بقلم :أ.د.علي أسعد وطفة

كلية التربية - جامعة الكويت

 

                                                       237  

 

 

انتربولوجيا التلوث العرقي 

 

 

     يـنزغ العرق إلى الاستمرارية ويؤدي الاختلاط العرقي إلى  الانحلال تلك هي النتيجة التي تمثل حصاد المدرسة الانتروبوسوسيولوجية الفرنسية .  والسؤال الذي تطرحه هذه الإنتروبوسوسيولوجيا هو كيف يمكن الاحتفاظ  بالهوية العرقية فـي مواجهـة التهجين اليهودي  ?  وكيف يمكن  حماية القوميه الفرنسية مـن السقوط ? هنا يتصدى  الدكتور مارسيال  Dr.Martial ـ وهو رجل علم ومواطن في عهد  نظام فيشي - للإجابه عن هذه الأسئلة .

     لقـد وجـه المفكـرون  التقليديون انتقاداتهم المتطرفة المعروفه الـى الديمقراطية الليبرالية  والذين وصفوا بأنهم أيديولوجيو الثورة المضـاده ايديولوجـيو المحافظـة القوميـه . ( 1996 Sternbel 1978 ، Schmitte ،1988 ، Stern) .

      تشـير النظريـات العرقيـة الـى اهميـة الارث العـرقي فـي ترسيخ  الهوية  الاجتماعية المتميزة الى دوره المرجعي  القادر على التحديد .  ويمكـن تلخـيص  المحاججـة التـي يعلنهـا اعداء الديمقراطية تحت غطاء  الحفـاظ عـلى العـرق  في المقطع التالي : يعزز  النظام الديمقراطي ،  تحـت ذريعـة الفردية والمساواة ، هجرة وتمازج  العروق في وقت واحد .  ويـؤدي الـى الغـاء حواجـز اللـون عن طريق  الاختلاط العرقي  على سبيل  المثـال . وهـو يشدد على اهمية بناء  عالم المساواة والاختلاط .  الذي  يصدر عن طبيعة الهجانة  المتناقضة .

      واذا كـانت هـذه المحاججة الايديلوجية لا تقوم على اساس اشكالية  علمية صريحة .  فانها تجد صيغتها  العلمية في  نتائج  علمية مستعارة  من نتائج الابحاث العلمية الجاريه . وتلك هي حالة مجموعة من  المقالات  العلميـة التـي تنطلـق مـن نظريـات الوراثـة والاصطفـاء الى  العقيدة  العرقية والى علم تحسين النسل والتعصب ضد الاجانب وخاصة ضد  النازحين  والمهاجرين منهم . ويشكل الاعلان عن  مخاطر الاختلاط العرقي  ، تحت غطاء  علمي ، محاججة فعالة لرفض بعض  الاجانب غير المرغوبين .

     ألا يجـب اذن  من اجل الانتقال الى  العقائدية القومية ( القائمة عـلى اساس حق الشعوب في الوجود  والاستمرارية ) ان نأخذ بعين الاعتبار موضـوع التراجـع السـكاني  حـيث  يشـكل تزايد السكان عاملا اساسيا في النزعـة القوميـة .  ويمكـن ايضـاح المسـأله فـي  النمـوذج التالي : الفرنسيون الاصل لا ينجبون اطفالا  كفاية وذلك يؤدي  الى استقطاب سكاني  نـازح مـن الخـارج الـذي من شأنه ان يؤدي الى الاختلاط  العرقي ، والذي يـؤدي بـدوره الـى الاخـتلاط  العـرقي  وبالتالي الى  الى زوال الهوية القوميـه الفرنسيه. والدفاع عن  الامة الفرنسية او عن العرق  الفرنسي يتطلب تزايدا في انجاب الاطفال الفرنسيين الاصل .

