279
بقلم
:أ.د.علي
أسعد وطفة
كلية التربية -
جامعة الكويت
مقدمة :
يتغلغل مفهوم القيـم فـي منظومـة المفـاهيم الإبتكاريـه عنـد علمـاء الاجتماع الكلاسكيين وخاصة عند كل من دوركيـايم E.Durkhiem ومـاكس فيبر M.Weber. ولا غرو في ذلـك لأن الوحدة الاجتماعيـة كمـا يعتقـدان تقوم على أساس وحدة القيم الكامنه في وعي الافراد والتي تتشـكل متكاملـة في صورة عقائد إيمانيه. ( بودون & بوريكو : 1986 ، 415) .
تشكل القيم الوجه الخفي للتجربة الإنسانيه وهـي بـذلك ترسـم الملامـح الأساسيه ضمير المجتمع ووجدانه وتكمن وظيفتها بالتالي في تشكيل ضمـائر أفراد المجتمع وتطريق سلوكهم. وهي فـي هـذا السـياق تهـدف إلى تنظيـم السلوك والحفاظ على وحدة الهويه الاجتماعيه وتماسكها.
يشير مفهوم أزمة القيم إلى أزمـة علاقـه وجوديــه بيــن الإنســان وشـروط وجوده. والأزمه هي الوضعيه المأزقيه التي يوجد فيها الإنسان دون الحـلول المطلوبه والتي تستثير صراعـات وجدانيــه ونفســيه عنيفــه قــد تـؤدي بوحـدة الشــخصيه وتكاملهـا عـلى المسـتوى الفـردي وعـلى المسـتوى الاجتماعي. وتشير الأزمه أيضا إلى المواجهه الإشكاليه للفرد ازاء معضله أو مشكلة تستعصي على الحل ويمكن لهذه المشكله أن تكون صحيه أو نفسـيه أو اجتماعيـه أو ثقافيـه. ومـن هنـا يجري الحديث عـن أزمـه صحيـه أو أزمـه نفسيه عند الفرد ومن هذا القبيـل أيضـا يجري الحديث عـن أزمـات اخلاقيـه وثقافيـه واجتماعيـه. ويشـار إلى الأزمـه أحيانا بكلم تدهـور وانهيـار وتصدع كأن يقال تدهور أخلاقي أو تدهـور ثقـافي وعلى المنوال نفسـه يقـال انهيار نفسي واجتماعي أو تصدع ثقافي أو تداع اخلاقي ومثـل هـذه الكلمـات تصب جميعا في مفهوم الأزمه سواء اكـانت ثقافيـه أو اجتماعيـه أو سياسـيه سواء أكانت ايضا في مستوى الفرد أو في مستوى الجماعه والمجتمع.
فالقيم هي الجانب المعنوي في السلوك الإنساني وهي تشكل السـجل العصبـي للسلوك الوجداني والثقافي والاجتماعي عند الإنسان. ويمكن القـول فـي أن القيم تشكل مضمون الثقافة ومحتواها والثقافه هي التعبير الحي عن القيـم. وهذا يعني أن القيم هي المبتدأ والخبر في مستوى الفعل الثقافي الإنساني. فالمبادىء هي قيم والغايات توجهها القيم والعادات تجسيد فعلي لحركة القيم والمعارف العلميه أيضا هي ترجمة للفعل القيمي عند الإنسان وهي قيم بذاتها. اننا ننطلق في منهجيتنا هنا من مبدأ أن القيم تأخذ هيئة مبادىء سلوكيه تتحدد وفقا لما هو مرغوب ومرغوب عنه لما هو مفضل او مفضل عنه لما هو جـيد وخير ونبيل وجميل ولما هو سيء وشرير ووضيع وقبيح ، لما هو أهم وأقل أهميه لما هو جميل وأكثر جمالا، لما هو واقعي وك'ثر واقعيه لما هو مفيـد وأكـثر فائده لما هو سام وأكثر سموا. وننطلق في منهجية تحليلنا لأزمة القيم مـن مبدأ أن القيم تشكل مضمـون الثقافـه والعنـاصر الثقافيـه مثـل الإتجاهـات والعادات والسلوك والعقائد وهي طبقات الوجود الثقافي.
ينطوي مفهوم الأزمه على تناقض بين أمرين أو أكثر وينطوي هـذا التنـاقض بدوره على صراع يفترض به أن يكون على درجة عاليه من الشده. وعلى المستوى الأخلاقي تبرز الأزمه عندما يقع الفـرد ضحيـة واجـبين متكـافئين مـن حـيث الأهميه مثل الصراع بين واجب الطاعه لارادة أم وأب متعارضين فـي الـرأي. واجب التضحيه من أجل الأب ومن أجل الإبن في آن واحد والأمثله هنا أكثر من تحصى.
فالقيم من حيث المبدأ توفر للمرء صيغة سلوكيه تعفيه من مغبـة التنـاقض والصراع وتقوده إلى العفويه. وهي حلول دائمه للمواقف التي تواجـه المـرء فـي مسـيرة حياتـه لأنهـا تبيـن لـه المسـارات الصحيحـه للسـلوك والحيـاة والمفاضلات القائمه في شتى ميادين الحياة.
ولكن عندما تتوازن قيمتان عند الفرد أو الجماعـه فـان ذلـك يـؤدي إلى صراعات عنيفه يعبر عنها بالأزمه. وعندما يوجد الفرد في موقف يجهل القيمه المناسبه له فإن ذلك يؤدي إلى تردد والى حيره وصراع ثم إلى أزمه. وعندما تتضارب المصالح مع نسق القيم فإن ذلك يؤدي إلى أزمه. وعندما يتبنى المرء نظامين مختلفين من القيم فإن ذلك يؤدي إلى أزمة قيميه.
تتصدع البنية النفسيه للفرد عندما يتعرض لتناقضات قيميـه ويقـع فريسـة الذهانات والانفصامات النفسية وهذا يحـدث عـلى مسـتوى الجماعـة والمجـتمع أيضا.وتتصدع البنية الثقافية عندما تدور رحى الصراعات الثقافيه بيـن قيـم ثقافيه متضاربه أيضا وذلك يؤدي إلى ما يسمى بالتصدع الثقافي والإنهيـارات الثقافيه عند الفرد والجماعه وهذا مايعبر عنه بالأزمه الثقافيه.
وتكون الأزمه الثقافيه بالغة الشده كلما ارتبط موضوعهـا بـالقيم التـي ترتبط بالمقدس والمحرم (التوتم والتبوا ). وهنا يمكـن الحـديث عـن أزمـة الضمير وهو الصراع الذي ينشأ بين الأنا والأنا الأعلى وذلك عندما يتعـارض سلوك الفرد مع القيم التي يرفعها المجتمع إلى مسـتوى السـمو والقدسـيه. ولكن عندما يتنكر المجتمع نفسه لقيمه وتاريخه فإنه يدخل في مدار الأزمـه الثقافيه والتصدع الثقافي والإنهيار الثقافي.
واذا أردنا أن نمهد في إطار المنهجية التي ننطلق منها في تحديد الأزمه الثقافيه فإننا نقول منذ البداية أن عوامل الأزمه تكمن في وضعية التصدعات الثقافيه والإنشطارات والتباينات في العنـاصر الثقافيـه التـي تـؤدي إلى صراعات عنيفه.
اننا نفترض منذ البداية أن مجتمعنا في مستوياته الجماعيه والفرديه يقع في دوامات أزمة ثقافيه حاده تهدد مصير الإنسان ووجوده وتنـال مـن هويتـه. واننا منذ البديه نفترض أن عناصر هذه الأزمه الثقافيه تجتمع اليـوم أكـثر من أي يوم مضى لهدم الإنتماء الثقافي العربي واغتيال ما تبقى مـن الآمـال العربيه في الوجود وفي تحقيق وحدة الهويه ووحدة الوجود.
ونفترض أيضا أن الأزمه الثقافيه التي نعيشها اليوم تجسد منظومة أزمـات أخلاقيه وسياسيه وقوميه وحضاريه وقيميه وهي تشكل عنـاصر ومكونـات الأزمـه العامه التي اطلقنا عليها الأزمه الثقافيه.
ونفترض أن هناك تعددا في عوامل هذه وجود هذه الأزمـه الثقافيـه ويمكـن لنا في هذا السياق أن نصنف عوامل هذه الأزمه على النحو التالي :
1- خارجيه وتتمثل في الهجمة الثقافيه الغربيه المنظمه التي تهـدف إلى هدم الثقافة العربيه وتذويبها.
2-داخليه وتتمثل في طبيعة الصراعات الثقافيه الداخليه وانتشـار القيـم المر ضيه مثل العشائريه والطائفيه والأقليميه.
