247

بقلم :أ.د.علي أسعد وطفة

كلية التربية - جامعة الكويت

 

 

 

 

 طرائف العرب في وصف جماليات النفس

 عند المرأه والرجل

 

 تـأمل العـرب في حسن المرأة وافاضوا في وصف جمالها واستلهموه في ادابهـم وملاحـمهم الشعرية. وإذا كان أدباء العرب قد ابدعوا في وصف محاسـن جسـد المـرأة فـإنهم قد اجادوا ايضا في وصف محاسنها الخلقية وجواهرهـا النفسـية، فجـأت المـرأة فيمـا وصفت فيه نفسا وجسدا آية للحسن يتغنى فيها الشعراء ويستلهمها عباقرة الفن والادب.

 وإذا كـان جمـال الجسـد عنـد المـرأة مـرآة للحسن الذي يتجلى في الطبيعـه، فـإن جمال خلقها مرآة تتعانق فيه القيم الانسانية في اجمل صورهـا وأبهـى تجلياتها كقيم : الحب والحنان والتضحية والعطاء وهي القيم التي تضرب جذورها في طبيعة المرأة وترتسم في سجل فطرتها.

 وكـان لـلأدب العـربي الجـاهلي أن يتـألق في وصفه للسمات الاخلاقية والنفسيه للمرأه. ومن الخصائص الجميله التي ابرزها الفن الجاهلي في المـرأة تتبـدى جماليـات عـزة النفس والكبريـاء والصبر على المكاره والـترفع عن الدنيه [...] وكان يفلف هذه المزايا في نفس المرأة غلاف رقيق شفاف ناعم من الانوثة والسماحة الداعية والبشر والايناس ( شرارة :ص 81(..

 

ومـن طـرف الجاهليين فـي تحريـات جمال المرأه وما تكرهه المرأه في الرجل ما رواه العتبي. قال العتبي : رأيت امرأة اعجتني صورتها قلت : الـك زوج ?.. قـالت لا. . قلت لها : افترغبين في الزواج ?... قالت : نعـم ولكـن لـي خصـلة أظنك لا ترضاها. .. قلت وما هي. .. قالت بياض برأسي. . قال فثنيت عنان فرسي وسرت قليلا. . فنادتني : اقسمت عليك لتقفـن. . ثـم اتت الى موضع خالي، فكشفت عن شعرها وكأنه العناقيد. .. وقـالت واللـه مـا بلغـت العشرين ولكني عرفتك اننا نكره منك ما تكره منا. . قال : فخجلت. .ثم سرت وأنا أقول :

 

        فجعلت أطلب وصلها بتملق             والشيب يغمزها بألا تفعلي

 

 ومـن طـرائف العـرب فـي وصـف ما لا تحبه النساء في الرجل ابيات من الشعر لعلقمه بن عبدة الفحل يقول ( قبش، 508):

 

 فان تسألوني بالنساء فإننــي                   بصير بأدواء النساء طبيب

إذا شاب رأس المرء أو قٍل ماله              فليس له في ودهن نصيـــب

 

 واذا كـانت العـزة والرقـة والبراءة هي السمات الاخلاقية التي عرفت فيهـا المـرأة في الجاهلية فان ادبيات الاسلام اكدت دائما على اهمية الجانب الاخلاقي والنفسي في صفات المرأة الصالحه. وقد جاء في الحديث النبـوي الشـريف " تزوجـوا الـودود الولـود فـانني مفـاخر بكم الأمم ".والـودود هنا سمة نفسيه تترجم بعنى الموده والحب وهي هنا تضاهي من حـيث الأهميه خاصة الانجاب عند المرأه وتتقدمها في سياق الحديث النبوي

عـلى الـرغم مـن الأهميه الكبيره التي يوليها الاسلام لقدرة المرأة على الانجـاب والتي ارادها النبي الكريم وحض عليها" من اجل المفاخرة بامة العـرب والاسـلام. فـالمودة والمحبة عند الاناث خاصة اساسية هامة في التراث الاسلامي وهي خاصة خلقيه ونفسيه في آن واحد.