    فـالهجين كائن مصاب بمرضيه خاصة تلك هي النتيجة التي تصل  اليها  النظريـة العلميـة للعرقيـة وخاصـة المدرسـة " الانتروبوسوسيلوجية  " الفرنسـية التـي  تزعمهـا جورج فاشير دولابوج ) 1936 - 1854  Goerges Vacher De   Lapouge ( ثـم جــورج مــانتودون  1944  - 1879  Georges  Mantodon ، ثـم الدكتـور رينيـه مارسيـال 1953 - 1873 Rene martial .

    يقـول الدكتور مارسيال " ان هناك دماء ومورثات غير متوافقة ايضا  وبالتـالي فـان الخـلط بينهـا يهـدد بمخاطر كبيرة ." وسنعمل هنا على  استعراض وتحليل الاراء العلمية للطبيب  الانتربولوجي  الدكتور مارسيال  التـي ابرزهـا بيـن عامي 1930 حتى 1940 في ظل نظام  فيشي في فرنسا .  وسـنتناول ثلاثـة محـاور اساسية  هي : الهجرة ،  والتهجين ، والتصفية  اليهوديـة فـي فرنسا .  وتشكل  هذه الافكار  محاولة علمية لبناء نظام  عقـائدي  معـاد للاجـانب ومشـحون  بطاقة كبيره من أجل الدفاع عن هوية  فرنسا ضد الهويه الآسيويه .

    ويتضمـن  هذا التصور المخيف أن الدم الاسيوي الذي يحمله الاسيويون  يفسـد  الـدورة الدموية الفرنسية ويهددها عن طريق التزاوج والهجانة.  وبالتـالي فان اليهود الاسيويويين  يحملون في دواخلهم الروح  الغازية  التي تهدد فرنسا .

      يعـد الدكتـور مارسـيال D . Martial ، مـن كبـار رجـال العلـم

الفرنسـيين  ومن المواطنين القلقين   واحد كبار الموسوعين الفرنسيين   حيث  سجل هيمنته العلمية في اعوام  الثلاثينات وترك مؤلفات عديدة حول  العـرق  وحـول  مسـألة الهجـرة . وقـد  حظي كتابه : مقالة في الهجرة  والتلاقـح  العـرقي الـذي ظهـر عام 1931 على  تقدير المعهد الفرنسي .  وقـام  باعطـاء محـاضرات فـي المعهد الصحي في  كلية الطب في باريس .  وقام مارسيال باعطاء محاضراته لأنتروبولوجيه  عام 1938 في كلية الطب  فـي باريس .  وقد نشر في عام 1934  كتابه " العرق الفرنسي Race  Francaise  ، وفي 1938  نشر كتابه " العرق  والوراثة والجنون " ، وفي عام  1939 " حيـاة العـروق واسـتمراريتها "  وفي عام 1942 كتابه "الهجناء 

Le Metis " . وهـو عمل مركب من طموحات عديدة وقد حمل العرق الفرعي :  دراسـة حـول  الهجـرة والاخـتلاط العـرقي ، الهجانـة ، وترويـة العـرق 

الفرنسي ورؤية  جديدة للعائلة .

    يرسـم مارسـيال فـي عـام 1943 تعريفـه الشـمولي للعرق وبالتحديد  لمسـألة  الكيان البيوثقافي المتضمن في التاريخ وفي العرق : "  تطلق  كلمـة  العـرق على مجموعة سكانية تحمل سمات سيكولوجية متجانسه مضمرة او صريحـه  ( اللغـة خصوصـا ) وبالتـالي فـان السـمات الانتربولوجيـة المشـتركه تفـرز وحـدة  متمـيزة  فـي سياق الزمن ". (317 .Martial ، 1934، P ) .

