنظمة سليمة وبالتالي فإن مبادئها لا تحتاج إلى دراسة وتمحيص، وعلى خلاف ذلك يذهب بعض المفكرين إلى التأكيد على الأهمية النسبية وإلغاء مبدأ الثقة في الأنظمة القائمة وينجم عن هذه الرؤية الأخيرة أن النظام السياسي في حل من مراجعة نقدية ما لم يوضع في قفص الاتهام.

تعليم الديمقراطية:

 مهما تكن رغبة الإنسان في امتلاك الحرية ذات طبيعة فطرية فإنه لمن الضرورة بمكان تعلم وفهم طبيعة الديمقراطية وأسرار حركتها، وبالتالي فإن أي مجتمع يريد أن يبقى حرا عليه أن يؤكد على الأهمية الكبيرة  للتعليم الديمقراطي وإدراك المبادئ الديمقراطية.

 وهذا يعني أن جانبا كبيرا من المسؤولية يقع على عاتق المدرسة والمؤسسات التعليمية التي يمكنها أن تعلم الأطفال الديمقراطية من خلال الدراسة والحياة المدرسية ، ومن خلال النشاطات المدرسية وغير المدرسية، ومن المشاركة والحياة المدرسية والتفاعل التربوي ، ومع ذلك فإن التعليم ليس هو المدخل الوحيد إلى الديمقراطية في مجتمع ليبرالي. إذ يجب أن يوفر المجتمع دورات وبرامج إعلامية وتلفزيونية ومكالمات وصحف ونشاطات منظمة كل هذه تشكل مصادر حقيقية لتربية ديمقراطية متكاملة.

 وإذا كان هناك من يشك بالأهمية السياسية للفعل الديمقراطي فيتوجب عليه أن يلاحظ الأهمية الكبيرة التي توليها الأنظمة الديكتاتورية للتربية حيث تحاصر التربية في دائرة الضبط والرقابة الشاملة من قبل هذه الأنظمة التسلطية.

ومع ذلك كله فإن غياب الحكومة التسلطية لا يؤدي إلى ولادة عفوية وسحرية للأنظمة الديمقراطية الثابتة والقوية. وهذا يعني أنه  ومن أجل ذلك يجب أن يتعلم المواطنون الديمقراطية في مختلف مستوياتهم العمرية والاجتماعية، وهذا يعني أن مثل هذا التعليم يمكن المواطنين من الدفاع عن حقوقهم الديمقراطية وحماية مسار العمل الديمقراطي لمجتمعهم المعني.

والسؤال الذي يطرح نفسه هنا هو: ما الذي يميز تعليم الديمقراطية عن التطبيع الذي تمارسه الأنظمة الديكتاتوري؟

إن تعليم الديمقراطية يتم بصورة دقيقة عن طريق المقولات والخطب والاتجاهات والممارسات ، وهنا في هذا المسار يمكن التأكيد على أهمية دراسة العقائد الأخرى والأنظمة الأخرى أيضا، وهذا التركيز لا يعني إخفاء عيوب النظام السياسي، فالديمقراطيون، وعلى خلاف ما هو معهود في الأنظمة العقائدية الأخرى، يعترفون بعيوبهم وأخطائهم وأخطاء بلدهم وأنظمتهم السياسية. وعندما يعرف أفراد المجتمع المؤسسات الديمقراطية وقيمها وطموحاتها ومشكلاتها في سياق التاريخ وعندما يعرفون بدقة طبيعة الأنظمة السياسية الأخرى فإن ذلك يزيدهم دفاعا عن الديمقراطية وارتباطا بمبادئها، ومع ذلك فإن هذا الارتباط لا يجعلهم يعتقدون بأن نظامهم هو الأمثل، بل هو الأفضل بين خيارات سياسية متعددة.

وما يجدر ملاحظته في هذا السياق هو أنه في إطار الديمقراطيات الناشئة أو هذه التي تأخذ طريقها إلى التكون والنشوء فإن الأطفال الذين تكونوا في مدارس تخشى الفكر الديمقراطي فإن هؤلاء الأطفال لن يستطيعوا فهم وتقدير الديمقراطية إلا إذا تغيرت مناهج الدراسة بصورة كلية.

 ومما لاشك فيه فإن حجم التغيير سيكون كبيرا جدا بالنسبة لمجتمع لم تتح فيه للمعلمين ورؤساء المؤسسات فرصة الحياة الديمقراطية أو فهم الديمقراطية ودراستها. وفي مجتمع لم تبن فيه المناهج والمقررات التي تعالج المسألة الديمقراطية وتعالجها فالمناهج في مثل هذه المجتمعات ترهب الفكر الديمقراطي وتحاربه وتعلن عليه اللعنة، وهنا تبرز إحدى كبريات الصعوبات التي تعيق حركة الديمقراطية.