 ومـن الطـرائف الاسـلاميه مـا تصف به امرأه أسرار الحفاظ على جمالها وذلـك حـين سـئلت اعرابية متقدمه في السن وقد احتفظت بنضارة شبابها وروعة جمالها وبهاء منظرها : اي مواد التجميل تستعملين فأجابت :- استخدم لشفتي الحق. .. ولصوتي الصلاة. .. ولعيني الرحمه والشفقه. . وليدي الإحسان. .. ولقوامي الاستقامه. .. ولقلبي الحب. .. ( عبد الفتاح : 1991، 198).

 

 وجاء في البيان النبوي " تنكح المرأة لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينهـا فـاظفر بـذات الـدين تـرتبت يـداك (اخرجه البخاري ومسلم ( كاخيـا. ص.35). واذا كـان البيـان النبوي يؤكد على اهمية الخصائص الأربعـه فـي المرأه : المال والحسن والحسب والدين فانه النص النبوي يفضـل خاصـة التـدين فـي المـرأة والتـدين هنا يعني اعتناق المرأه منظومـة الأخـلاق الاسـلاميه وقيـم الاسـلام. وبعبارة اخرى فان الجانب الاخـلاقي بمضمونـه السـيكولوجي كمـا يبـدو هنا يتقدم على الجوانب الثلاثه الأخرى كالمال والحسب والجمال.

 وتفبـض أدبيـات الاسـلام بأحاديث ومواقف تؤكد جميعها على الجانب الخـلقي - النفسـي فـي المـرأة. وقـد جـاء في التراث النبوي أن " لا تزوجـوا النسـاء لحنسـهن فعسـى حسنهن أن يرديهن. ولا تزوجوا النساء لامـوالهن فعسى أموالهن أن تطغيهن، ولكن تزوجوهن على الدين، ولامة سـوادء ذات دين افضل ( (ابن ماجه( طارق اسماعيل كاخيا (. وهنا أيضا نجـد بـأن الاسلام يؤكد على افضلية المرأة الامة ذات الخلق والدين على المـرأة الغنيـة والجميلـة وفـي ذلـك عمـق سـيكولوجي واخلاقي في أوج تجلياته.

 جـاء فـي الحديث النبوي الشريف : " من تزوج امرأة لعزها لم يزده اللـه إلا ذلا. ومـن تـزوج أمرأة لمالها لم يزده الله الا فقرا. ومن تزوجها لحسنها لم يزده الله الا دناءة. ومن تزوج امرأة ولم يرد بها إلا أن يغـض بصره ويحصن فرجه أو يصل رحمة بارك الله فيها وبارك الله فيه " ( طارق اسماعيل كاخيا(. وتفبض دلالة الجانب الاخلاقي في الاحاديث النبوية الكريمة فالادب والخلق والدين هي الخصائص الحميدة في المرأة وهي من اجلها تطلب المرأة الصالحة.

 ومـن الصفـات التـي يوحـي اليهـا التراث الاسلامي ما جاء في الحديث الكـريم أيضـا: " عليكـم بالابكـار فإنهن اعذب افواها وانتق ارحاما واقل خبئا واقل باليسير ( رواه ابن ماجه والبيهقي : ام المعتصم (. وتشـير عبـارة عذوبـة الافواه الى عفة اللسان وطيب الكلام بينما تشير كلمـة الخـبء الـى المكـر والخديعة وكلمة ارضى بالسير الى القناعة وجميعا قيم اخلاقية سامية.

 وقـد حذر عليه السلام من المرأه الفاسقه التي لا اخلاق لها ولا قيم فقـال عليه السلام : إياكم وخضراء الدمن " فقالوا : وما خضراء الدمن يـا رسـول الله قال : المرأة الحسناء في المنبت السوء ( ام المعتصم (ص.340 (.

فـلا افضـل مـن منظـور الـتراث مـن المـرأة الصالحـة ومواصفات المرأة الصالحة هي : "التي تسر الرجل إذ نطر اليها وتطيعه إذا امرها وتحفظه إذا غاب عنها " ( خليل أحمد خليل (ص. 97( (.

 يـرى الرجـل أن اعظـم النساء احسنهن وجوها أرخصهن مهورا ( خليل أحـمد خـليل (ص،97( (.. وأشـهر النسـاء هي التي يخرج الرجل من عندها كارهـا ويخـرج اليهـا والهـا. والنسـاء اصنـاف منهـن " الابكـار ومن مواصفـاتهن طيب الفم وفتق الرحم وهي للرجل وليست عليه، ثم الثيبات المطلقـات وهـن للرجـال لا عليهم، اما ذوات الولد فهن قاتلات للرجال عليهـم لا لهم " ومن مواصفاتهن حنانات انانات حداقات ذوات ديات. ( خليل أحمد خليل (ص.88).