     ولايتـوقف مارسـيال عن الاستناد الى هذا التعريف فيما بعد . وكما هـو  حـال الدكتـور مونتـاندون ، شـبيهه ومنافسـه ( وكل منهما يتجنب الاشـارة الـى  الاخـر ) يعلـن مارسـيال انتمائه الى انتربولوجيا لابوج  ولكنـه وعـلى خـلاف  مونتـاندون يؤكد على اهمية اعادة النظر في نظرية العـروق عـلى اسـاس  المجموعـات الدمويـة والى اهمية استبدال المؤشر الرأسـي الدمـاغي  بالمؤشـر البيوكيمـائي . ويعـد المؤشـر الرأسي من  رواسب مدرسةبروكا (Martial 1935)  (  Broca )     

    ويضـاف الـى ذلـك ان مارسـيال يؤكد وجود نموذج  غير محدد للهجين ويتمـيز  هـذا النموذج بتفرد خاص ( العرق اليهودي ) . وهو يجهد نفسه في  هذا الموضع لادخال  دراسته في مجال الانتربولوجيا التي  كان يعتقد  بأنـه يؤسسـها . وفيمـا يخـص  مفارقـة النمـوذج اليهـودي الذي لايمكن  تحـديده والـذي يعـترف بـه فـي الوقت نفسه  فهو يشكل وحدة سيكولوجية وبنيـة  جسـدية بيولوجيـة مختلفـة . ويتنـاول مارسيال في هذا الخصوص  أربعـة موضوعات اساسية هي : موضوع الاصالة في  مواجهة التغير والتطور اليهـودي العـالمي  الذي يهدد فرنسا  القديمة . والموضوع الذي تكرره الدعايـة القوميـة حول الاجتياح  اليهودي . Drumont . ثم  موضوع الاصل المسـيحي ليهـود التلمـود  والمعـادين  للديمقراطيـة  البرلمانيـة .

واخـيرا المسـألة العرقيـة والتي تجعل اليهودي في موقع الاجنبي  الذي لايمكـن قبولـه لانـه هجـين من نوعيه وضيعة جدا وداعيا الى  جعل اوربا  اسيوية وعلى الخصوص فرنسا .

    ويبـدو مارسيال معتدلا  بالقياس الى  مونتادون Montadon الذي كتب حـول العرق اليهودي  كتابا عنوانه  " الاصل اليهودي ـ او الاصل الرديء " Ethnie juif ou ethnie putain " ، حـيث ينطلـق مارسـيال في  ظاهرة الامـر  مـن صيغـة علميـة ومـن نسق كليشات واعلانات عن كراهية  اليهود Judcophobe  مهاجما بذلك التمرد والجنون اليهودي دون كلل والتي تبدو لـه ظـاهرة  مرضيـة مثـل الحركـة النسـائية " التـي تسـهم في  الروح الاعتراضيـة التـي  يتسـم بها اليهود " او مثل الجنون النسائي  بوصفه ظاهرة يهودية  انكليزية  ( 1942 ، Martial ).

انتربولوجيا جديدة :

يطـرح مارسيال في كتابه " العرق الفرنسي " La race Francaise  "  المبـادىء الاساسـية لدراسة الاصل العرقي : إذ يجب على دراسة  الاصل  العـرقي ان تنطلـق مـن عـوامل ثلاثـه تتكامل دفعة واحدة  وهي التاريخ 

وعلـم النفس والبيولوجيا ( 1934 ، Martial ) .  وتجب الاشارة في اطار  هـذه الثلاثيـة التـي تحمل قيمة منهجية ان علم النفس يحتل اهمية خاصه   ( 245 M ، 1943 ، P ) . حـيث لا يمكـن ارجـاع الأصـل العـرقي الى عامل بيولوجـي فقـط فـالعرق  فـي صيغتـه الانتربولوجيـة هـو نتاج سيكولوجي بالدرجـة الاولـى . اذ يتميز كل شعب  بسيكولوجيته وعاداته وروحانياته عـن الشـعوب الاخـرى وذلـك بدرجـة  اكـبر مـن مـن تمـايزه التشـريحيي والبيولوجـيي (246 - .245Martian، 1943 ، P ). ومع  ذلك فانه لا يبحث فـي العـرق الفرنسـي مـن خـلال منظوره  السيكولوجي بل يسجل  نفسه بين القلائـل الـذين اعـادوا بنـاء  الانتروبولوجيـة العرقيـة على اساس من التحـليل الدمـوي . وهنـا تكـمن  الاهميـة  النظريـة الاولـى لمثل ذلك

الاكتشاف الخاص بالطبيب العالم  مارسيال!