ويمكن تصنيف عوامل هذه الأزمه وفقا لتـاريخ مجتمعنـا فـي صيغـة خضوعـه لملراحل استعماريه متعدده:
1- عوامل التصدع السياسي والثفافي الذي عانته الأمة العربيه في مرحلـة الإنحطاط والتي استمرت حوالي أربعمئة سنه انتشرت فيهـا السـموم الثقافيـه الدخيله وهزمت فيه القيم العربيه الإسلاميه ذات الطابع الإيجابي. ويمكـن للمراقب أن يلاحظ أن أكثرية القيم المسمومه تعود إلى طبيعة هـذه المرحلـة التاريخيه الطويله.
2- التصدعات السياسيه والثقافيه التي عانتها الأمة العربيه تحت تـأثير الغزو الاستعماري الغربي للوطن العري في بداية هذا القرن وحتى مرحلـة مـا بعد الحرب العالميه الثانيه.
3- خضوع
الأمة العربيه حاليا للتبعيـه الثقافيـه والتكنولوجيـه للغـرب ويمكن التعبير عن
ذلك بما يسمى بالاستعمار الحديث والذي يعمل دائمـا عـلى هدم القيم العربيه الحضاريه التي صمدت على
الرغم من عـواتي الـزمن وبنـاء قيم
سلبيه تكرس قيم التبعيه والوصوليه وتحافظ على وضعيـة القهـر الثقـافي السائده.
هذا ولا بد من الإشـاره فـي تطـار هـذا التصنيـف إلى تـأثير الثـورات التكنولوجيه المتلاحقه في احداث ما يسمى بصدمة الحضاره الحديثه والتي أدت ليس إلى تصدع ثقافي فحسب بل إلى مـا يسـمى بالذهـان الحضـاري وخاصـة فـي البلدان الغربيه المعـاصره. وفـي هـذا الصـدد يمكـن القـول أن التغـيرات التكنولوجيه الاجتماعيه هذه ( مع أننا نعيش عـلى قشـورها ) يمكـن لهـا أن تؤدي عند الشعوب التقليديه إلى صدمة ثقافيه وأزمة قيميه اكثر خطوره وذلك بالقياس للغرب الذي ينتج هذه الثورات التكنولوجيـه المعـاصره التـي يقـال بأنها تبدد احساس انسان بالوجود المتكامل. ومن أجل اختبار هذه االفرضيات ومدى مقاربتها لمشروعية الواقع القيمـي في المجتمع العربي وضعنا مخطط رحلة علميه في مدارات الفكر العربي نسـتطلع مواقفه من الأزمه ومن اتجاهاتها. ونحن في هذا المسار سنعمل على اسـتنطاق هذا الفكر للإجابة عن اسئلة محدده تشكل مع ذلك مضمون ومحـتوى افتراضاتنـا السابقه وهي :
1- هل نعيش أزمه قيميه ثقافيه ؟
2- ما العلاقه التي تقوم بين أزمة القيم
والإغتراب ؟
3- مادور التغيرات
الاجتماعيه والتكنولوجيه في ظهور مثل هذه الأزمه؟
4- ما حدود التحديات الثقافيه : الغزو الثقافي للوطن العربي؟
ذلك هو مخطط اشكالية هذه المقاله وفرضياتها والإشكاليات التي تطرحا.
أولا : الأزمة الثقافيه القيميه في الوطن العربي :
تشكل الثقافه كمـا يعتقـد اليكـس ميكشـيلي Alex Mucchielli الاطـار العام للمبادىء القيميـة عنـد افـراد المجـتمع. وتشـير الذهنيـة باللغـة الدارجة إلى حالة نفسية داخلية والى طريقة للنظر إلى الأشياء ترتبط عفويا مع آداب سلوكية قابلة للملاحظة. فالذهنية تنطوي في ذاتها على رؤيـة خاصـة للعالم وعلى طريقة للتعـامل مـع الاشـياء " (اليكـس ميكشـللي 1993 ، 39). ويتدخل النظام المرجعي الذهنية إلى نحو دائم كشبكة لتحليل رمزيـة العـالم وكنظام من المعلومات تؤدي دورا تفسيريا.(اليكس ميكشللي 1993 ،40)
تشـتمل الثقافـة فـي صيغتهـا الانتروبولوجيـة
عـلى منظومـة العقــائد والمعايير والقيم والتصورات المشتركة والعادات والاخـلاق. فالثقافـة كـل مكتسب من المبادىء
الثقافيـة ( عقـائد ومعـايير وقيـم ) (اليكـس ميكشـللي :28،1993).
إن منظومة المعاييروالقيم تشكل المنطق الاساسي للثقافة
ويمثل النظام الثقافي بنية من التصورات
والتفسيرات الخاصة بـادراك العـالم وهـو يحتوي
على شبكة ادراكية تتضمن معايير ونماذج ورموز ثقافية قيمثيه (اليكـس
ميكشللي :38،1993).
فالثقافه تشكل الإطار العام للمنظومـة القيميـه السـائده فـي المجـتمع وبالتالي فإن القيم تشكل مضمون الثقافة ومحتواها. وفي هذا السـياق يمكـن ايراد تعريف فارب الذي ينطلق من هذه الزاويه في تعريفه للثقافه فالثقافـه هي " المخطط الاساسي الذي يضعه المجتمع للسلوك الانسـاني موضحـا مـا يجـب عمله وما يحسن عمله وما يمكن عمله وما يجـب أن لا يعمـل "( بيـتر فـارب : 1983 ،233). ومن تضح خطتنا المنهجيه في الربط بيـن الثقافـة والقيـم عـلى أساس العلاقة بين الشكل والمحتوى. ويعني ذلك أننا نتحدث عن الإطار العام عندما نتحدث عن أزمة ثقافيه بينما نتحدث عـن المضمـون والخـاص فـي عندمـا نتحدث عن أزمة قيميه وة يمكن في كل الأحوال الفصل بين الشكل والمضمون فـي هذا السياق. واذا كنا نورد هذه الملاحظه فذلك من أجل تحقيق التواصل بيـن المفهومين نظرا لشـيوع اسـتخدام المفهـومين لدلالـة واحـده فـي الكتابـات العربيه المعاصره حول أزمة القيم وأزمه الثقافة والحضاره.
تشكل الثقافة العربيه مسرحا للفوضى القيميه وللتناقضات بين القيم والمبـادىء ، بيـن الشـعارات والانجـازات ، بيـن التصرفـات والممارسـات. وبالتالي فإن الشباب الذي ينشأ في مجتمع يحفل بكل هذه التناقضات لا بـد له أن يواجه المعاناة القيميه وأن يعيش هذه الفوضى الفكريه التـي تسـتلبه في مستوى الوعي والتصورات ( انظر أحرشاو الغالي : 1993 ).
" وتترامى الثقافة العربية في نظام تتعايش داخله وبشكل تقاطعي شبكة من النزعات والاتجاهات التي يعوزها الائتلاف ويسـودها الاخـتلاف. فهنـاك الثقافة العربي الكلاسيكية التي تمجد المـاضي وتقدسـه... وهنـاك الثقافـة العربيه الحديثة التي وبفعل ازدواجيتها يعيش فيها الفرد في ضياع شبه تـام لأن زمنهاالثقافي بعيـد كـل البعـد عـن ذاتيـة الفكـر العـربي وخصوصياتـه الحضارية والثقافيه ( أحرشاو الغالي :(1993 133).
يقول على حـرب فـي وصفـه للازمـة الثقافيـة والقيميـه " إننـا نعيش خصوصياتنا حتى البداوه. .. وننغمس في عالميتنا حتى الثماله ، إننا نستخدم احدث الادوات ولكننا نرفض أحدث الافكار والمنـاهج ; نتشـبث بـالاصول حـتى العظم على صعيد الخطـاب والكـلام، ولكننـا نخـرج عليهـا ونطعنهـا بـالفعل والممارسة. إننا نستخدم أحدث الاسلحة لقتل بعضنا البعض ولكننا نرفض ثمرات العقل الفلسفي، ونعتبر أن العلمانية والديمقراطية والليبيراليـة، افكـارا مستوردة وممارسة ( علي حرب :( 1993 ،74)
ويتابع علي حرب قائلا :" نحن عرب أو مسـلمون فـي مـا يتصـل بالمقدسـات والمحرمات ; ولكننا غربيون فيما يتعلق باسـتيراد الادوات والسـلع والصـور والمتع التي توفرها اجهزة الفيديو وافلام البورنو... أي في كـل مـا يتصـل بمادة الحياة وأسباب الحضارة ( علي حرب : 1993 ،64).
تقول الدكتوره ملكه أبيض " تكـمن الازمـة القيميـة فـي شـعور الفـرد العربي بالتمزق لانـه اصبـح يعيش فـي عـالمين كلاهمـا غـريب عنـه. عـالم الثقافة التقليديـة التــي لاتســتطيع ان تضمــن حاجاتـه وعـالم الثقافـة الصناعية الحديثة التي تشعره في كل لحظة بـالنقص لانـه يسـتهلك منتجاتهـا دون ان يسهم في بنائها ( ملكة أبيض :(1984 220).