 

 وفـي هـذا الخصوص جاء في التراث أن " لا تنكحها حنانه ولا عشبة دار ولا كيـة القفـا : الحنانة يكون لها ولد من رجل آخر تحن له. منانه تمن على زوجها بالمال، أنانه : تئن شوقا لزوجها السابق. عشبة دار: خـضراء الـدمن وهـي الجميلـة فـي منبت سوء. كية القفا : وهي ذات السيرة السيئة ( المنجد " امثال المرأة عند العرب " (.

 وجـاء فـي الامثـال العربيـه ما يؤكد اهمية المواصفات الاخلاقية في المرأة فالحياء خاصة اخلاقية ينشدها العرب وينسب الحياء الى جماليات المـرأه يقـال أحيـا من فتاة. وفي مثل آخر قيل يقال أحيا من كعاب والكعـاب مـن نتأ ثديها وبرز وهي الكاعب. وقد حذر التراث من المراة الفـاجره والعـاهرة والحمقاء جاء في التراث " اياكم ونكاح الحمقاء

فـإن نكاحهـا غـرر وولدها ضباع ( صلاح الدين المنجد " امثال المرأة عند العرب)

 جماليات الرجل في نظر المرأه :  

كـانت المرأة في الجاهلية تقول لابنتها " اختبري زوجك قبل الاقدام والجـرأة، انزعي زج رمحه، فإن سكت فقطعي اللحم على ترسه، فإن سكت فكسـري العظـام بسيفه، فإن سكت فاجعلي الآكاف على ظهره وامتطيه فإنه حمارك " ( اليافي : 1974، 1974 (.

 وعلى خلاف هذه الصوره التي تنطوي على سوء طويه أوصت اعرابية ابنتها فـي ليلـة زفافهـا فجـاء وصفها صورة ادبيه رائعة الجمال تنضح بالصور الجميلـه وتمور بالمعاني النبيله والقيم الجليله وهي صورة تكاد تكون قـد رسمت في ضوء دراسة نفسية بالغة الدقه لسيكولوجية الرجل ولطبيعة العلاقـه بين الرجل والمرأه تقول الاعرابيه لابنتها : اي بنيه. .. انك فـارقت بيتك الذي منه خرجت وعشك الذي فيه درجت، الى وكر لم تعرفيه

، وقـرين لم تألفيه. ..فكوني له أمة يكن لك عبدا. . واحفظي له خصالا عشرا :امـا الاولـى والثانيـه : فاصحبيـه بالقناعـه. . وعاشـريه بحسن السمع والطاعه. .. وامـا الثالثـه والرابعه: فالتفقد لموضع عينيه وانفه. .فلا تقع عينه منك على قبيح. . ولا يشم منك الا اطيب ريح. .وامـا الخامسه والسادسه : فالتفقد لوقت طعامه ومنامه فان تواتر الجو ملهبه وتنغيص النوم مغضبه. امـا السـابعه والثامنه : فالاحتراس بماله، والادعاء على حشمه وعياله .. فملاك الأمر في المال حسن التقدير، وفي العيال حسن التدبير. . امـا التاسـعه والعاشره : فلا تعصين له امرا..ولا تفشين له سرا..فانك ان خالفتـه اوغرت صدره. .. وان أفشيت سره لم تأمني غدره. . ثم اياك والفـرح بيـن يديه ان كان مغتما.. والكآبة بين يديه اذا كان فرحا.، فـان الخصلـة الأولـى مـن التقصير والثانيه من التكدير. . وكوني اشد الناس اليه اعظاما. .يكن اشدهم لك اكراما.. واعلمي أنك لا تصلين الى مـاتحبين حـتى تؤثـري رضـاه عـلى رضـاك، وهواه على هواك فيما أحببت وكرهت والله بخير لك ". ( عبد الفتاح : 1991 219 ).