     لقـد بـدأت الابحـاث الدمويـة الاولـى حـول ظـاهرة تجـمع الكريات  الحـمراء في  بعض المصول الدمويه في عام 1899 . ولم ينظر هؤلاء الذين اكتشـفوا  المجموعـات  الدمويـة الـى قيمـة اكتشـافاتهم على المستوى  الانتربولوجـي .  إذ ظهرت  اهمية هذه المسألة منذ اربع او خمس  سنوات.  وتبيـن التجربـة انـه اذا وضعنـا  كريات حمراء في مصل دم  انساني محـدد  فانهـا تتجمع احيانا ولكن  هناك حالات لاتتجمع فيها .  وذلك لان حالة تماسك هذه الكريات  وتجمعها تصنف في مجموعات محدده .  وبالتالي فان معرفة  هذه الحالات  الدموية يساعد في تجنب عض الحوادث  المميتة في عمليات  نقل الدم  . وكما هو الحال في المواصفات المندلية ( نسبة الـى مـاندل )   الخاصة بقانون ماندل الوراثي  فان تجمع هذه الكريات يتحـدد وفقـا للأصـل  الـوراثي . وهي  تأخذ  صيغة واحدة في بعض الاصول الوراثية الصافية وفي  اطار  الاتحادت الهرمونية المتجانسة .  وتمتلك هذه الصيغة اساسا  بيولوجيا كيمائيا  فيزيائيا  وما نلاحظه على مستوى الافـراد يلاحـظ  ايضـا  عـلى مسـتوى العروق .  وتبين هذه الأبحاث وجود  اربـع زمـر اساسية دموية هي :( A .B . AB .O(   وهي زمر  موجودة عند الشعوب كافة ولكنها تتباين  نسبيا من شعب  لاخر (299 - .297Martial ، 1934 ،  P ).

    ينطلـق مارسيال في محاججاته الخاصه بالتجانس المفترض بين الافراد والعـروق مـن  تصور  دقيق  للسمات الوراثية المحددة . ويضاف الى ذلك انـه يسـعى لتحـليل  التقـاطع  الـذي يقوم بين العروق أو بين الشعوب كعمليـة تطعيم عرقية  او كعملية لنقل الدماء بين المجموعات العرقيه . وقبـل تحـديد النتـائج  العملية لهذه  التجربة الانتربولوجية الجديدة  التـي تنطلـق مـن مبـدأ التـوافق واللاتـوافق بيـن الدماء والتي تسمح  باعـادة توجيـه  الاصطفـاء الخـاص بالمهـاجرين ،  يبـدو مناسبا تحديد المؤشـر  البيوكيمائي  وعرض سريع لبعض المعطيات التي يسجلها مارسيال

:  " تـزداد نسـبة الزمـرة الدمويـة  " B " كلمـا  اتجهنا من الشمال  الغـربي الـى الجنوب الشرقي في اوربا .  وبالتالي  فان العلاقة  التي تربط بين الزمر A ، AB بالزمر B ، AB هي  على النحو  التالي :                          A + B

مؤشر بيوكيمائي للدم =                          B + AB         

    وفي هذا السياق قام  هيرزفيلد  L . Herszfeld  بوضع جداول عرقيه فـي عـام 1928  فـي كتاب له حول المجموعات الدموية  والذي يستخلص من  خلالـه ان لا وجود للعروق الصافية او الخالصة  . ونحن لا نزعم ابدا خلاف  ذلـك . ولكننـا ندرك من خلال الانطلاق  الثلاثي : علم النفس ـ التاريخ ـ  البيولوجيـا وجـود عـروق ووحـدات  عرقية حقيقية حية مفكرة قادره على  الفعـل  حـيث تزودنـا دراسـة  المجموعـات الدمويـة بالاسـاس الجـوهري  لانتربولوجيـا العـروق  والتـي تسـمح لنا ايضا باكتشاف بعض  المؤشرات  البيوكيمائيـة البعيـدة جـدا . وعـلى كـل حـال فان معرفة  المجموعات  الدمويــة تقـدم لنـا عنصرا هاما في عملية اخصاب العروق  وتطعيمها .  . ويعتــرف مـارسـيـال بفضــل الالمان  في  ادراكه لاهمية المسألة : "

ومـن هنـا ربمـا او فـي اغلب الاحتمالات  صدرت  فكرته حول صفاء وتنقية العـرق الجرماني  . ولكن  هذه المسألة كانت مدعاة  للسخرية في فرنسا (300 .Martial ، 1934 ، P ).