ان التناقض والصراع " بين السمات الثقافيـة مثـل الصـراع بيـن القيـم العشائرية والقيم الخصوصية القانونية بيـن القيـم الصحيحـة وبيـن القيـم الزائفة بين القيـم الاستقلالية والقيـم الاشـتراكية بيـن الثـار كعقوبـة عشائرية وبين القـانون ذلـك كله يمثل ازمة الصراع بين القيم وذلك بـدوره يمثـل الحركـة الداخليـة للثقافـة. ان التعـادل الـوظيفي بيـن العنــاصر الثقافيـة القديمـة والعنـاصر الثقافيـة الجديدة يعكس نفسه داخل الجهـاز النفسـي للشـخصية. . وعندمـا تكـون العنـاصر الثقافية متعادلة في الوظائف والوجهة الثقافية فان الســلوك يظهــر بشــكل ســوي وذلـك مثـل التعـادل الوظيفي بين اللباس العربي واللبــاس الاوربــي داخــل الــوعي الثقـافي والاجتماعي للفرد العربي.
يعتقد دياب أن " الثقافة التقليدية تنطوي عـلى تناقضـات صارخـه فـإلى جانب حرية المراة توجد عناصر عبوديتهـا ، والـى جــانب القــانون يوجــد الثـأر والـى جـانب الفسـتان والبنطلون توجد عقلية الحريم عند النسـاء ، والى جانب السيارة يوجـد الحمـار ، والـى جـانب الاحيـاء الحديثـة توجـد الاحياء الضيقة والى جـانب الاصـلاح الـزراعي والفكـر الاشــتراكي يوجــد الاسـتقلال والرشـوة. .. وهـي مليئـة بالعنــاصر القمعيـــة والاضطهاديـه فهي تشبع الديمقراطية كلاما وتبخل عليها جدا في التطبيــق ، تتكــلم عـن حرية المرأة وتستعبدها ( عز الادين دياب : 1981 ،131(.
يمثل التفكك الذي تتعرض له القيم في مجتمعاتنا العربية ، على حد تعبير محمد الذوادي ، احدى مظاهر التخلف الثقافي : لقد ادى انتشار قيم الغرب في مجتمعاتنا إلى تلاشي بعض القيم التقليدية من جهة والى وجود صراع مـع هـذه القيم الغازية من جهة اخرى (محمود الذوادي : ،1988 81).
ولا بد من الإشاره في هذا السياق أن الثقافـة العربيـه تمتلـك منطومـة متغايره من القيم التي توجد متنافره ومتعارضه حيث يلاحظ على سبيل المثـال أن الإيمان بقدرات العلم يترافق مع الإيمان بالخرافـه والشـعوذه والتطـير حب الام وعبودية المرأة، قدسية الام والنظلر إلى المـرأة كموضـوع للجـنس الانتماء إلى الحزب السياسي والانتماء إلى العشـيره ، ، وتعليـم المـرأة والنظرة الدونية إلى المرأة،الإيمان بالقانون والثأر في آن واحد.
ويشير الدكتور عبد الله عبد الدايم في كتابه " نحو فلسفة تربويه عربيه " إلى مظاهر أزمة القيم التي تنوء بثقلها على الإنسان المعـاصر فـي إطار الثقافة العالميه المعاصره والى الإنهيار التي تعانيه منظومات القيـم فـي جةانبها الإنسانيه وهو يركز على التحديات التي تطرحها القيم الماديه قيـم الربح والكسب والإستثمار والتي تنطلق على أساس الفلسفة البرغماتيـه التـي بشر بها وليام جيمس ( Wiliam James ) في بداية هذا القرن ( عبد الله عبـد الدايم :1991 - 238 ). وينوه الدايم إلى الضياع الأخلاقي والقيمـي الـذي يعاني منه العصر الحديث والذي بلغ أوجه فيما يطرح اليوم مـن تسـاؤلات عـن مدى الحاجه إلى قيم توجه السلوك الإنساني وأن القيـم هـي شـكل مـن أشـكال امتهان الإنسان والطغيان الذي يجتاح حريته (عبد الله عبد الـدايم :1991 - 239 ). وعندما ينتقل الدايم إلى الحديث عن المجتمع العـربي يـوافق بأنـه مجتمع يعاني من التغرب والإغتراب وأنه في سياق ذلك يسعى لتجاوز اغترابه. فهناك " الثقافة التقليديـه والثقافـة الحديثـه والثقافـة المتطلعـه إلى الماضي والثقافه المشرئبه إلى نحـو المسـتقبل "( عبـد اللـه عبـد الـدايم :1991- 247 ). وفي النهايه يرجع عبد الله عبد الدايم الأزمـه الثقافيـه والقيميه في الوطن العربي إلى عوامل تتمثـل فـي سـلطان المـاضي والعصبيـه والتعصب : " التعصب للرأي والقبيله والعائلـه والطائفـه الدينيـه وسـيطرة الغريزه على العقل والإنفعال على الفكر " ( 251 ) والى روح المحافظه ورفض التغير وضعف القدرة التنظيميه. ويختصر الدايم ذلك كله بالقول أن الإنسان العربي يعاني من أزمه فهو " في صراع مع ذاته وقيمه واتجاهاته ( عبد اللـه عبد الدايم :1991- 258 ).
يرى حليم بركات في كتابه هذأ أن الازدواجيه تسـيطر عـلى مخـتلف جـوانب الثقافة العربيه وهي تتجلى في التعارض بين " القيم القدريه وقيم الإراده الإنسانيه ، بين القيم السلفيه والقيم المستقبليه ، بين قيم العقـل وقيـم القلب ، بين قيم المضمون وقيم الشكل ، بين قيم الإنغلاق وقيم الانفتـاح ، بين القيم الجمعيه والقيم الفرديه بين قيـم الطاعـة والتمـرد بيـن القيـم العموديه والقيم الأفقيه بين قيم العداله وقيم الرحمـه والتسـامح ( حـليم بركات :1984 -232 ). فالثقافـة العربيـه تتمحـور حـول قـوى متناقضـه وأن الثابت فيها هو الصراع نفسه " ( حليم بركات : 1984 - 342 ).
تكمن أزمة الثقافة العربيه كما يشير الباحث أنطونيوس كرم " في كتابـه" العرب أمام تحديـات التكنولوجيـا" فـي قصورهـا عـن مواكبـة التكنولوجيـا المتقدمه وعدم القدره على تحقيق التواصل مع قيمهـا وبنـاء عـلى ذلـك فـإن الثقافة العربيه تعاني من أزمة قيميه فالقيم العربيه على حد تعبيره " هـي مزيج غريب من قيم الحضارة الزدراعيه القديمه وقيم البداوه المتأصله وقيـم عصور الإنحطاط وقيم الإستهلاك التي يصدرها الغرب لكل الأبواب المشـرعه "( انطونيوس كرم : 1982 ، 164 ). ويصور الباحث هذه الأزمه فـي صياغـة أخـرى مفادها أن العرب غير قادرين " على الإنصهار في حضارة العصر لأنهم يحـلمون بالحصول على انجازات العلم والتكنولوجيا منفصلة عن النظـام القيمـي الـذي سمح بتطويرها. وأن العرب غير قادرين على تقديم البديل لأنهم يرفضون منطق العصر ويدعون إلى منطق الماضي " ( انطونيوس كرم : 1982 ، 165 ). ن
ثانيا :أزمة القيم والإغتراب
تنطوي كل ثقافة على قيم تقليدية تشكل نسيج
الشخصية الانسانية وتصبـح جرءا
لا يتجزأ منها. وهذه القيم هي محور شخصية الفرد وكل تغير
يهدد هـذه القيم
يصبح خطرا يهدد كامل الشخصية وهذا يعكس إلى حد كبير ما يسمى بأزمة القيم ([1]).
يتنازل
المرء عن نفسه كما يرى اريك فروم ازاء استسلامه لقيـم المجـتمع السائدة وخاصة في
المجتمع الصناعي الحـديث يقـول فـي كتابـه الحريـة " ان الفرد يكف عن ان
يصبح نفسه وذلك لانه يعتنق نوعا من الشخصية المقدم له من جانب النماذج الحضارية انه يصبح كما يريد له
الاخرون وكمـا يتوقعـون منـه([2]).
فالاغتراب نمط من التجربة يعيش فيها الانسـان صـراع قيـم متضاربـة تـؤدي إلى تلاشـيء الـذات وسـقوط الهويـة الفرديــه والاجتماعيه. ويتضمن رأي فروم أن أزمة القيم تكون في الصراع الـذي يقـوم بين قيم المجتمع الصنـاعي والقيـم التقليديـه السـائده فـي إطار الحيـاة الثقافيه وفي الإكراهات الثقافيه اللاشعوريه التي تطرح نفسـها فـي العمـق الشعوري للإنسان المعاصر وتؤدي بالتالي إلى هدم تماسكه النفسي وتأتي عـلى وحدته النفسيه الثقافيه في آن واحد.
