أ.د.علي أسعد وطفة
في تكريم أستاذ كلية
التربية الأستاذ نعيم الرفاعي
كلمة ألقيت
في حفل تكريم الأستاذ نعيم الرفاعي في كلية التربية عام
1996
أستاذنا الفاضل الدكتور نعيم الرفاعي
أيها الحضور الكريم :
إنه لشرف كبير
لي اليوم ، أيها الأخوة ، أن أمنح في هذه المناسبة التكريميّة الغالية
، هذه الفرصة النبيلة لأخاطب شمائل قطب من أقطاب الفكر التربوي في سوريا وفي الوطن
العربي . وإنه لمن دواعي سروري العظيم أن يكون شخصُ المربي الكبير نعيم الرفاعي غايةَ هذا التكريم ومنتهى هذا الخطاب .
في مثل هذه المناسبة الغراء ،
أيها الأخوة ، تتقد العواطف ، وتتأجج
المشاعر ، وتنطلق دفائن القلب ، فاسمحوا لي أن أعبر عما يختلج في القلب، وما يعتمل
في الصدر ، من مشاعرسامية ، ومن أحاسيس نبيلة تتجه إلى شخص المربي الكبير
نعيم الرفاعي .
أيها الأخوة كان
للأستاذ نعيم الرفاعي ، خلال عقود مديدة من الزمن ، أن يضع بصماته العميقة على
جوانب الحياة العلمية والتربويه والإدارية في كلية
التربية ، فكان من الرواد الأوائل الذين كرسوا كل ما يملكون من وقت وجهد وإمكانية
لمسيرة بناء الحياة العلمية في هذه الكلية وفي هذه الجامعة.
ومن يلقي نظرة سريعة في
تاريخ هذه الكلية يدرك بوضوح ، لا ظلال فيه ، مدى الأثر العظيم الذي سجله الأستاذ الرفاعي في بنائها في المستوى العلمي والمستوى التربوي ،
وآثار الأستاذ العلمية والمعرفية تشهد على ذلك بصورة لا حياء فيها . فالحضور
الخلاق للأستاذ نعيم يسجل نفسه في كل ركن من أركان الوجود التربوي والمعرفي في
كلية التربية .
لقد عُرف الأستاذ نعيم
على المستوى العلمي بدقته العلمية المتناهية وصدقه العلمي ، ومنهجيته الرصينه
، التي كانت لنا ولطلابنا هاديا في ممارسة البحث العلمي ، وفي اقتفاء جوانب الحياة
المعرفيه . وعُرف أيضا بتضحياته الكبيرة من أجل طلابه ، فمنحهم
كل ما يملك من طاقة ومعرفة . لقد غدا الأستاذ نعيم الرفاعي
بعطاءاته في ميدان التربية وعلم النفس في الوطن
العربي معلمةً حقيقية من معالمَ تطور المعرفة العلمية في مستوى الوطن العربي .
وغدا بذلك واحدا من هؤلاء الذين تفخر بهم جامعة دمشق ويعتز بهم الوطن
.
لقد كان أستاذنا
الكبير وما زال سيدَ المحافلَ العلمية في هذه الكلية وسفيرَنا إليها في الخارج ، وكان يسجل في كل مكان حضورا علميا مميزا يرفع عاليا من شأن جامعتنا
على المستوى العلمي والمعرفي .
عرفناه إنسانا
اختمرت إنسانيته في بوتقة الحب والتسامح والإيمان بالإنسان ،
فنضحت بأجمل القيم وأسمى المعاني . وكان لجوانبه الإنسانية أثرا لا يقل أهمية عن
جانب حياته العلمية ، لقد علمنا كيف نخرج من بوابات
الرؤى الضيقة وعلمنا كيف نرتقي بجوانب إنسانيتنا بعيدا عن كل المشاعر الضيقة
والمحدودة ، فعزز فينا أحاسيس الحب والتسامح والتضحية
والعطاء.
وعلى المستوى الشخصي
كان الأستاذ نعيم وما
زال وسيبقى لنا مدرسة حقيقية في مجال السلوك الاجتماعي الخلاق : فهو إذ تراه عذبُ
الكلمة يداعب الكلمات بطريقة ساحرة فتتفتق أجمل المشاعر ، وهو يحرك الأفكار بطريقة
منطقية مدهشة تسرقك إلى العالم الذي يريده
. وعندما يكون المرء أمامه يجد نفسه أمام سحرين سحر الكلمة وسحر المنطق ، وكلاهما
يتعانقان ليجعلاك أمام شخصية تفيض
بالعذوبة ، وتتهادى بالرقة ، وتتماوج بالشاعريه .
أيها الكريم الذي لن
تنتهي فصول تكريمه ابدا : شوقنا إليك لاهب وأنت فينا ، وإذا شئت أن تبتعد فابتعد ، واذهب حيثُ شئت
، فإنك لن تستطيعَ أن تفلت من حصار مشاعرنا ، وجمحات
خيالنا ، لقد أحطناك بقلوبنا، فأصبحت سجين القلب والوجدان أبدا .
أيها الفاضل :
الذي نشعر بحرارة الشوق إليه من غير ان يبتعد ، لسنا هنا لنقول لك وداعا ، إننا هنا لنقولَ
لك إلى اللقاء دائما وأبدا ، ونحن أيها المربي الكبير بانتظار عودتك ، ولا تنسى
أبدا أنك في حصار القلب والوجدان والسلام عليكم .