    ومـن اجـل ادراك البرنـامج البيوسياسـي للاصطفـاء الـذي يقـدم له  مارسـيال  لابـد مـن استعراض بعض الارقام الاساسية . وخاصة هذه  الارقام الخاصة  بالتوزع الجغرافي للمؤشرات البيوكيمائية (  مؤشرات متوسطة ) وهنـا  يـأخذ مارسـيال تصنيفـات أوتنبرج  Ottenberg  الموزعه في ستة مجموعات:

-  النمـوذج الاوربي : ويتراوح مؤشره المتوسط بين 3 ـ 4 درجات  ويشمل  اوربا الغربية وفرنسا . -  النمـوذج المتوسـطي : العرب والأتراك والروس ويتراوح مؤشره العرقي  من 1،3 ـ الى 1،8 .

- النموذج الجنوب الافريقي الاسيوي : مدغشقر ومالي  0.8 ـ 1.4 . - النمـوذج الهنـدي : الصينيـون الشـماليون ، الكوريون ، الهندوس  ،  المانشوز 1.2 ـ 0.5 .

- النمـوذج الخـاص بصينيـي الجـنوب واليابـانيين ،  والهنغــاريين ،  واليهود الرومان 1.6 ـ 1.7 .-  النموذج الباسيفيكي الامريكي : الحمر ، الاسترالين ،  الفليبنيين ، 

الايرلانديين ولهم 10  مؤشرات كحد اقصى .

    ومن هذا المنطلق يجب تحديد المؤشرات الوسطية لبعض الشعوب من اجل  المسـتوى  الفرنسـي  . فالتبـاين الكبـير فـي اوربـا الخـاص بالمؤشر

البيوكيمائي يكون  على سبيل المثال بين الانكليز 4.5  والبولونين 1.2 . ويمثـل اليهـود  تنوعـا غير نموذجي يتراوح من 0.9 الى 2.7  بمتوسط  قدره 1.6 .

     وعندمـا نـأخذ بعيـن الاعتبـار هـذه المعطيـات فـان مسألة تماثل 

النازحين  مع السكان الاصلين يمكن ان تجد حلا لها : لنفترض ان  السكان النـازحين  ويرمـز لهم بـ X  يماثلون السكان الاصلين  ويرمز لهم Y اي ان المؤشـرات  البيولوجيـة الكيمائيـة متقاربـة .  ولكن يجب ان نأخذ بعيـن الاعتبار  الخصوصية السيكولوجية  وخصوصية التوزعات الدموية بين الزمر  B ، A ، AB  ، O .

      ومـع اعادة بناء الانتربولوجية وفق منطق الزمر الدموية ،  يمكن  الانتقـال الى مستوى التطبيق الذي  لايصدر هذه  المرة عن ثلاثية الانطلاق : علم النفس - التاريخ ـ  البيولوجيا ( .313Martial ، 1934 ،  P ) . ومنـذ اللحظة يجب ان  يتخذ قرار سياسي في شؤون  الهجرة دون الاستضاءة بمعطيـات هـذه  الانتربولوجيـا .. وعندمـا نأخد بعين الاعتبار القرائن  والمؤشـرات البيوكيميائيـه فـي فرنسا والبالغة (  3.2 ) يجب ان نحدد بدقـة  متناهيـة قدرة فرنسا على الامتصاص السكاني   (،1949 Martial ) وذلك يعني تحديد قدرة فرنسا على تمثل المهاجرين  من اصول  اجنبية .

