بقلم :أ.د.علي
أسعد وطفة
كلية
التربية - جامعة الكويت
237
يـنزغ العرق إلى الاستمرارية ويؤدي الاختلاط العرقي إلى الانحلال تلك هي
النتيجة التي تمثل حصاد المدرسة الانتروبوسوسيولوجية الفرنسية . والسؤال الذي تطرحه هذه الإنتروبوسوسيولوجيا هو
كيف يمكن الاحتفاظ
بالهوية العرقية فـي مواجهـة التهجين اليهودي ? وكيف
يمكن حماية
القوميه الفرنسية مـن السقوط ? هنا يتصدى الدكتور مارسيال Dr.Martial ـ وهو رجل علم ومواطن في عهد نظام فيشي - للإجابه عن هذه الأسئلة
.
لقـد وجـه المفكـرون التقليديون انتقاداتهم المتطرفة
المعروفه الـى الديمقراطية الليبرالية
والذين وصفوا بأنهم أيديولوجيو الثورة المضـاده ايديولوجـيو المحافظـة
القوميـه . ( 1996 Sternbel 1978 ، Schmitte ،1988 ،
Stern) .
تشـير النظريـات العرقيـة الـى اهميـة الارث العـرقي فـي ترسيخ
الهوية الاجتماعية
المتميزة الى دوره المرجعي القادر على
التحديد . ويمكـن تلخـيص المحاججـة التـي يعلنهـا اعداء
الديمقراطية تحت غطاء الحفـاظ عـلى
العـرق في المقطع التالي :
يعزز النظام الديمقراطي ، تحـت ذريعـة الفردية والمساواة ، هجرة
وتمازج العروق في وقت واحد . ويـؤدي الـى الغـاء حواجـز اللـون عن طريق الاختلاط
العرقي على سبيل المثـال . وهـو يشدد على اهمية بناء عالم المساواة والاختلاط
. الذي يصدر عن طبيعة الهجانة المتناقضة .
واذا كـانت هـذه المحاججة الايديلوجية لا تقوم على اساس اشكالية
علمية صريحة . فانها
تجد صيغتها العلمية
في نتائج
علمية مستعارة من نتائج الابحاث
العلمية الجاريه . وتلك هي حالة مجموعة من المقالات العلميـة التـي تنطلـق مـن نظريـات الوراثـة
والاصطفـاء الى العقيدة العرقية والى علم تحسين النسل والتعصب ضد
الاجانب وخاصة ضد النازحين والمهاجرين منهم . ويشكل الاعلان عن مخاطر الاختلاط
العرقي ، تحت غطاء علمي ، محاججة فعالة لرفض بعض الاجانب غير المرغوبين .
ألا يجـب اذن من اجل الانتقال الى العقائدية القومية ( القائمة عـلى اساس حق
الشعوب في الوجود والاستمرارية ) ان نأخذ
بعين الاعتبار موضـوع التراجـع السـكاني
حـيث يشـكل تزايد السكان عاملا
اساسيا في النزعـة القوميـة . ويمكـن
ايضـاح المسـأله فـي
النمـوذج التالي : الفرنسيون الاصل لا ينجبون اطفالا كفاية
وذلك يؤدي الى استقطاب سكاني نـازح مـن الخـارج الـذي من شأنه ان يؤدي الى
الاختلاط العرقي ، والذي يـؤدي بـدوره
الـى الاخـتلاط العـرقي وبالتالي الى
الى زوال الهوية القوميـه الفرنسيه. والدفاع عن الامة الفرنسية او عن العرق الفرنسي يتطلب تزايدا في انجاب الاطفال الفرنسيين الاصل
.
فـالهجين كائن مصاب بمرضيه خاصة تلك هي النتيجة التي تصل اليها النظريـة العلميـة للعرقيـة وخاصـة المدرسـة
" الانتروبوسوسيلوجية "
الفرنسـية التـي تزعمهـا جورج فاشير
دولابوج ) 1936 - 1854
Goerges Vacher De Lapouge ( ثـم جــورج مــانتودون
1944 - 1879 Georges
Mantodon ، ثـم الدكتـور رينيـه مارسيـال 1953 - 1873 Rene martial .
يقـول الدكتور مارسيال " ان هناك دماء ومورثات غير متوافقة
ايضا وبالتـالي
فـان الخـلط بينهـا يهـدد بمخاطر كبيرة ." وسنعمل هنا على استعراض وتحليل الاراء العلمية
للطبيب الانتربولوجي الدكتور مارسيال التـي ابرزهـا بيـن عامي 1930 حتى 1940 في ظل
نظام فيشي في فرنسا . وسـنتناول ثلاثـة محـاور اساسية هي : الهجرة ، والتهجين ، والتصفية اليهوديـة فـي فرنسا . وتشكل هذه الافكار محاولة علمية لبناء نظام عقـائدي
معـاد للاجـانب ومشـحون بطاقة
كبيره من أجل الدفاع عن هوية فرنسا ضد
الهويه الآسيويه .
ويتضمـن هذا التصور المخيف أن الدم الاسيوي الذي يحمله الاسيويون يفسـد الـدورة الدموية الفرنسية ويهددها عن طريق
التزاوج والهجانة. وبالتـالي فان اليهود الاسيويويين يحملون في
دواخلهم الروح الغازية التي تهدد فرنسا .