يقول محمود الذوادي " إن تخلخل القيم يؤدي
في مجتمعـات الـوطن العـربي والعالم
الثالث إلى ما اسماه علماء الاجتماع المعاصرون بالشخصية المضطربة وبالتالي فإن
الشخصية المضطربة تصبح بنيتها اكثر تفككا واسـتعدادا لتشـرب القيم الاجنبية
الوافده وذلك بدوره يؤدي إلى حالة من التذبذب عـلى مسـتوى الانتمـاء الثقـافي.
وهـذا الـوضع يقـود صاحبـه إلى مـا سـمته عالمــة الانتربولوجيا الامريكيٍة مارغريت ميـد M.
Mead عهـر الهويـة" Prostitution Identity [3]
يقول الاخصائي النفسي سفين لوندستد :" يحدث سـوء التوافق في الشخصية كرد فعل للفشل المؤقت في محاولة للتكيف مع ما يحــيط بـالمرء مـن طـرائق جديدة وقيم جديده " ( آلفين توفلر : 1990 ، 365 ) ، " وعندمـا يحـدث ذلـك يعاني المرء كما يقول لوندستد " احساسا ذاتيـا بالضيـاع وشـعورا بالعزلـة والوحدة [...] وعندها يحترق شوقا إلى بيئـة يكـون فيهـا اشـباع حاجاته المادية والنفسية متوقعا واكثر وثوقا " ويتابع لوندسـتد " ثـم بعـد ذلـك يصبح قلقا ومضطربا وتغلـب عليـه مظـاهر البـلادة ( آلفين توفلر :366 ، 1990« ).
اننا نستطيع أن نلمـح فـي تحـليل لوندسـتد هـذا صـورة واقعيـه لطبيعـة
الإنهيارات النفسيه التي يعانيها أفراد المجتمع في سياق مواجهة التموجـات الثقافيه القيٍميٍه التي لا تتميز بالجده فحسب بـل تعـارض منظومـة القيـم السائده وتسعى إلى هدمها في آن واحد. وغني عن البيان أن هذه الإجتياحـات القيميه الجديده تؤدي بالتوازن السيكولوجي والثقافي عند الأجيال الجـديده وتجعلها في حالة ذهان ثقافي خطره.
فالتغيرات الاجتماعيه والثقافيه المتسارعه اليوم تجـعل الانسـان يعيش صدمة ثقافية قيمية بالغة الخـطوره والأهميـه. وهـي التغـيرات التـي تضـع الشباب في مواجهة قيم جديدة غير مالوفـة يتوجـب عليـه ان يمثلهـا وذلــك يـؤدي إلى احداث خلل في تكيف الشباب وانهيارهم. اننا فـي مواجهـة قيـم جديدة تتعلق بغزو الفضاء والاقمار الصناعية وثـورات الحاسبات وذلك كلـه يعريض الشخصية لموجة متضاربة من القيم تؤدي إلى انهيـار الشـخصية والــى انفصام اجتماعي.
وفي معرض الحديث عن تأثير التغيرات الاجتماعيـه والثقافيـه ذات القيـم
المتنافره في تعرض الأفراد للإنهيارات النفسيه والذهانات الثقافيـه والـى حالات الإغتراب يمكن الإستناد إلى مستوى التجارب العلميه في هذا الميـدان والى النتائج التي خرجت بها. لقد كشفت تجارب بافلوف عن اهميـة مايســمى بالعصـاب التجـريبي وكشـفت هـذه التجارب ان التذبذب الإشـراطي يـؤدي إلى انهيار الاعصاب والى حالة من الذهان والإنفصام الجنون العصابي كما يسـميه بافلوف.
لقد بينت التجارب ان عملية غسـل المـخ تكـون عـلى عمليـة اخضاع الفرد لمواقف سلوكية متباينه ومتعارضة مثلا : استخدام الشدة ثم الليـن على نحو متضارب ومتذبذب في معالجة الافراد ( عبد الرحمن عيسوي : 1991).
تشير الدراسات الإجتماعيه أن الامراض النفسية تـزداد عنـد المهـاجرين الذين يتعرضون لصراع القيم ( بين قيـم المـوطن الأصـلي ومـوطن الهجـره ) ويؤدي صراع القيم في مجتمعـات العـالم الثـالث فـي النهايـة إلى التفكـك الثقافي كظاهرة اجتماعية. وكثيرا ما ربط علم الاجتمـاع الـتربوي المعـاصر ظواهر الجريمة والانحـراف والتفكـك الاجتمـاعي وضعـف التضـامن الاجتمـاعي بظاهرة التفكك الثقافي في المجتمع (انظر محمود الذوادي : 1988 ، 82).
بعد أن اسـتعرض الفيلسـوف الانكلـيزي شـيرنجتون
تجـارب بـافلوف عـلى الحيوانات
وتطبيقها على الانسان علق على ذلك قائلا " لقـد اوضـح بـافلوف كيف يطيب للمسيحي ان
يستشهد على خشبة الصليـب " ( فخـري الدبـاغ :
(1982:14) وعلى عكس ماقاله شكسبير ان
الفـرد الـذي يتعـرض للنـار لايمكنـه أن يفكـر فـي القوقاز المتجمد استطاع بافلوف أن
يثبت بأن الانسان الذي يركـز حواسه
وافكاره عــلى المنطقـة المتجـمدة يسـتطيع ان يمسـك النــار بيــده ولايشـعر بهـا اي ان
التركـيز في ناحية ويعـزل ناحيـة اخـرى مـن وظــائف الدمـاغ.
يقول جان فريمون في تعريفه للهويه " إن الهويه إحسـاس متماسـك بـالذات وهي تعتمد على قيم مستقره وعلى قناعة بأن أعمال المـرء وقيمـه ذات علاقـة متناغمه فالهويه شعور بالكليه وبالإندماج وبمعرفة ما هو خطأ وما هو صـواب "(انظر جان فريمون : 1984،91 ). إن الأمر الحيوي في تشـكيل الهويـه هـو الشعور الواضح بالإنتماء وقبول هذا الإنتماء بمعنـى ايجـابي. وممـن هنـا يمكن. القول أن الصراعات القيميه تؤدي إلى أزمة هويه ووجـود لأن التكـامل والإنسجام في مستوى النسق القيمي يشكل منطق وحدة الهوية وقانونية تماسكها إن تشظي الهويه وانجاراتها يأتي دائما كنتاج للصراعـات القيميـه التـي لا تقبل احدى أطرافها الهزيمه والإنسحاب.
تقتضـي الوحـده الثقافيـه وجـود درجـة عاليـة مـن التكــامل الثقــافي Inlegration culturelle ويعني ذلك وجود قدر معين مـن الانسـجام الداخـلي والارتباط الوظيفي بين عناصر الثقافة وذلك من شأنه المحافظة على الثقافـة واستمراريتها" (محمد لبيب النجيحي :( 1965 ، 216(.
ولا يعني التكامل الثقافي أن تكون الثقافة جامدة وثابت بل يعني وجـود درجة معينة من الإتزان بين العناصر المختلفة التي تتكـون منهـا " (محـمد لبيب النجيحي : (1965، 217).
عندما يتعرض المجـتمع لهجمـات لتغـيرات ثقافيـه جـديده تتعـرض عنـاصره الثقافيه لاجتماعية للتغير بنسب متفاوتة. ولكن تغير العناصر ،الثقافيه " لا يتم بنفس السرعة " كما يعتقد أوجبرن. فالتغير السريع في إحدى جـوانب ثقافتنا يتطلب تكيفات جديدة بإحداث تغيرات أخرى في مختلف اجـزاء الثقافـة المترابطة. وعندما لا تتغير الأجزاء تتعرض الثقافـه للأزمـة الثقافيـه أو القيميه والتي تشير إلى غياب التوازن بين القيم والمعايير الثقافيه التـي تشكل محتوى الثقافه ومضمونها. وبعبارة أخرى عندما يتعرض التوازن الثقافي داخل ثقافة ما للخلل فإن الثقافه تعاني من التفكك والإنهيار أي من ألأزمه الثقافيه التي يعبر عنها بأزمة القيم. ويمكن تجسيد هذه المقوله فـي عـدد كبير من النماذج الثقافيه المتضاربه ومثـال ذلـك تعليـم المـرأه : انتشـر تعليم المرأه في المجتمع دون أن يرافق ذلك تغيرات جوهريه في النظـره إلى المرأه والى مكانها وقيمتها ( محمد لبيب النجيحي : 1965 ،256).
