381
بقلم
:أ.د.علي أسعد وطفة
كلية
التربية - جامعة الكويت
هنري بييرون HENRIE Piéron 1881- 1964
ولد هنري بييرون Henri Piéron ، عالم النفس الفرنسي المعروف، في مدينة باريس Paris عام 1881 ،
وتوفي فيها عام 1964 عن عمر يناهز الثالثة والثمانين. حصل على شهادة التبريز Agrégation في الفلسفة ، ومن ثم على الدكتوراه في العلوم ،
وقد تسنم كرسي أستاذية
علم النفس في المعهد الفرنسي للعلوم
Collége de France عام 1923.
يعد هنري بييرون من رواد علم النفس
التجريبي في فرنسا ، حيث أسهم في إيجاد
الأطر العامة للتعليم والبحث في هذا الميدان العلمي . وقد أسس في عام 1920 معهد
علم النفس المشترك في كليات الآداب والعلوم في باريس ، ثم أسس المعهد القومي
للتوجيه المهني L’Institut
national de l’orientation Professionnelle عام 1928 .
وإليه يعود الفضل في إحداث دبلوم علم النفس الفيزيولوجي Certificat sychophysiologie الذي يشكل مرحلة
أساسية من مراحل الحصول على شهادة الليسانس في علم النفس ؛ وأحدث أيضا ما يسمى
دبلوم الدولة في التوجيه المهني Diplôme d’Etat de conseiller
d’orientation professionnelle كما أحدث أيضا دبلوم الدولة في مجال علم النفس
الميكانيكي Diplome d’Etat de psychotechnicien.
وقد قدر لبييرون أن يعقب الفرد بينيه Alfred Binet في إدارة مخبر علم النفس الفيزيولوجي Laboratoire
de la psychophysiologie في جامعة السوربون Sorbonne وذلك في عام 1912 . وقد أسهم بييرون بدوره
وبدرجة كبيرة في تأسيس مخبر علم النفس البيولوجي للأطفال Laboratoire de la psychobiologie de l’enfant وذلك في إطار
المدرسة التطبيقية للدراسات العليا Ecole
pratique des hautes études عام 1927 ، والذي أسندت إدارته إلى والون H.Wallon . ويضاف إلى ذلك
إسهاماته في تأسيس مخبر علم النفس التطبيقي الذي اسندت
إدارته أيضا إلى لاهي J.M.Lahy .
هذه الجهود الكبيرة التي بذلها بييرون
تأخذ أهميتها الكبيرة في سياق العصر الذي تجسدت
فيه ، وهو العصر الذي كان فيه علم النفس ما يزال يعاني من تسلط الفلسفه وهيمنتها ، حيث لم يكن علم النفس قد أتيح له بعد أن
يستقل بصورة واضحة عن الفلسفه . وكان بييرون من أكثر
معاصريه انتصارا لعلم النفس الموضوعي ومن
المتحمسين جدا لإدخال المناهج التجريبية في هذا الميدان . ومع ذلك كله كان يناهض
بعض المغالطات الفكرية التي حاولت أن تقلص ميدان علم النفس إلى مستوى الظاهر
الخارجية القابلة للملاحظة فحسب .
يعنتقد بييرون أن علم النفس يجب أن ينطلق من أسس
علم الفيزيولوجيا ، وبالتالي فإن العمليات العصبية تشكل الشروط الأساسية لكل فعل أو سلوك
إنساني . ومن هذه الشروط العضوية ينطلق بييرون ليؤكد في الوقت نفسه على أهمية الشروط الاجتماعية
في بناء الجانب السيكولوجي عند الإنسان .
وتأسيسا على هذه التصورات السيكولوجية حول
علم النفس انطلق بييرون يجري أبحاثه في ميادين نفسية بالغة التنوع : في مجال علم النفس ، الفيزيولوجيا،
وعلم نفس الحيوان ، وعلم نفس الفروق الفردية . وهو ينطلق دائما في بحثه لمختلف هذه
القضايا من مبدأ أساسي قوامه تحليل السلوك الإنساني والكشف عن العمليات البيولوجية الكامنة
فيه، والتي تشكل صورة تتجلى بوضوح في مجمل السلوكات التنظيمية الإنسانية
التي تتكامل مع العوامل الاجتماعية في بناء الصيرورة النفسية عند الكائن الإنساني . ويبدو أن اتجاه بييرون يأخذ طابع الاتجاهات
التطورية المقارنة حيث يتجلى هذا الاتجاه
في عناوين أعماله مثل من "الأكتيني" إلى
الإنسان De l’actinie à l’homme عام (1958-1959)
؛ وكتابه الإنسان ليس إلا الإنسان L’homme , rien que l’homme عام 1967 .
فالإنسان بالنسبة لبييرون ليس معطى يندفع إلى الوجود بصورة نهائية
، إنه كيان ينمو ويتطور في سياق تفاعلات عميقة وشاملة بين قطبي الوجود
المتمثلان في الشروط البيولوجية من
جهة وفي الشروط الاجتماعية من جهة أخرى . وكان لهذه التصورات التطورية أن تدفع
بييرون إلى الاهتمام المتعاظم بالتربية والمشكلات التربوية وذلك على مدى مراحل حياته وفي مختلف فصولها.
يقول في هذا الصدد:" إن الطفل مرشح لأن يكون إنسانا وهو ليس أكثر من مرشح
للارتقاء إلى هذا المستوى ، وهو بالتالي لا يعدو أن يكون غير وجود بالقوة لإرث
النوع الإنساني ، وبالتالي فإن الانتقال به من صورة القوه إلى صورة الفعل ، من
وجود إنساني بالقوة، إلى وجود إنساني
بالفعل ، أمر مرهون بالفعل التربوي [1].
ومن هذا المنطلق ناهض بييرون بقوة
اللامساواة في مجال التربية والتعليم ، ونادى بديمقراطية التربية في عصره ، ولا
يمكن أبدا تجاهل الجهود الكبيرة التي
بذلها من أجل إصلاح التعليم وذلك من خلال عضويته في لجنة الإصلاح عام 1946
حيث وظف كل طاقاته من أجل بناء مخطط يسمح لكل الأطفال تطوير طاقاتهم المعرفية والتربوية
إلى الحدود القصوى .
تميز بييرون بغزارة انتاجه
العلمي ويمكن أن نذكر له الأعمال التالية والتي يمكنها أن ترسم صورة صادقة لعلم النفس
عند بييرون :
نمو الذاكره L’évolution de la mémoire 1910 .الجوانب الفيزيولوجية لمشكلة النعاس Le
problème physiologique du sommeil 1913. الدماغ والتفكير Le Cerveau et la pensée 1923 . علم النفس
التجريبي La psychologie expérimentale 1928. النمو
العقلي والذكاء Le développement mentale et
l’intelligence 1930.المعارف السمعية البصرية ومشكلة الرؤية
Les connaisances
sensorielle et les probbléme de la vision 1836. الاحساس La sensation 1945.المطول في
علم النفس التطبيقي Traité de psychologie appliquée ( 1949-1959) في
عشر مجلدات . علم النفس الفيزيولوجي
المقارن Psychophysioilogie copmparée 1958.معجم علم النفس Vocabulaire
de la psychologie 1951.
مراجع البحث :
1-
Piéron Henri : Traité de psychologie appliquée , tome II,P.U.F., Paris ,1960.
2-
H.Pleron:Vocabulaire de la psychologie, P.U.F., Paris
, 1971 .
3- Madelein Crawitz : Lexique des sciences sociales , Dalloz, Paris,
1933.
4- Encyclopédie de larousse ,paris. P.1252.