وتأسيسا على ذلك يترتب على المسؤولين في قطاع التربية في المجتمعات الناهضة ديمقراطيا أداء مهمة صعبة جدا، ولحسن الحظ فإن هؤلاء التربويين ليس عليهم أن يرتجلوا كل شيء، فبعض البلدان لها  تجربة غنية في تدريس الديمقراطية وتعليمها، ويمكن لنا أن نسوق  عددا من التجارب العالمية الهام و في هذا المجال، والقضية هنا ليست أبدا في تقديم رؤية مفصلة حول سبل تعليم الديمقراطية وذلك لأن محاولة من هذا النوع غير مرغوبة وغير ممكنة في الآن الواحد، وهي محاولة قد تكون مناقضة لروح الحياة الديمقراطية مع ذلك يمكن تقديم نماذج عديدة يمكنها أن تعتمد في ثقافات متعددة ومتنوعة.

ولكن وقبل أن نتعرض لبعض النماذج يترتب علينا أن نحدد ماهية الديمقراطية وطبيعتها بصورة واضحة ولا سيما هذه الديمقراطية التي يجب أن نتعلمها ونفهمها.

 على الرغم من الحماس الكبير للمفهوم الديمقراطي فإن هذا المفهوم يعاني وبصورة راديكالية من سوء الفهم والتحديد. فبعض الأنظمة الديكتاتورية والشمولية تقدم نفسها على أنها أنظمة ديمقراطية، وتقدم نفسها أيضا على صورة جمهوريات ديمقراطية، في حين أن الدساتير المعلنة لهذه البلدان لا تضمن في حقيقة الأمر غير حقوق وحريات لا وجود لها . فالبلدان التي تخرج من دائرة الأنظمة الديكتاتورية حيث عرفت التسلط والإكراه على مدى عشرات السنين وكان فيها القهر هو القاعدة، تسعى إلى فهم بسيط للديمقراطية قوامه ضمان الحرية الفردية وبعض الحقوق وهي لا تقدم الديمقراطية بوصفها منظومة  معقدة من الأفكار والمؤسسات والحقوق والتعهدات.

فالديمقراطية هي نظام حكم مستقل يكون فيه المواطنون على السواء أمام شروط الحياة والقانون، وهو نظام تتخذ فيه القرارات السياسية بالأكثرية وذلك دون احتقار لحقوق وآراء الأقلية السياسية، وفي ظل هذا التطور تؤكد الديمقراطية لمواطنيها إمكانية المشاركة مباشرة في اتخاذ القرار وتلك هي الديمقراطية التي تسمى ديمقراطية مباشرة.

ومع الأخذ بالأهمية الكبيرة لدرجة التطور والتعقيد في المجتمعات المعاصرة فإنه يمكن للمواطنين وبكل بساطة انتخاب ممثليهم الذي يحكمون ويتخذون القرار، فالديمقراطية الممثلة هي هذه التي ترتكز على انتخابات ليبرالية حرة منظمة وشريفة وتعددية التي تجعل من الحكومة مسؤولة أمام الشعب، وفي هذه الديمقراطية فإن الحكومة توجد لخدمة الشعب وليس العكس، وبافتراض أن الحكومات الديمقراطية تستمد سلطاتها من اتفاق المحكومين فإن هؤلاء المحكومين يمتلكون سلطة تغيير الحكومة بطرق سلمية، وذلك عندما يفقدون ثقتهم بها وذلك دون عنف أو إكراه .

وإذا كانت قاعدة الأكثرية هي القاعدة الأساسية التي يرتكز إليها النظام الديمقراطي فإن قاعدة الأكثرية المبسطة تؤدي إلى صعوبات وتحديات.