يقول مارشال ماك لوهان (Marchall«Mac«Luhan ) " " إننا نعيش فـي عصـر التغيرات العاصفة حيث يشكل التغير الاجتماعي نفسه الشكل الوحيد للثبـات. إننا نقيم علاقاتنا وفقا لمحاور متعددة فـي إطار هـذا التغـير المتسـارع (Marchall.Mac.Luhan ): 1974،87) .
تحمل التغيرات العلميـه والإكتشـافات التكنولوجيـه المتسـارعة مضـامين قيميه متغايره بدرجات مختلفه. لقد أدى اكتشاف نيكولا كوبرنيكوس 1543 - 1473 ( Copernic Nicolas ) ( لمركزيـة الشـمس ودوران الأرض حـول نفسـها أن يحدث ثورة في القيم وفي المفاهيم والتصورات السائده فـي العصـور اللاحقـة لذلك الإكتشاف ولق كـان لهـذا الإكتشـاف أن يسـقط كثـيرا أغلـب المفـاهيم والتصورات والقيم التي تقوم على أساس مفهوم مركزية الأرض.
وعلى هذا المنوال قلما تولد نظرية علميه أو اكتشاف علمي دون أن تنعكـس نتائجه في منظومة القيم السائده هذا إذا لم يؤدي ذلك إلى صراعـات قيميـه وانفجارات في مدى التصورات المتعارضه. واليوم نعيش فـي أحضـان الثـورات العلميه التكنولوجية المتلاحقه أخطر مرحلة أزمة قيميه عرفتهـا الإنسـانيه فـي تاريخهـا الطـويل تحـت تـأثير الثـورة المتواصلـه للحاسـبات والعقـول الإلكترونيه والثوره الأحدث في مجـال ثـورة الجينـات والإستنسـاخ البشـري وثورة الإتصالات الأحدث التي تبدأ من المينيتيل حتى ثورة الفاكس والإقمار الصناعيه التي بدأت تتغلغل في داخل المنازل الصغرى : اننا فـي عصـر ثـورة الشيفرات الوراثيه التي بدأت تجعل من الإنسان مادة قابله للتصنيع المحـكم وذلك كله يطرح ليس صراعا أو أرمة قيم أو صرخة انتماء لهويه بل يطـرح عـلى الإنسانيه أن تواجه التحديات المصيريه القيميه والتي تجعل من الإنسان فـي فوهة بركان تتدافع منه وطيس حمم لاهبه لا تعرف الإنقطاع.
ولا تتوقف حدود تأثير هذه الاكتشافات على نتـائج الاكتشافات العلميـه فحسب بل ينبئنا التاريخ أن التموجات القيميه العاصفه كانت نتاجا للنظريات السياسيه والفلسفيه والاجتماعيه ومثال ذلك نظرية دارون في الأنواع ونظري ميكيافللي في السياسيه ونظرية أوغست كونت الوضعيه ونظريـة مـاركس فـي ثـم نظرية فرويد في علم النفس.
لقد طرحت الماركسيه منطلقا لثورة قيم مرتين على التوالي : وكانت المرة الأولى عندما انتصرت فأدت إلى تغيرات عميقه في مفاهيم شـرائح واسـعه مـن
البشر حول الحياة والكون والوجود والعدم والعمل وأحـدثت ثـورة عميقـه فـي بنية تصورات الإنسان المعـاصر ; وفـي المـرة الثانيـه عندمـا سـقطت فكـان تأثيرها في هدم القيم القديمه والحديثه أيضا على درجة كبيرة مـن الخـطوره والأهميه.
وينسحب ذلك على مدٍ النظرية الفرويديه التي أدت إلى انهيـار منظومـات القيم التقليديه وظهور قيم جديده في مستوى علاقة الجنس بالجنس الآخر وفـي مستوى " الشعور والعقل الباطن والأنا والليبيدو والهو والجنسية الطفوليـه والجنسية الأوديبيه وعقده الخصـاء والكـبت وعقـدة إليكـترا والأحـلام "،فالفرويدية هذه لم تؤدي إلى هدم منظومة القيم التقليدية فحسب بل أدت إلى بنأء منظومة قيمية سلوكية جديدة استجابة لمنطق العصر الذي وجدت فيه وخاصة
في النصف الأول من القرن العشرين. وفي هذا الخصوص ينوه جان ماري دومنـاش الى تحول نظرية فرويد إلى دليل عمل للشباب في سعيهم لتحـقيق حريـة جنسـية واسعة ، وبدأ نسق المفاهيم والقيم الفرويدية يحتل مكـان الصـدارة فـي منظومة القيم الشبابية ودأت قيم هذه النظرية تتجلى فـي سـلوك الشـباب فـي أغلب المجتمعات الإنسانية ، وأدت هذه المفاهيم إلى انهيار السلطة الأبوية والدينية في بعض البلدان " ( علي وطفة : 1993 ).
لقد كان للأثر الكبير الذي تركته هذه النظرية على عقول الشباب وأنمـاط سلوكهم أن يؤدي إلى انحلال القيم وذلك عندما طِرحـت هـذه مفـاهيم الحريـة الجنسية مبدأ لإشباع حاجات الشباب وتعطشهم الجنسي دون ضـوابط أخلاقيـة أو اجتماعيه.
لقد حققت التكنولوجيا الاتصالية تطورا مـذهلا فـي النصـف الثـاني مـن القرن العشرين وأدت إلى تغيرات عاصفه في ميدان الحياة الاجتماعية. لقـد
أحدثت هذه التكنولوجيا الجديدة ثورة كوبرنيكية في مجال القيـم والمفـاهيم وأنماط السلوك عند البشر وخاصة فـي الـربع الأخـير مـن القـرن العشـرين.
فالأخطبوط الإعلامي الإتصالي الجديد يهدد القيم الإنسانيه ويتمثل ذلك فـي التكنولوجيا دائمة التطور مثل ثورات الحاسبات والكوابل الأرضيه والفضائيه والأقمار الصناعيه لقد أدت هذه التطورات الي تغير نظر ة الإنسان إلى نفسه والى الكون والوجود والمصير (1991 : Voir Judith Lazar).
في مجتمعات ماقبل التصنيع كانت القيم الثقافيه ثابته نسـبيا، ولـم يكمن ثمة نزاع يذكر حول الجيل الاقدم في فرض قيمة على الشـباب... وعندمـا تصدع بناء القيم تحت ضربـات امـواج ثـورة النضـج العاتيـة تطلبـت الظـروف الجديدة قيما جديدة ( آلفين توفلر : 1990 ، 438).
فالحياة المعاصره تعاني من تأثير قوتين طاغيتين هما التسـارع والـزوال وهما يغيران من نسيج الوجود ويصوغان حياتنا وعقولنا في إطار وضعية جديده غير مألوفه ، اننا في مواجهة الشحنة المتغايرة لصدمـة المسـتقبل ( آلفيـن توفلر : 1990 ، 18)
كل شيء ، في هذا الزمن ، يتحرك بسرعة. ولا يكاد يخلو مؤتمر من الخـطب
حول التحدي الذي يمثله التغير الثقافي والاجتماعي في هذا الكـون ( آلفيـن
توفلر : 1990 ، 19). حيث تعاني الدول المتقدمة صناعيـا مـن أزمـة انهيـار قيمي وبالتالي فإن أزمة القيم هذه تعود إلى مسألتي التسارع والتنوع.
فالقيم تتغير بدرجة متسارعة وذلك بأسرع مما حـدث فـي أيـة مرحلـة مـن مراحل التاريخ المتقدمه. أما بالنسبة للتنـوع يمكـن الإحسـاس بـالخليط
العجيب المتنافر من الدعايـات التـي تهـاجم العقـول بعنـف فـي المجتمعـات المتقدمة تكنولوجيـا، فـالبيوت والشـركات والمـدارس والكنـائس والجماعـات ووسائل الاعلام والطوائف كلهـا تـروج لمجموعـات متضاربـه مـن القيـم (
آلفينتوفلر : 1990 ، 319). وفي هذا الصدد تقول مجلـة نيـوزويك Newsweek : نحن مجتمع فقد وحدته وهو مجتمع لا يستطيع أن يتفـق عـلى معـايير سـلوكية واحدة في مجال اللغة والاخلاق أو على ما ينبغي أن يسمع ويـرى فهنـاك نظـم متصادمه من القيم ( آلفين توفلر : 1990 ،319 ).
تؤدي اليوم الإنشطارات السريعة فيما يتصل بالقيم وانمـاط الحيـاة إلى هدم كل أواليات التكامل القديم. فـالتنوع الكبـير فـي اسـاليب الحيـاة يتحدى اليوم طاقاتنا وامكانياتنا على الاحتفاظ بوحدة الهويه وتماسك الذات.
يقول السوسيولوجي لورانس سوم من جامعة ديسكونسن " تشبه الفترة التـي نمر بها الآن من حيث تأثيراتها الصدمية تطور أسلاف الانسـان مـن مخلوقـات بحرية إلى مخلوقات برية. .ويضيف أن أولئك الذين لا يستطيعون الارتقاء إلى مستوى التطور سيدركهم الفناء ( آلفين توفلر : 1990 ،341).