    عندمـا نـأخذ بعيـن الاعتبـار ان العـرق الفرنسـي يتمـيز بالزمره   الدمويـة O بدرجـة اكـبر من A و B فان مشكلة  الاخصاب بين  العروق او تنـاقل الدمـاء تكمن في مستوى  تحديد واختيار الشعب او الشعوب  التي تتوفق مع الفرنسيين دمويا والتي يجب ان تتوفر فيها الشروط التالية :  1 ـ ان يكون قابله للتكيف دمويا مع الشعب الفرنسي . ان تكون مؤشراته  البيوكيماييـة مرتفعـة : حيازة الزمرة O قدر الامكان لأن  الزمرة B هي زمـرة  آسـيوية بالدرجـة الاولى . والزمرة A هي زمرة ألبينيه   ويمكن لهـا  ان تقبل مـن قبـل O وهنـا يجب اتبـاع سيـاسـة لتحديـد  الزواج والتزاوج بين الشعوب ( 313 .Martial ، 1934 ، p ).  وعندما تتبع هذه الشـروط  يمكـن  الحديث عن تزاوج معقول . ذلك هو ما يمكن لعلم النفس  الفردي أن يقدمه   يحيط به في اطار علم النفس العرقي او في مجال علم  نفس العرق  الفرنسي  ( .315Martial:1934،P ) .

    ويؤكـد مارسـيال في مقالة له  في ايلول 1959  من جديد على اهمية التميـيز بيـن العنـاصر الاجنبية  المتوافقة وغير المتوافقة مع الشعب الفرنسـي  : " فالتوافق بين  الاوربيين والاسيوين غير ممكن وينسحب ذلك عـلى التـوافق بيـن الافـريقين  والاوربيين . فالتوافق بين طفل هولندي واخر  فرنسي امر ممكن وذلك لان  درجة الهولندي هي  3.08 وهي  3.2 عند  الفرنسين وذلك يعني أن المسافة البيولوجية  محدودة " ( 32 M.1939 ، P. 427 .1934 ، P ) .

   يمثـل الشـرط البيوانتربولوجـي النـاجح اذن لعمليـة التهجين  في  الـوقت نفسـه  معيـارا لعمليـة اصطفـاء المهـاجرين وفقـا لانتماءاتهم  العرقية وذلك لان  الهجرة تقتضي بالضرورة عملية اختلال وتهاجن .

صدمة الوراثة:  

     تتسـم أفكار مارسيال بالوضوح : فهو عندما يرفض الهجرة فان ذلك لأنـه  يحـكم على التهاجن الفوضوي ( 1938 ، 1933 .M ) إذ يجب  مراقبة  الهجـرة والاخـتلاط . اذ يشير النجاح الذي حققته السياسة  الامريكية في  العشرينات في مجال تحسين النسل  انه يمكن في اطار  ديمقراطية متعددة  فـرض سياسـة اصطفـاء عرقيـة فـي مواجهـة الفـوضى  العرقية السائدة .   المفارقة هي ان الديمقراطية الليبرالية نظام  لايعمل على محو الاختلاف  بـل يعمـل عـلى منـع اي نـوع مـن الاصطفاء المرغوب والمحدد . فالسماح  بـالتزاوج الفوضوي يؤدي الى الهاب الحوار الدائم الذي بدأ  في القرن  الاخـير في مجال التفكير التقليدي حول  هيمنة هؤلاء الذين اطلق  عليهم  غوبينو  Gobineau المفكـرون الهجنـاء (.174Gobineau ، 1983 ، P ) .

     يعـد المفكـرون الهجنـاء مـن  منظور علم  العروق  نتاجا لمظاهر وعـوامل الانحطـاط  ونتاجـا لتقـاطع معـاد للطبيعـة . ويعـبر ذلك  عن الخرافـة الحديثـة التـي لهـا اصـول قديمـة وهي : أن الله خلق البيض  والسـود  ولكن الشيطان هو الذي خلق الهجناء ( .348Berillon ، 1920 ، p.59 : cf . Tagwiff ، 1988 ،P ( .  وفـي عـام  1942 يهاجم مارسيال بقـوة النظريـة الفوضويـة للاخـتلاط منطلقا في هجومه هذا  من اعتبارين اساسـين هما : الاختلاط كان سببا لانهيار الامبرطوريات  والامم  من جهة ، وصعوبـة قيـادة الهجناء من جهة أخرى وذلك لانهم  غير مستقرين ويعانون من اللاتوازن العقلي  والسيكولوجي (.82Martial:1942،a ،P).  فالانحطاط  الوراثي لايعود فحسب الى  انحطاط فيزيائي بل الى ظواهر  نفسية وامراض  قلية  ( .82Martial:1942 ،A. ، p).