فهذه القاعدة تجري عادة في الإطار الدستوري الذي يحدد سلطات الحكومة ويعمل على حماية حقوق الأفراد والأقليات وهذا يعني أن الأفراد في ظل النظام الديمقراطي الدستوري يمتلكون حقوقا أساسية ، وبالتالي فإن ممارسة مثل هذه الحقوق من قبل أقليات لا ترتهن بإدارة الأكثرية، ويضاف إلى ذلك بأن هذه الحقوق مضمونة عبر آليات يصعب تغييرها ، على سبيل المثال : يضمن الدستور الأمريكي حرية التعبير والعبادة والاجتماع والعدالة، ولا يسمح بالتالي لأية سلطة فيدرالية أو حكومية إجراء تعديل حول هذه الحقوق، وهذا يعني أنه لمن الضرورة بمكان أن ينطوي النظام الديمقراطي على معايير ضابطة بحيث لا يمكن لأي شخص أن يستولي على السلطة أو يحتكرها، وبالتالي فإن الجهاز القضائي يجب أن يكون مستقلا وأن يكون قادرا على منع التطرف والمبالغة ، وبالتالي فإن الجهاز القضائي يعمل بصورة مستقلة وينبني على ذلك أن أي فرد أو عضو في الحكومة مهما يكن أمره لا يستطيع أن يمنع من وصول الناس إلى حقوقهم، ومع ذلك إذا كانت الديمقراطية تخضع لاحتمالات الفشل - وذلك لأن الحكومة تأخذ السلطة وتمتلكها بقوة - فإن هذه الديمقراطية تستطيع أن تستعيد اعتبارها خلال فترة قصيرة وذلك عندما لا تمتلك السلطة إلا نفوذا محدودا فالعملية الديمقراطية تستند إلى مبدأ الإخلاص والوفاء وليس إلى مبدأ السلبية أو الفوضى، إن زعامة السياسيين مرهونة أيضا بمدى مصداقية الحكم الديمقراطي .  وبالتالي فإنه يترتب على المواطنين احترام قرارات ممثليهم والقوانين التي تسود في المجتمع (وذلك بشرط ألا تؤدي إلى تعطيل أي من الحقوق السياسية) وعلى عكس ما يعتقده البعض فالمجتمع الديمقراطي ليس مسرحا يؤدي الأفراد عليه أدوارهم، وإذا كانت الحرية هي غاية الديمقراطية الموعودة وإذا كانت الفرص الاقتصادية الجديدة من سمات الديمقراطية فإنه لا يجب على الإطلاق أن ننسى مع ذلك –كما هي العادة دائما- بأن ازدهار الديمقراطية عملية مرهونة بالمسؤولية وباكتساب مجموعة من الاتجاهات والقيم ، فالناس في مجتمع ديمقراطي يشاركون في الحياة السياسية لمجتمعاتهم ويمارسون تأثيرهم في معترك الحياة العامة، وهم يستطيعون أن يفعلوا ذلك عبر التصويت، وذلك من أجل أن يمثلوا في الحكومات العام والمجلس وبالانتساب إلى مؤسسات أخرى، ومن أجل أن تكون هذه المشاركة فعالة يتوجب على الأفراد أن يعرفوا بدقة المشكلات التي يعاني منها المجتمع ، وأن يأخذوا بعين الاعتبار الأهمية الكبرى لمشاركتهم واهتماماتهم الشخصية أو الاجتماعية وذلك فيما يتعلق بالشأن العام. ولذا فإنه يتوجب عليهم قبول مبدأ الاختلاف والتعارض وتحسس أهمية التعاون وأن يعملوا على تقدير القانون والإعلاء من شأنه ومن شأن السلطات الشرعية، فالديمقراطية بالنتيجة ليست نظاما سياسيا بسيطا بل هي طريقة في الحياة والوجود والعمل المشترك. وعندما يباشر المواطنون مسؤولياتهم المتنوعة وحقوقهم الديمقراطية فإن هذه الديمقراطية تأخذ طابع الوجود والاستمرارية، وتحقق جوهرها التاريخي.

 الديمقراطية في المدرسة:

من أجل أن ندرك جيدا المسؤوليات والفرص الاجتماعية التي تؤكدها الديمقراطية فإن ذلك يعتمد على تعليم خاص ومحدد ، وهذا التعليم لا يقف ذلك عند حدود تعريف الأفراد بالمبادئ الديمقراطية أو ممارسة الديمقراطية فحسب بل يمتد ذلك إلى إعطاء معنى للنظام والاستقلال والفضول والتحليل .  فالديمقراطية بوصفها مادة تربوية أو تعليمية لا يجب أن ينظر إليها  بصورة مستقلة، ويجب ألا تعلم بعيدا عن الغايات التربوية الأخرى، فتعليم الديمقراطية يجب أن يرتبط بمختلف الموضوعات التي يباشرها الطلاب في المدرسة وأن يرتبط أيضا بما يحدث خارج المدرسة وباختصار فإن تعليم الديمقراطية يشكل جوهر الحياة الثقافية والاجتماعية . هذا ويمكن لعملية التربية الديمقراطية أن تأخذ أشكالا مختلفة جدا وبالتالي فإن المدرسة تشكل الإطار العام للعملية التربوية الديمقراطية، ومع ذلك فهي ليست المجال الوحيد لتعلم الديمقراطية، ففي المجتمع الديمقراطي يمتلك كل المواطنون الحق في ثقافة ديمقراطية وليس من حق أحد أن يجعله مجرد موضوع للدعاية السياسية الحكومية السائدة . ومع ذلك فإنه لا بد من تأكيد حرية المؤسسات الدينية في بناء المدارس الدينية وحق الأفراد أيضا والمؤسسات الأخرى تأسيس مثل هذه المدارس، كما يمتلك الأبوان الحق في تعليم أطفالهما في المنزل، وهذا التنوع يشكل مصدرا ضروريا للتنوع والاختلاف في المجتمع الديمقراطي، لأن ذلك يمكنه أن يعزز أفضل إمكانيات التثقيف.