 ومـن جماليـات العرب فيما قالته عجوز من العرب لثلاث بنات لها:" صفن ما تحببن من الازواج. قـالت الكبرى :" اريده أروع بساما. احذ مجذاما، سيد ناديه، وثمال عافيـه، ومحسـب راجيـة، فناءه رحب، وقياده صعب".(الاروع : النجيب الكـريم الجـميل الوجه الاحذ : الخفيف السريع. المجذام: الذي يقطع في الامور بلا تردد. الثمال : غياث القوم. محسب : كافي. ( وقـالت الوسـطى :" اريـده عـالي السناء مصمم المضاء عظيم نار، متم الايسـار، يفيد ويبيد، وهو في الاهل صبي، وفي الجيش كمي، متم أيسار، تستعبده الحليلة، وتسوده الفضيلة. وقـالت الصغـرى :" أريده بازل عام، كالمهند الصمصام، قرانه حبور، ولقـاؤه سـرور، إن ضـم قضقض، وإن دسر أغمض، وإن اخل أحمض. ( بازل عـام : تـام الشـباب كامل القوة. قضقض : حطم كما يحطم الاسد الفريسة .دسـر : شـد بقـوة اليـه. أحمض : تحول أي حين يخطىء يتحول عن خطإه). شراره ص. 43).

 

 وجـاء فـي كتـاب الأمالي : أن ابنة احد ملوك حمير، لم يكن لابيها سـواها مـن الولـد فـأوكل بها نسوة من السادات يربينها، فلما بلغت مبلـغ النسـاء مـات أبوهـا فورثتـه ونصحتهـا النسوة اللاتي يخدمنها بالزواج. فقالت : وما الزوج ? فقـالت أحـداهن: الـزوج عز في الشدائد وفي الخطوب مساعد إن غضبت عطف وإن مرضت لطف. قالت : نعم الشيء هذا. فقالت الثانية: الزوج شعاري حين أصرد، ومتكئي حين ارقد، وانسي حين أفرد. فقالت : إن هذا لمن كمال طيب العيش. فقـالت الثالثة : الزوج لما عناني كاف، ولما اسقمني شاف، يكفيني فقـد الالاف، ريقـه كالشـهد، عناقـه كالخلد، لا يمل قرانه، لا يخاف حرانه. فقالت : امهلنني فيما قلتن. فاحتجبت عنهن سبع ثم دعتهن ثم قالت : قد نظرت فيما قلتن، فوجدتني املكه رقى، وابثه باطلي وحقي، فـإن كـان محـمود الخلائق مأمون البوائق فقد ادرك بغيتي وإن كان غـير ذلـك فقد طالت شقوتي على أنه لا ينبغي الا أن يكون كفئا كريما يسـود عشيرته ويرب فصيلته، لا اتقنع به عار في حياتي، ولا ارفع به شـنارا لقـومي بعـد وفـاتي. ودفعتنهـن في الاحياء يبحثن عن الرجل المتمتـع بهـذه الصفـات.

فعـادت احـداهن فقالت: قد اصبت البغية. فقـالت صفيـه ولاتسميه. فقالت : غيث في المحل، ثمال في الأزل، مفيد مبيـد، يصلـح النـائر وينعش العـاثر، ويغمر الندي، ويقتاد الأبي، عرضه وافر، وحسبه باهر، غض الشباب، طاهر الاثواب. فقالت : ومن هو?

قالت : سبرة بن عوال بن شداد بن الهمال. ثـم خلت بالثانية فقالت: اصبت بغيتك شيئا? قالت : نعم. قالت صفيه ولا تسـميه. قـالت :مصايص النسب، كريم الحسب، كامل الادب، عزير العطايا، مـألوف السـجايا مقتبل الشباب، خصيب الجناب، أمره ماض، وعشيره راض ،. قالت : ومن هو. قالت : يعلي بن ذي هزال بن ذي جدن. ثـم خـلت بالثالثـة فقالت : وجدته كثير الفوائد، عظيم المرافد، يعطي قبـل السـؤال، وينبـل قبـل أن يستنال، في العشيرة معظم، وفي الندى مكـرم، جم الفواضل، كثير النوافل، بذال الاموال، محقق آمال، كريم الاعمال والاخوال. قالت : ومن هو ? قالت : رواحة بن حمير بين مضحى بن ذي هلالة. فأختارت يعلي بن ذي هزال فتزوجته. فاحتجبت عن نسائها شهرا ثم برزت لهن فأجزلت لهن الحباء وأعظمت لهن العطاء ( عمار : ص.87).  