    والسـؤال هنـا مـاذا يعنـي الهجين ?  يعني  ذلك ان الفرد الواحد  يحـمل نموذجـين عـرقيين مخـتلفين  ، فهنـاك في داخل  هؤلاء الفقراء  (الهجنـاء ) صـراع داخـلي عميـق ودائـم  توجهـه قوى  متناقضة وافكار مختلفـة  متداخلـة غـير قابلة للتوافق او  التنظيم  . ويعود ذلك الى غيـاب   العنايـة بـالأصل العرقي  ، لانه عندما يكون هناك  اختلاط دموي  يجـب ان يكـون  هنـاك تـوافق دموي ( .82M.1942 ،A. ، p). ولذلك فان السـؤال الحـقيقي حـول الهجـرة ليس  مـن طبيعة اقتصاديه بل من طبيعة سـيكولوجيه : إذ لايمكـن الدخول في مسألة  الهجرة من غير مناقشة واقع التهـاجن والاختلاط .  وهنا يمكن لافكار  مارسيال ان نجد تطبيقا لها في مجـال الهجـرة كمـا هو الحال في مجال  التهجين  والتطعيم العرقي وتقل طاقة الحياة  وتحويلات الدم  العرقية .

       ويوضح مارسيال في عام  1938 المسألة في الصيغة التاليه : " كمـا هـو الحـال ي عملية نقل الدم على المستوى الفردي يجب اختيار  المعطـي  . والمسألة هنا اكثر اهمية وخطورة عندما  يتعلق الامر  بشعب  مـن الشعوب . إن اظهار العداوة تجاه الاجانب والذي يعد ضروريا  لايعني  ابدا اننا نرفض اجراء اصطفاء عرقي  وخاصة اذا كان ذلك لايؤدي ذلك الى  هـدم  البنيـة العرقية الأصيله . ولذلك فان معرفة  المجموعات الدموية  والمؤشـرات  البيوكيمائيـة تضمن لنا الوصول الى  عملية اصطفاء علميه  منظمه " ( 140،141  ،102 .Martial . 1938 ، P )

      تحـمل مسـألة اصطفـاء الدمـاء قيمـة تفسـيرية وتسـمح بالحد من  الظواهـر  المرضيـة ذات الاصـول الاجتماعية والثقافية . ومثال ذلك  ان  مصـدر  الانحطـاط لقـومي يعود في احد اسبابه الى الثرثرة البرلمانية  ذلك  مايقوله مارسيال في عام 1942 .

     تعـد سـمة اللااسـتقرار الخاصـه بالهجنـاء سمه بسيطة واصيلة وهي  سارية معدية ليس لها قيمة على مستوى النشاط والفعل . والديمقراطيات  تـؤدي الـى تبديـد  لجـانب الاصيـل فـي النفس الانسانية  عندما تنادي  بالمسـاواة  بيـن العـروق . وتعد هذه المساواة اكبر خطيئة  ترتكب في  عصرنـا وهـي فكرة يدافع عنها بشراسة اشباه لفرنسيين كذريعة  من اجل   انتشارهم في كل مكان .  واليهود ليسوا  لوحدهم في اطار هذه  المعركة . وهنا يبدو ان السود اقل أهمية  وأن الساميين يلعبون دورهم في اطار هـذه الديمقراطيـة المزيفـة ويزعمـون اليـوم  وبسـبب مـن ضعفنا انهم يكـافئون المـواطن الفرنسـي مكافـأة النـد للنــد  (58،71،84 .Martial1942 ،A. P).