يعيش الشباب اليوم في عصر الومضات الالكترونية ولإتصـال عـبر الاقمـار الصناعية. ونريد بذلك أنم نقـول أن النظـام الادراكـي للشـباب فـي النصـف الأخير من القرن العشرين هـو ادراك ينطلـق مـن دائـرة الـومض الإلكـتروني والضوئي وهو بذلك ادراك يتصف بالكلية والشمولية وهذا يـؤدي إلى الصـراع بين الاجيال الشابة وذويهم الذين ما زالوا يعيشون في ظلال حضارة الكتابة ذات المنظور الخطي. وينبع ذلك الصراع عن وجود نظامين ادراكيين للحضارتين مختلفتين هما حضارة الكتابه وحضارة الشاشات الضوئيـه. إن أزمـة الشـباب أزمة القيم هي عـدم تكـيف نمـط الادراك الضـوئي مـع نمـط الادراك الخـاص بالكتابة والمدرسة. Marchall.Mac.Luhan: 1974
يؤدي الإحتكاك بين ثقافتين إلى تبادل ثقافي وذلك يعني أن كل ثقافـه تنقل بعض السمات الثقافية إلى الكيان الثقافي الاخر، وتقوم في الوقت نفسه بعملية استيراد ثقافي ، وفي كل الحالات فإن الثقافية الضعيفـه قـد تتعـرض جزئيا أو كليا لعملية تفكك وانهيار ثقافيين ( انظر جان فريمـون : 1984 ).
وتختلف قدرة الأنظمة الثقافيه في مواجهـة الاسـتيراد الثقـافي والقيـم الثقافية الخارجية وبالتالي كلما ازداد حجم الفوارق بين القيم المسـتورده والقيم الموطنيه كلما قلت قدرة الثقافة المعنيه في تمثلها للقيم الثقافية الغازيه. والسؤال الدي يطرحه جان فريمون في هذا في هذا المقام هو ماالذي يحدث للثقافة التي تفقد قدرتها عـلى تمثـل القيـم الثقافيـه الخارجيـة لأسباب تتعلق بطبيعة التباين الثقافي والتنافر القيمي أو لمسـتوى وإيقـاع تشربها وتمثل هذه القيم الخارجيه ? الا يمكن أن تتعرض للإنحلال والتفكك ? الا يفقد النظام الثقافي المعني قانونية وجـوده وتكاملـه وخاصـة عندمـا تكون الاختراقات الثقافية الخارجية على قدر كبير من الأهمية والخـطوره ? وفي معرض الإجابه عن هذه التساؤلات نذهب إلى ما يـذهب اليـه جـان فريمـون لنقول معه : أن الثقافة المعنيه تفقد توازنهـا وتكاملهـا وأن ذلـك يسـتجر سسلسـلة مـن الأزمـات عـلى صعيـد العهويـة الفرديـه وعـلى مسـتوى الحيـاة الاجتماعيه. إن فقدان الإستقرار على حد تعبير جان فريمون " يشكل المصـدر الكامن الكبير لضياع وتفكك المجتمع ( (جان فريمون 1984 ، 87).
تتحدد درجة التأثير الذي تمارسه القيم الثقافيه الغازيه بدرجة تباين هذه القيم عن القيم الموطنيه " إن انتشار القيم الانكليزية الامريكية فـي المجتمعات الإسكندنافيه لا يؤدي بالضرورة إلى صراعـات كبـيره فـي شـخصية الفرد الاسكندنافي وذلك لان القيم الثقافيـه الأمريكيـه متجانسـةالى حـدٍ كبير مع القيم الثقافيه الإسكندنافيه السائده. وعلى خـلاف ذلـك تتبـاين هذه القيم مع القيـم الثقافيـه السـائده فـي الثقافـة العربيـه المغربيـه وبالتالي يؤدي التضارب القيٍمي بين النموذجين الثقـافيين إلى اضطرابـات نفسيه في صلب الشخصية العربيه. إن دخول القيم الغازية يجعل المـرء يشـعر بالدونية والقصور ويقف موقف الدفاع عن قيمه الذاتيـه ( محـمود الـذوادي :1988).
يقول السيد عبد العاطي " تعاني الثقافة العربية من تيارات عديدة وافدة أو نابعة عن رواسب تقليدية وهي تيارات تدفع الشباب إلى اتجاهـات متطرفـة بعيدا عن القيم الاساسية في المجـتمع " ( السـيد عبـد العـاطي السـيد : 83,1990.
ويصف السيد عبد العاطي الثقافة المعاديه بأنها تنطوي على قيم مناقضة الهوية الانسان المصري ومناهضة لمجموعة القيم والتقـاليد الممـيزه للشـخصية المصريه ; وأن هذه الثقافات المعاديه تسعى لتوسـيع الفجـوة بيـن الاجيـال ونسف التواصل بينها ، ومن ثم إلى اضعاف الولاء والإنتماء المصري ببث قيـم جديدة توسع قاعدة الاغتراب وفقدان المعايير وضم أواصر العلاقات بين الفكر الحاضر والتراث الحضاري المصـري ; وأخـيرا تؤكـد الثقافـة الغازيـه عـلى الاتجاهات الغيبية ومعارضة العقلانية وتشجيع التطرف فكرا وسـلوكا وعقيـدة
(السيد عبد العاطي السيد : 1990 ،83).
تتغاير أزمة الهويه الناجمه عن التواصل الثقـافي والتحديـات الثقافيـه وتتباين درجتها بتبـاين مسـتوى وطبيعـة الفئـات الاجتماعيـه التـي تتعـرض للإشعاع الثقافي. وفي هذا الصدد يقـول جـان فريمـون :" أن أزمـة الهويـه عندما يكون سببها تلاقي الثقافات لا تؤثر بالضروره بنفس الطريقه فهي تظهر بأشكال مختلفه [...]وقد تكون حاده بدرجة أو أخرى حسب درجة اتصال كـل فئـة اجتماعيه بالثقافة الخارجيه ، وبشكل عام تكون نخبـة المجـتمع هـي الأكـثر عرضة لتكبد نتائج الإختراق الثقافي " ( انظر جان فريمون : ،1984 91 ).
وفي هذه النقطة نختلف مع جان فريمون إذ نعتقـد بـأن الصدمـة الثقافيـه تكون اشد وقعا بالنسبة للفئات الإجتماعيه التقليديه وذلك نظرا لدرجة تمسك الفئات الاجتماعيه بالقيم التقليديه المناهضه ونحن نريد بذلك أن نقـول أن العلاقه بين القيم الثقافيه التقليديه والفئـات الاجتماعيـه التقليديـه ( عمال - فلاحون - موظفون - حرفيون - صغار التجار - صغار الملاكين ) علاقـة ايمانيه ولذلك فإن تعرضهم للقيـم الدخيلـه يجـعلهم فـي الهذيـان الثقـافي ويعرضهم لحالة من الإستلاب الشموليه على المستوى السيكولوجي وعلى المستوى الثقافي : ومثال ذلك تعرض الفئات الاجتماعيـه التقليديـه لمشـاهدة أفـلام الجنس الخلاعيه عبر وسائل الإعلام المعاديه.
ان هذا الموقف يجعل أبناء هذه الفئات الشعبيه في حالة صـراع ليس بيـن قيم ثقافيه متعارضه بل في حالة صراع بين دفائن اللاوعـي الغريـزي الجـامح والقيم الثقافيه المثاليه الإيمانيه ، وبعبارة أخرى يكون الصراع على أشده بين أكثر اندفاعات الغريزه قوة وأكثر القيم المثاليه أصالـة فـي الثقافـة التقليديه التي تأخد طابعا عقائديا وإيمانيا. وبالتالي فإن هـذا الصـراع بين دفائن اللاشعور " الهـو " حسـب التعبـير الفرويـدي الضمـير " الأنـا الأعلى يؤدي إلى انشطارات مرضيه في الشـخصيه والـى حـالات مـن الهذيانـات السيكولوجي والإنفصام الذي قلما يأخذ صيغة معلنـه بـل يسـتكين فـي صيغتـه المضمره في أغلب الأحيان.
وعلى خلاف ذلك تكون حدة الصـراع متدنيـه بالنسـبة للفئـات الاجتماعيـه العليا التي عايشت وتعايش هذه التناقضات القيميه وتعمل على أن تتكيف معها وتكيفها أحيانا وفقا لمقتضيات مصالحها وحركة وجودهـا. وهـي فـي النهايـة أقدر عـلى تمثـل القيـم الثقافيـه الجـديده فـي منظـومتهم القيميـه وفقـا لقناعاتهم الشخصيه ومواقفهم السلوكيه دون أن يؤدي ذلك إلى أزمة وجوديه أو هذيانات ثقافيه. ومثال ذلك الطـلاب العـرب الـذين يدرسـون فـي الغـرب إذ يتكيفون - ولا أقول يتمثلون - مع القيم الثقافيه الغربيه دون أن يؤدي ذلك الى أزمة ثقافيه وهم في النهاية يعاودون تكيفهم - و لا أقول تمثلهم أيضـا - مع قيم الثقافة التقليديه عندما يعودون إلى موطنهم الأصلي وكأن ما كـان لم يكن سوى ذكريات حالمه أو جارحه بالنسبة لهم.