 وهـذه حكايـة أخـرى : خرجت العجفاء بنت علقمة السعدي وثلاث نسوة من قومها، فتواعدن بروضة يتحدثن فيها، ولما جلسن أفضن في الحديث فقلن: أي النساء أفضل ?

قالت احداهن: الخلود والودود والولود.قالت الثانية: خيرهن من ذات الغناء وطيب الثناء وشدة الحياء.وققالت الثالثة: خيرهن السموع النفوع غير المنوع. وقـالت الرابعـة : خـيرهن الجامعة لاهلها الوادعة الرافعة لا الواضعة. (ص.43( ثم قلن أي الرجال أفضل ?قـالت احـداهن : إن ابـي يكـرم الجار ويعظم النار، وينحر العشار بعد الحوار، ويحمل الامور الكبار، ويأنف من الصغار. قالت الثانية : إن ابي عظيم الخطر، منيع الوزر، عزيز النفر، يحمد من الورد، والصدر.قـالت الثالثة: إن أبي صدوق اللسان، حديد الجنان، كثير الاعوان، يروي السنان عند الطعان.قالت الرابعة : إن أبي كريم النزال، منيف المقال، كثير النوال، قليل السؤال، كريم الفعال". ثم تنافرن الى كاهنة معهن في الحي فقلن لها: اسمعي ما قلنا، وأحكمي بيننا واعدلي. ثم اعدن عليها قولهن فقالت لهن : كل واحدة منكن ماردة على الاحسان جاهدة لصواحباتها حاسدة ولكن اسـمعن قـولي " خير النساء المبقية على بعلها، الصابرة على الضراء، مخافاة أن ترجع الى اهلها مطلقة، فهي تؤثر حظ زوجها على حظ نفسها، فتلك الكريمة الكاملة، وخير الرجال الجواد البطل القليل الفشل، إذا سأله الرجل الفاه قليل العلل، كثير النفل، ثم قالت كل واحدة بأبيها معجبة ". ( عبد الفتاح :1991، 215). 

 وروي عـن الاخـتين جمعـه وهنـد أبنتـا الحسـن حـين وافتـا سوق عكاظ والتقيتا عند القلمس. سأل جمعة فقال أي رجال أحب اليك يا جمعة ?.قـالت : احـب الحـر النجـيب، السـري القـريب، السمح الحسيب، الفطن الاريب، المصقع الخطيب الشجاع المهيب ثم وجه الخطاب الد هند قائلا : كيف تسمعين يا هند ? قـالت : أحـب الرجـل الرحـب الـذراع، الطويل الباع، السخي النفاع، المنيـع الدفـاع، الدهمثي المطاع، البطل الشجاع، الذي يحل باليفاع، ويهيـن في الحمد المتاع ( شراره 52(. (الدهمثي : الكريم. اليفاع : المرتفع عن الارض).

 وتشـترط المـرأة في الرجل : أن لا يكون الخاطب قليل الصداق وسريع الطـلاق، وأن يكون ذا مال وشباب، وأن يكون كافيا للمرأة عارفا حقها: إن عـرفت حق المرأة زوجناك وحق المرأة أن تكون لزوجها أمة فيكون لها عبدا. (خليل - أحمد خليل :، 1985 88).

 وقي في الحديث النبوي الشريف تعظيما لجانب الحكمة في الرجل " إذا جائكم من ترضوا خلقه ودينه فزوجوه" ( أخرجه الترمزي (. وجاء أيضا إن من زوج ابنته من قاس فقد قطع رحمها ( أم المعتصم ).

 وغنـي عـن البيـان أن العـرب كمـا تبـدي هذه الاشارات والتلميحات اجـادوا فـي وصـف محاسـن الاخلاق عند المرأه والرجل وفضلوها على محاسن الجسـد والنسب والمال.

 

                        1.عبـد اللطيـف شـرارة:" فلسـفة الحـب عنـد العرب "، مكتبة الحياة، بيروت،. 1960

                        2.محـمد عثمـان الخشـت :" المرأه المثاليه في أعين الرجال "، مكتبة ابن سينا، القاهره، 1988.

                        3.عبـد اللـه بـو حديبـه : " الاسـلام والجنس "، تعريب هالة العورى، مكتبة مدرولي، القاهره، 1987.