     وتتقـاطع الحجـة العلميـة المعاديـة للاخـتلاط العرقي بمجموعة من  الحجـج  الايديولوجيـة السياسـية والتـي تتمحـور حول نقد الديمقراطية البرلمانية  وحول المساواة بين العروق المختلفة .

     ان غيـاب سياسـة اصطفائيـة سـيجعل مـن فرنسـا بلـدا للنازحين :  فـالاختلاط  المركـز سـيؤدي الـى نتـائج بالغـة الخـطوره . واذا استمر  الاخـتلاط دون منهـج  ، كمـا يقـول مارسـيال في عام 1942 فانه لن يكون  هنـاك شـعب فرنسـي بل شعب  هجين مشوه ، مبتذل وذليل ، ولن يكون هناك  من الفرنسي غير اسمه " ( 46 .Martial .1942 ،A. ،  p (.

  تعـزز هـذه الرؤيـة الخاصة بمستقبل فرنسا العرقي الاحساس بأن فرنسا  تسـير عـلى طريق الانهيار الحضاري : " لقد اهملت منذ زمن طويل الاهمية الكـبرى التـي يلعبهـا العـامل العرقي في حياة الشعوب " .  ويطالعنا مارسـيال فـي كتابه   العرق الوراثة والجنون عام 1938 : " ان الكلمة التـي تـدب الرعب في نفوس الساذجين في كافة الطبقات  الفرنسية وخاصة الاجـانب الـذين تطبعـوا داخـل المجـتمع  الفرنسـي والـذين  يتكلمـون الفرنسـية كالعلمـاء الفرنسيين  هي كلمة  العرق . وهي كلمة جديرة ان يحـتفظ بهـا في قاموسنا وذلك لانها تحمل  كثيرا من المعاني والدلالات  (.9Martial.1942،AP ) .     

    " ان النهوض والسقوط الحضارين يفسران وفقا لمبدأ الاختلاط  العرقي . فـالعروق العليا تعاني من انحدار في مستواها الحضاري  كلما تقاطعت  مـع  العـروق الدنيـا . ويمكن لذلك ان يظهر بين فروع العرق الواحد .  ويعـود  ذلـك الى تناقض سيكولوجي . وتلك هي حالة  العرب واليهود " ( 46 .Martial ، 1942 ، AP ) .

     عندمـا هيمنت سياسة التسامح العرقي في فرنسا قبل عام 1945  تحت ذريعـة  الحـس الانسـاني تعرضت فرنسا لغزو الاجانب من النوعية الرديئة والـذين  كانوا هجناء غير قابلين للتوافق وقادرين على اضعاف   العرق الفرنسـي الأصل تشويهه . ( .515Martial ، 1943 ،P. 436 ، 1939 A P). 

     ومـا زال هـؤلاء الـذين يدركـون المسألة بطريقة الدكتور مارسيال  يـرددون منـذ بدايـة  الثلاثينات : ان الاختلاط العرقي غير المنظم يؤدي  الـى  انحطـاط فيزيائي  وسيكولوجي للعرق ويؤدي ايضا الى تصدع الوحدة القوميـة . وفيمـا بعـد المرحلـة ظهرت الافكار والتصورات القومية فما العمـل اذن من  اجل الغاء قانون الدخلاء ? المبدأ بسيط : " يجب علينا ان  نبقى في  وطننا ويجب ان نتبنى سياسة هجرة وهي السياسة التي تسجل  غيابها  اليوم  ) 515 Martial ، 1939 A ، P (

     والكلمـة الأخيرة التـي يمكن أن تقال هي الاصطفاء " فالاصطفاء هو الشـرط الاساسـي لعمليـة اخـتلاط منظمـة وذلـك يضمن تقاطع جيد  يحتاجه مجتمعنـا بدرجـة كبـيرة . إذ تجـب معرفـة الجانب  البيولوجي  للهجرة وحمايـة حيـاة البـلاد بدعمـه وذلـك يعني انه يجب ان نختار  مستأجرين جيدين للبيت الذي بينا " ( 527 .