 تأخذ المناهج الديمقراطية في المدرسة أشكالا وصيغا مختلفة، والمواد الديمقراطية يمكن أن تدرس بصورة منفصلة أو بطريقة مدمجة (مع مواد أخرى مثل الجغرافيا والتاريخ والأدب والعلوم الاجتماعية) ، فالمبادئ الديمقراطية يمكن أن تشكل موضوعا تدور حوله المناهج الاجتماعية والتاريخية ، ومهما تكن طريقة تدريس هذه المبادئ فإنه يجب التركيز على بعض الموضوعات الأساسية التي تمكن الطلاب من فهم المعاني الديمقراطية:

- أصل الديمقراطية وتجليانها الأولى حيث يتوجب على الشباب معرفة طبيعة  نمو وتطور الأفكار الديمقراطية .

- معرفة مسار وظروف هذه الأفكار ولاسيما في العصور القديمة الإغريقية والرومانية وعند المسلمين والمسيحيين،  وبالتالي في العصور الوسطى وعصر النهضة والإصلاح والثورة الفرنسية، وأخيرا في عصر التنوير والثورة الأمريكية والفرنسية ، ويجب على هذا المنهج أن يتضمن دراسة بعض الوثائق الهامة مثل إعلان الاستقلال أمريكا، إعلان حقوق الإنسان، والدستور الأمريكي، والإعلان الفرنسي حول حقوق الإنسان.

- يجب على الطلاب أن يحللوا مستويات الممارسة العملية للنظريات الديمقراطية، وذلك في مختلف العصور ، وهنا يجب دراسة تطور المجتمعات الديمقراطية القديمة والحديثة وذلك دون تجاهل بعض القضايا التي تطرح نفسها مثل: أين ازدهرت الديمقراطية وأين أخفقت ولماذا؟ وما هي الشروط السياسية والاقتصادية والاجتماعية والثقافية التي عززت مسيرة الحياة الديمقراطية والتي  اعتمدت عليها الأنظمة الديمقراطية؟ ما الأوضاع والصعوبات التي اعترضت نمو هذه الديمقراطيات وازدهارها؟  من الذي دافع عن الديمقراطية ومن الذي حاو لهزيمتها؟ وكيف استطاعت الحكومات الديمقراطية أن تنظم نفسها من أجل تأكيد احترام مبدأ الأكثرية وتأكيد الحقوق الفردية.


 

المراجع :

      1. ف.كومبز : أزمة التربية في عالمنا المعاصر ، ترجمة أحمد خيري كاظم وجابر عبد الحميد ، دار النهضة المصرية ، القاهرة ، 1971.

      2. آلفين توفلر : صدمة المستقبل أو المتغيرات في عالم الغد ، ترجمة محمد علي ناصيف  ، نهضة مصر، القاهرة 1990.

      3. أحمد  الأمين:إعادة بناء العقلية العربية: مقدمات من أجل بناء المجتمع المدني وإقامة الديمقراطية، دراسات عربية، العدد 1/2 ،نوفمبر/ ديسمبر،دار الطليعة،بيروت، 1998، صص( 2- 12). 

      4. زكي حنوش: حقوق الإنسان العربي وترسيخ العملية الديمقراطية  والحرية السياسية ، دراسات عربية، عدد 5/6، آذار ، نيسان 1997، صص(2-14).

      5. محمد سعيد هيكل: تدريس الديمقراطية وحقوق الإنسان في المرحلة الثانوية،المنظمة الإسلامية للتربية والعلوم والثقافة، التربية الجديدة، العدد58، 1995،صص(27-33).

      6. عبد الله عبد الدايم: التربية والقيم الإنسانية في عصر العلم والتقانة والمال، المستقبل العربي، السنة العشرون، العدد 230، نيسان /إبريل، 1998، (صص 64-86).

      7. سمير هوانة: قضية السلام في المناهج الدراسية الحديثة، الجمعية الكويتية تربية التسامح وضرورة التكامل الاجتماعي، الكتاب السنوي العاشر 1995.

      8. فيليب أوجيه: التربية من أجل الديمقراطية، ترجمة أنطون حمصي، المنظمة العربية للتربية والثقافة والعلوم، تونس، 1996.

      9. نعيمة ثابت: إدخال مبادئ حقوق الإنسان ضمن مناهج التعليم الثانوي، التربية الجديدة، عدد 58- 1995،صص(35-61).

                  10. J.Palmero: Histoire des institutions et des doctrines  pédagogiques par les textes , SUEL, Paris,1955, pp11-25.