إن خطر التحديات الثقافيه يشكل خـطرا حقيقيـا عندمـا يمـارس اكراهاتـه بالدرجة الأولى على الفئات الاجتماعيه الشعبيه الواسعه ويتمثل ذلك اليـوم في الهجمة الثقافيه التي تتعرض لها الجماهير الواسعه عبر وسـائل الإعـلام
الكونيه ( الأقمار الإصطناعيه ) وهنا يكمن الخطر الخطر الثقـافي الحـقيقي في البلدان الناميه عامة وفي البلدان العربيه بوجه خاص.
تطرح هذه المقاله نفسها مشروع عمل علمي يتطلب جهودا متواصله في البحـث عن الإشكاليه القيميـه والثقافيـه ومسـارات الانطـلاق الحضـاري والثقـافي العربي. ولكن وفي حدود ما طرحته في هذا المستوى يمكن أن نجمل ما طرحنـاه في ثلاثة مقولات أساسيه :
- تعاني الثقافه العربيه من أزمة قيم تتمثل فـي الإنشـطارات الثقافيـه المتواصله وتعود هذه الأزمه إلى صراعات قيميه بين قيم الماضي والحاضر بين قيم الثقافة التقليديه وقيم الثقافات المعاصره. وتعـود هـذه الأزمـه فـي أكثر صورها وضوحا عدم قدرة الثقافة العربيه عـلى احـتواء القيـم الجـديده التي تطرحها الثورات العلميه التكنولوجيه المتقدمه على كافة المستويات.
- تعاني الثقافة العربيه مـن هجمـة تحديـات ثقافيـه ذات طـابع اعلامـي تستهدف قيم الوجود والأصاله والأنتمـاء مـن حـيث المبـدأ وتسـتهدف تـذويب الثقافة وصهرها واغتيالها من حيث الغاية.
- يعاني الإنسان العربي تحت اكراهات هذه الأزمه القيميه حالة اغـتراب ثقافيه اجتماعيه وسيكولوجيه : حالـة مـن فقـدان الإحسـاس بالإنتمـاء عـلى المستوى الثقافي ، وحالة من الضياع في مستوى العلاقات الاجتماعيه ، وحالة من الذهانات النفسيه على المستوى السيكولوجي باختصار انه يعاني أزمة هوية وانتماء.
مراجع
البحث
1.الدباغ - فخري :"
غسل الدماغ "، دار الطليعه ، بيروت ، 1982.
2.أبيض - ملكه : "
الثقافة وقيم الشباب " ، وزارة الثقافة ، دمشـق ، 1984.
3.السيد - السيد عبد العاطي :
" صراع الاجيـال " ، دراسـة فـي ثقافـة الشباب
، دار المعرفة الجامعية اسكندرية ، 0991.
4.الذوادي - محمود :"
بعض الجوانب الاخرى لمفهوم التخلف الاخـر فـي الوطن
العربي " ، الوحدة ، عدد 05 ، تشرين الثـاني نوفمـبر ، 8891 (صـص. 97-49 )
5.النجيحـي - محـمد لبيـب :
" الأسـس الاجتماعيـة للتربيـة، مكتبـة الانجلو
مصرية ، القاهرة،1965.
6.الغالي -أحرشاو :"
الشباب العربي والممارسة الثقافية المأموله "، شؤؤون عربيه ، عدد
75 ، سبتمبر أيلول ، 1993 ، (صص : 130 - 137 ).
7.بركات - حليم :
" المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتمـاعي " ، ط1
، بيروت مركز دراسات الوحدة العربيه ، 1984 ).
8.بودون. ر - بوريكو. ف :
" المعجم النقدي لعلم الاجتماع " ، ترجمة سليم
حداد ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر والتوزيع ،بيروت ،986.
9.بيـتر- فـارب :
" بنـو الانسـان، تعـريب زهــير الكــرمي، عــالم المعرقة،عدد
67 يوليو تموز. 1983
10.توفلر - آلفين :"
صدمة المستقبل : المتغـيرات فـي عـالم الغـد " ، ترجمة محمد علي
ناصيف ، نهضة مصر ، القاهره ، 1990.
11.حرب - علي :"
غزو ثقافي أم فتوحات فكرية " الفكر العربي، عـدد ،74 خريف
،1993 (صص.63-79).
12.دياب - عز الدين :"
الشخصية والثقافـة" ، شـؤون عربيـة ، عـدد 4. حـزيران يونيـو ، 1981 ، (صص 125-137).
13.عبد الدايم -عبد اللـه :"
نحـو فلسـفة عربيـه تربويـه : الفلسـفه التربويه
ومستقبل الوطن العربي " مركز دراسات الوحدة العربيـه ،بـيروت ، 1991.
14.عيسوي - عبد الرحمن :"
دراسات فـي علـم النفس الاجتمـاعي" ، دار المعرفة
الجامعية ، اسكندرية ، 1991).
15.فروم -إريك : "
الخوف من الحريـه " ، ترجمـة مجـاهد عبـد المنعـم مجاهد،
المؤسسه العربيه للدراسات والنشر ، بيروت 1972 ).
16.فريمون - جان :"
تلاقـي الثقافـات والعلاقـات الدوليـه " ، الفكـر العربي
المعاصر ، مجلة العلوم الإنسانيه ، عدد ،92 كانون الثـاني ، 4891 (صص
،48 39 ).
17.كرم - أنطونيوس :
" العـرب أمـام تحديـات التكنولوجيـا " ، عـالم المعرفه
، العدد 59، نوفمبر / تشرين الثاني ، 1982.
18.ميكشللي - اليكس :
" الهويه " ، ترجمة عـلي وطفـه ، دار الوسـيم ، دمشق
، 1993.
مراجع عامه لأبحاث القيمه وتعريف القيمه وأزمة
القيم عند الشباب.
مراجع الأبحاث باللغة العربيه
--------------------------
العوا-عادل
:"القيمة الاخلاقية "، الشركة العربية
للصحافة والطباعة والنشر
،دمشق ، 1965.
-الدباغ - فخري :" غسل الدماغ "، دار الطليعه ، بيروت ،
1982.
أبيض - ملكه : " الثقافة وقيم الشباب " ، وزارة الثقافة ،
دمششـق ،1984.
أحمد - احمد
عزيز الشيخ :" المستوى الثقافي للشباب في القطر
العربي السوري
" ، المعلم العربي ، السنه الثامنه والثلاثـون ، العـدد الخـامس ، 1985. ( 186- 191 ).
-السيد -
السيد عبد العاطي : " صـراع الاجيـال " ،
دراسـة فـي ثقافـة الشباب
، دار المعرفة الجامعية اسكندرية ، 0991.
الكبير - ياسين : " النسق القيمي " ، الفكـر العـربي ، العـدد
19 ، كانون
الثاني /شباط ، ،1981 (صص 26-33 ). عدد 19 ص.26-33).
ابراهيم -
حافظ :" الاتجاهات النفسيه للشباب نحو مركز المرأه ، في كامل لويس مليكه ، قراءات في علم النفس
الاجتماعي ، في البلاد العربيه ، دار
القوميه للطباعه والنشر ، القاهره ، 1965.
اسماعيل -
قباري محـمد:" منـاهج البحـث فـي علـم الاجتمـاع :
مـواقف اتجاهات
معاصره " ، المعارف ، الاسكندريه ، 1977.
ابيض -ملكه :" ثقافة الشـباب "، المعلـم العـربي ،سـنة 38
، عــدد 5 ،.1985
الأفندي -
عائشـة محـمد حـامد : "المؤثـرات الاجتماعية
والاقتصادية لتعليم
المرأة، دار العلوم ، الرياض، 1983.
الخطيب - بادي : " تدهـور الـوعي الجمــاهيري ومســؤولية الاعــلام العـربي ،" الوحدة ، العدد 45 اذار مارس ، 1989( ص 93 99)
الأحمر -
أحمد سالم :" تحليل اجتمـاعي لمشـكلات الشـباب فـي
مجـتمع متغير"،
الفكر العربي، كانون الثاني / ينـاير، شـباط /فـبراير ، عـدد ،19 1981 (صص.156-168).
الذوادي - محمود :" بعض الجوانب الاخرى لمفهوم التخـلف الاخـر فـي الوطن العربي " ، الوحدة ، عدد 05 ،
تشـرين الثـاني نوفمـبر ، 8891 (صـص. 97-49 )
-النجيحـي -
محـمد لبيـب : " الأسـس الاجتماعيـة للتربيـة،
مكتبـة الانجلو
مصرية ، القاهرة،1965.