                        4.سلوى خماش : " المرأه العربيه والمجتمع التقليدي "، دار الحقيقه بيروت، .1981

                        5.أوسـفلد شـفارتس :" علـم النفس الجنسـي "، تعـريب شعبان بركات، المكتبه العصريه، صيدا، بيروت، 1972.

                        6.نور الدين العتر :" ماذا عن المرأه "، دار الفكر، دمشق، 1979.

                        7.خـليل احمد خليل :" المرأه العربيه وقضايا التغيير: بحث اجتماعي في تاريخ القهر النسائي "، دار الطليعه، بيروت، .1985

                        8.صـلاح الدين المنجد :" امثال المرأه عند العرب : ما قالته المرأه العربيـه ومـا قيـل فيهـا "، دار الكتـاب الجديد، بيروت، لبنان، 1981.

                        9.سليمان - أم المعتصم : " خطبة المرأة "، مكتبة الحكمة القاهرة، ( من غيرتاريخ ).

                        10.عبـد الكـريم اليـافي :" فصول في المجتمع والنفس " جامعة دمشق عام 1974.

                        11.سـام عمار :" ملامح الوعي السكاني في ادبنا العربي "، المعلم العربي، عدد 3، دمشق، 1993، (86-4).

                        12.عبـد الفتـاح - سـيد صادق : " غرائب النساء"، المركز العربي للثقافة والعلوم، بيروت، 1991

                        13.مكـتب اليونسيكو الاقليمـي فـي التربيـة السكانية : " كتاب مرجعي في التربية السكانية"، المراهقة، بيروت، 1988.

                        14.مكـتب اليونسيكو الاقليمـي فـي التربيـة السكانية : " كتاب مرجعي في التربية السكانية"، المراهقة، بيروت، 1988.

                        15.قبش - احـمد :" مجـمع الحـكم والأمثـال في الشعر العربي "، مطبعة دار العروبه، دمشق، ( من غير تاريخ ).

 

 

 صورة الرجل والمرأة النفسية

 والاخلاقية في العصور الحديثة

 

 عنـي المعـاصرون عنايـة فائقه في تحديد السمات السيكولوجيه للرجل والمرأه وحظيت هذه المسأله باهتمام الباحثين والدارسين. وفـي هـذا الخـصوص يمكـن الاشـاره الى الجهود التي بذلها معهد دراسات المـرأة فـي العـالم العـربي مـن اجـل تقصي الخصائص المفضله لكل من الذكور والاناث في كتب تعليم القراءة العربية في كل من لبنان وتونس ومصـر والسـعودية واليمـن وقطـر والكـويت. وبينت دراسة المعهد أن

الكـتب تصـور الانثى ( فتاة وأما وزوجه ( بالسمات التاليه : عطوفة، محبة، خنوعة، خضوعة، رقيقة العاطفة، متفانيه، منكرة للذات، مخلصة، فضوليـة، مهذبـة، تقيـة، محترمة، مبذرة، اتكالية، انانية، طائشة، جبانـه، والصفات التي لا يجب أن تتجلى بها هي : الشجاعة، التعاون، حـب المغـامرة، السـيطرة عـلى النفس، الذكـاء، الرشـد، الانتـاج، الاستقلال في الرأي ( مكتب اليونيسكو : 1988، 26 ).

 

 في مجال الحياة الاسرية يصور المجتمع المرأة زوجا وأما متفانيه لا تكـل ولا تتعـب ولا تتذمـر، تنحـصر وظيفتهـا فـي الاعمـال المنزليــة، المختلفـة، منها شراء الحاجيات، اعداد الطعام، تربية الاولاد، مساعدة الـزوج على المحاظة عليهم، هدوء المسكن. إن هذه الصورة الذهنية عن دور المـرأة فـي الحيـاة تدل على أن مكانة المرأة في العالم العربي مستمدة من الزواج والامومة (مكتب اليونسمكو : 1988، 26).  

 وهكـذا لا نجـد المـرأة فـي كـتب القراءة ربة اسرة أو منتجة للسلع الاسـتهلاكية، أو صاحبة قرارات. قلما نجدها في هذه الكتب تعمل كمهندسة أو ربة عمل يدوية، محامية. نائبة، وزيرة، استاذة جامعية. يتضـح ممـا سـبق أن المجـتمع يشجع الذكور على الانتساب بذات معينة : الثقة، المثابرة، الاصرار، الاستعلاء.

 تـوصف نفسـية المرأة بصفات عديدة مثل السلبية والانفعالية والحسية والانغماس بعمق في العلاقات الشخصية وشدة التأثر بالغير والخضوع ورقة الحـس والغـيره والشهوانية والتردد والميل الي الحسد والغيرة، وضعف الحـس الخـلقي، والبخـل والتحـفظ، واهتمام شديد بالمظهر، والشفقة والتـأثر، والمـرح، وحـب الاطفـال، والصـبر، والتـواضع، والمرأء وغيرها من الصفات (شفارتس :،1972 184 ).

( أوسـلد شـكارنس :" علـم النفس الجنسي" تعريب شعبات بركات، المكتبة المصرية، صيدا بيروت عام 1972 ).

أورزول اشوي :" اصل الفروق بين الجنسين " ترجمية أبوعلي ياسين. دار التنوير للطباعة والنشر (ط.1 ( 19882)

وفي دراسة اعدتها ابفلين عودنو بيتشر والتي تضمنت استفتاء للامهات والاباء ووصفت النساء بانهن بالمقارنة مع الرجل : غير مباشرات غير منطقيات، اكثر اطبابا، ماكرات، خادعات، حدسيات، ذاتيات. أما الرجال فقد وصفوا بأنهم : تحليليون، دقيقيون، تجريديون ومباشرون (ص.107(.وقام أ.م. روشويلاف سبنية بحث الماني فرنسي وكان بعنوان " الادوار

الذكورية والانثوية" حدد فيه 121 صفة كي توزع ما بين الاناث والذكور وما بين المحاسن والمساوئ فنعنتت النساء ب 14 سيئة و3 محاسن ونعت الرجال ب 17 حسنة و7 مساوئ (ص.107(

، A.M. Rocheblave. spenle', les roles masculins et Feminins. In Miachelle de wilde

( أورزن لاشوي) وحسب دراسة اعدها شيريفنس وجاريت A.C. Shereffs and RF. ferret بدأت المرأة النموذجية على الشكل التالي :ضعيفة القدرة على التفكير والحكم المنطقي تجد اشباعا في الاحلام اليقظة اكثر مما نجده في الحياة الواقعية، تهتم بالاتصالات الاجتماعية، والشخصية اكثر من الرجال. أما الرجل فإنه ستمتع بتوازن عاطفي في حالات الازمات ويسترشد في افعاله بالواقع الموضوعية اكثر مما يسترشد بالمشاعر اللاعقلانية لا يتغاظ بسهولة من التوافه كالمرأة وهو اكثر جراءة وذكاءا منها (ص.109).

 اجرت أنغة بروفرمان Brovermann ومساعديها دراسة حول رأي 33 طبيبة و46 طبيبا من منظورهم للادوار الجنسنية ولب اليهم أن يضعوا شخصا بالغا غير محدد الحنس ومعافى نفسيا ناضجا وذا سلوك لائق اجتماعي وكان على مجموعة فهم أن تصف رجلا بهذه المواصفات وعلى مجموعة أخرى أن تصف إمرأة على هذه امسألة. وكانت النتيجة على الشكل التالي :

لقد طابقت صورة البالغ المعافى صورة الرجل المعاني ولكن صورة المرأة كانت على الشكل التالي : خاضعة، تابعة، سهلة التأثير، اقل عدوانية، أقل طمحا، مشاعرها سهلة، الإذاء أقل موضوعية، تتصرف بعاطفية عديمة الاهتمام بالرياضيات والعلوم الطبيعية (ص.108).

 استفتت ميشيل دوويلد بنات وصبيان بعمر ثماني سنوات من هو الاذكىالاب أم الام، الطبي أم البنت ?. فكان الصبيان والبنات متفقين على أن الاب اذكى من الامهات ولكنهم ذهبوا الى القول أنه لا توجد فروق في الذكاء بين الصبيان والبنات. (ص.108) ويستدل من ذلك أن البنات يقبلن بالدونية المستقبلية للنساء. ( 109). وتقول سيمون دو بورفوار في كتابها " الجنس الاخر L'autre sexe " لا يولى المرئ إمرأة بل جعلون منه هكذا. (ص.16)