الغالي -أحرشاو :" الشباب العـربي والممارسـة الثقافيـة
المأمولـه "، شؤؤون عربيه
، عدد 75، سبتمبر أيلول ، 1993 ، (صص : 130 - 137 ).
بلقيس - احمد : " الاتجاهات وطرائق تكوينها وتعديلها وقياسـها فـي
التعليم المدرسي دائرة التربيـه والتعليـم - الأونـروا/اليونيسـكو ، قسـم تربية المعلمي والتعليم العالي ، معهد التربيـه
، وكالـة الغـوث الدوليـه عمان
، كاو الثاني يناير ، 1986.
بركات - حليم : " المجتمع العربي المعاصر : بحث استطلاعي اجتمـاعي " ، ط1
، بيروت مركز دراسات الوحدة العربيه ، 1984 ).
بودون.
ر - بوريكو. ف : " المعجم النقدي لعلم الاجتماع " ، ترجمة سليم حداد ، المؤسسة الجامعية للدراسات والنشر
والتوزيع ،بيروت ،986.
السيد - محمود :" محاضرات في المناهج والكتاب المدرسي "،
جامعـة دمشـق ، دمشق
،1985.
بيتر- فارب
: " بنو الانسان، تعريب زهير الكرمي، عالم المعرقة،عدد 67 يوليو تموز. 1983
توفلر - آلفين :" صدمة المسـتقبل : المتغـيرات فـي عـالم الغـد " ، ترجمة
محمد علي ناصيف ، نهضة مصر ، القاهره ، 1990.
حرب - علي
:" غزو ثقافي أم فتوحات فكرية " الفكر العـربي، عـدد ،74 خريف ،1993 (صص.63-79).
خليفه - عبد اللطيف محمد :" إرتقاء القيم ( دراسه نفسيه ) " ، عالم المعرفة ، عـدد 160 أبريل ، نيسان ، 1992.
دياب - فوزيه
:' القيم والعادات الاجتماعيه ; مع بحث ميـداني لبعـض العادات الاجتماعيه "، دار النهضه المصريه
،القاهره ، 1980.
-دينكن ميتشل : " معجم علم الاجتماع " ، ترجمـة احسـان
الحسـن ، دار الطليعة،
بيروت. 1986.
داؤود - ليلى : " علم النفس الاجتماعي " ، املية جامعيه ،
جامعـة دمشق
، كلية الآداب ، قسم الدراسات الفلسفيه والاجتماعيه ، 1978.
دياب - عز الدين :" الشـخصية والثقافـة" ، شـؤون عربيـة ، عـدد
4. حـزيران يونيـو ، 1981 ، (صص 125-137)
رويه - ريمون
: " فلسفة القيــم "، ترجمـة عـادل العـواد مطبعـة جامعة دمشق ، 1960.
زهران - حامد عبد السلام : " علم النفس الاجتماعي " ، عالم الكتب، ط.3 ، القاهرة ،
1972.
زكـي صـالح -
احـمد : "علـم النفس الـتربوي " ، مكتبـة
النهضـــة المصريـة،
القـاهرة 1972.
صليبا - جميل : " مشكلات الشـباب العـربي ،" مجـلةالعـربي ،
عـدد 173 نيسان/ ابريل
، 1973 ( صص. 39-42).
عـاطف غيـث
:" علم الاجتماع "، دارالمعارف ، القاهره ، 1962.
عبد الدايم -عبد الله :" نحو فلسفة عربيـه تربويـه : الفلسـفه التربويـه ومستقبل الوطن العربي " مركز دراسات
الوحدة العربيه ،بيروت ، 1991.
عثمان - ابراهيم :" التغيرات فـي الاسـرة الحضريـة فــي الاردن " ، مجلـة العلـوم الاجتماعيـة ، المجـلد 14 ، عـدد 3 ، خـريف 1986
(صـص 153ـ 177).
عزت - احمد راجح : " أصول علم النفس " ، المكـتب المصـري
الحـديث، القاهرة،1970.
عاقل - فاضر :" معجم علم النفس " ، دار المعلـم للملاييـن ،
ط.2
، بيروت ، 1975.
عاقل - فـاخر
:" الشباب العربي ملامح خـطيرة فـي شـخصيته " مجلـة العربي " عدد 89 ، يناير ، 1967. ( 51- 55 ).
عيسوي - عبد الرحمن :" دراسـات فـي علـم النفس الاجتمـاعي" ، دار المعرفة الجامعية ، اسكندرية ، 1991).
غزاوي -زهير
:" نمو القيم والاتجاهات عند طفل مـا قيـل المدرسـة" ، دار المبتدأ للطباعة والنشر ، بيروت ،1993.
فروم -إريك
: " الخوف من الحريـه " ، ترجمـة مجـاهد عبـد المنعـم مجاهد،
المؤسسه العربيه للدراسات والنشر ، بيروت 1972 .
فريمون - جـان :" تلاقـي الثقافـات والعلاقـات الدوليـه " ،
الفكـر العربي
المعاصر ، مجلة العلوم الإنسانيه ، عدد ،92
كـانون الثـاني ، 1984 ، صص 84-93)
كاظم – محمد ابراهيم : " القيـم السـائدة
بيـن الشـباب مـن معلمي المرحلة الابتدائية في جمهورية مصـر العربيـة ، وزارة
الشـباب ، القـاهرة
1970.
كرم - أنطونيوس
: " العرب أمام تحديات التكنولوجيا " ، عـالم المعرفـه ، العدد
59 ، نوفمبر / تشرين الثاني ، 1982.
محمود - زكي نجيب
محمود:" فلسفة وفن " الانجلو مصريـة، القـاهرة ، 1963.
محمود - زكي نجيب محمود :" خرافةالميتافيزيقـا " ، مكتبـة النهضـة المصريه، القاهره ، 1953.
-ميكشللي
- اليكس : " الهويه " ، ترجمـة عـلي وطفـه ،
دار الوسـيم ، دمشق
، 1993.
وطفه- عـلي
: " المضـامين الإجتماعيـه والتربويـه لنظريـة التحـليل النفسي " المعرفه السوريه ، عدد 453 ،آذار
3991.
ياسين - محمد & أبو
حويج - مروان : " دراسات سيكولوجيه ميدانيه في البيئه العربيه " ، الدار الجامعيه ،
بيروت ، 1982.
مراجع باللغات الأجنبيه
Bibiliographie en
englais et
en francais
1-Paul Robert : Le petit robert : Dictionnaire de la langue Generale ,Piont ,
2-Guy Rocher: Le changement social : Introduction a la culture ,Point, Paris , 1968.
3-Bronislaw Malinowisli: Une theorie scientifique de la ,paris,1983.
4- Madleine crawitz : Lexiqe des sciences sociales ,Dalloz 1973.
5-J.Sumpf & M.Hugues:
dictionnaire de sociologie , Larousse, Paris ,
Armond Collin , Paris , 1983.
6-Henri Mondras & Michel Forse :
Le changement social1975.
7-Henrie Mondras : Elements de sociologie ,Armond Colin , Paris , paris
1972.
8- Joseph Sumph: Dictionnaire de la socialogie , Larousse , Paris, 1970.
9-Salvadeur Giner: Initiation a l'intelligence
sociologique in Alain Gras: sociologie de l'education ,
Larousse,Paris1974.
10-Marchall Mac Luhan : ectronique et decrochage psychologique l’ Islam , Galimard ,
1973.
11- Gustav Edmund: Von Grunbum : L'identite culturelle de
Universite: Caen , Memoire de D.E.A. , Caen, 1985
: Etude delaqustion dans la societe syrienne d'aujourd'hui
12- Watfa Ali : L'inegalite des chance devant l'enseignement
superieur fancais , These de doctorat , 1988.
13- F.Gazso : Certains problemes methodologiques de
la jeunesse serapportant a la
jeunesse . in
sciences sociales , N.u1,1988.
14- Mikhail venedictov : A propos d'un systeme d'indices Paris ,1979.
15- Gaston Miallaret: Vocabulaire de l'education
, PUF, paris
[1] محمد لبيب النجيحـي: الأسـس الاجتماعيـة للتربيـة، مكتبـة الانجلو مصرية ، القاهرة،1965.ص 257
[2] إيريك فروم :
" الخوف من الحريـه " ، ترجمـة مجـاهد عبـد المنعـم مجاهد،
المؤسسه العربيه للدراسات والنشر ، بيروت 1972 . ص 150
[3] محمود الذوادي :
بعض الجوانب الاخرى لمفهوم التخلف الآخـر فـي الوطن العربي " ، الوحدة ، عدد 50
، تشرين الثـاني نوفمـبر ، 8891 (صـص. 97-49)
ص 82.