يعـد الدكتـور مارسـيال D . Martial ، مـن كبـار رجـال العلـم
الفرنسـيين ومن المواطنين القلقين
واحد كبار الموسوعين الفرنسيين
حيث سجل هيمنته العلمية في
اعوام الثلاثينات وترك مؤلفات عديدة
حول العـرق وحـول
مسـألة الهجـرة . وقـد
حظي كتابه : مقالة في الهجرة والتلاقـح
العـرقي الـذي ظهـر عام 1931 على
تقدير المعهد الفرنسي . وقـام باعطـاء
محـاضرات فـي المعهد الصحي في كلية الطب
في باريس . وقام مارسيال باعطاء محاضراته لأنتروبولوجيه عام
1938 في كلية الطب فـي باريس . وقد نشر في عام 1934 كتابه " العرق الفرنسي
Race Francaise ، وفي 1938 نشر كتابه
" العرق والوراثة والجنون " ،
وفي عام 1939 " حيـاة العـروق
واسـتمراريتها " وفي عام 1942 كتابه
"الهجناء
Le Metis " .
وهـو عمل مركب من طموحات
عديدة وقد حمل العرق الفرعي :
دراسـة حـول الهجـرة والاخـتلاط
العـرقي ، الهجانـة ، وترويـة العـرق
الفرنسي ورؤية جديدة للعائلة .
يرسـم مارسـيال فـي عـام 1943 تعريفـه الشـمولي للعرق وبالتحديد لمسـألة الكيان البيوثقافي المتضمن في التاريخ وفي
العرق : " تطلق كلمـة
العـرق على مجموعة سكانية تحمل سمات سيكولوجية متجانسه مضمرة او
صريحـه ( اللغـة خصوصـا ) وبالتـالي فـان
السـمات الانتربولوجيـة المشـتركه تفـرز وحـدة
متمـيزة فـي سياق الزمن ". (317 .Martial ، 1934، P ) .
ولايتـوقف مارسـيال عن الاستناد الى هذا التعريف فيما بعد . وكما هـو حـال الدكتـور مونتـاندون ، شـبيهه ومنافسـه ( وكل منهما يتجنب
الاشـارة الـى الاخـر ) يعلـن مارسـيال
انتمائه الى انتربولوجيا لابوج ولكنـه
وعـلى خـلاف مونتـاندون يؤكد على اهمية
اعادة النظر في نظرية العـروق عـلى اسـاس
المجموعـات الدمويـة والى اهمية استبدال المؤشر الرأسـي الدمـاغي بالمؤشـر البيوكيمـائي . ويعـد المؤشـر الرأسي من رواسب مدرسةبروكا
(Martial 1935) ( Broca )
ويضـاف الـى ذلـك ان مارسـيال يؤكد وجود نموذج غير محدد للهجين ويتمـيز هـذا النموذج بتفرد خاص ( العرق اليهودي ) .
وهو يجهد نفسه في هذا
الموضع لادخال دراسته في مجال
الانتربولوجيا التي كان يعتقد بأنـه يؤسسـها . وفيمـا يخـص مفارقـة النمـوذج اليهـودي الذي
لايمكن تحـديده والـذي يعـترف بـه فـي
الوقت نفسه فهو يشكل وحدة سيكولوجية
وبنيـة جسـدية بيولوجيـة مختلفـة .
ويتنـاول مارسيال في هذا الخصوص أربعـة موضوعات اساسية هي :
موضوع الاصالة في مواجهة التغير والتطور
اليهـودي العـالمي الذي يهدد فرنسا القديمة . والموضوع الذي تكرره الدعايـة
القوميـة حول الاجتياح
اليهودي . Drumont
. ثم موضوع الاصل المسـيحي ليهـود التلمـود والمعـادين
للديمقراطيـة البرلمانيـة
.
واخـيرا المسـألة العرقيـة والتي تجعل اليهودي في موقع الاجنبي الذي لايمكـن
قبولـه لانـه هجـين من نوعيه وضيعة جدا وداعيا الى جعل اوربا
اسيوية وعلى الخصوص فرنسا .
ويبـدو مارسيال معتدلا بالقياس الى مونتادون Montadon الذي كتب حـول العرق اليهودي
كتابا عنوانه " الاصل اليهودي
ـ او الاصل الرديء " Ethnie juif ou ethnie putain " ،
حـيث ينطلـق مارسـيال في ظاهرة الامـر
مـن صيغـة علميـة ومـن نسق كليشات واعلانات عن كراهية اليهود Judcophobe مهاجما
بذلك التمرد والجنون اليهودي دون كلل والتي تبدو لـه ظـاهرة مرضيـة مثـل الحركـة النسـائية " التـي
تسـهم في الروح الاعتراضيـة التـي يتسـم بها اليهود " او مثل الجنون
النسائي بوصفه ظاهرة يهودية انكليزية
( 1942 ، Martial ).
انتربولوجيا جديدة :
يطـرح مارسيال في كتابه " العرق الفرنسي
" La race Francaise
" المبـادىء الاساسـية لدراسة الاصل العرقي : إذ يجب على دراسة الاصل العـرقي
ان تنطلـق مـن عـوامل ثلاثـه تتكامل دفعة واحدة
وهي التاريخ
وعلـم النفس والبيولوجيا ( 1934
، Martial ) . وتجب
الاشارة في اطار هـذه
الثلاثيـة التـي تحمل قيمة منهجية ان علم النفس يحتل اهمية خاصه ( 245 M ، 1943 ، P )
. حـيث لا يمكـن ارجـاع الأصـل العـرقي الى عامل بيولوجـي فقـط فـالعرق فـي صيغتـه
الانتربولوجيـة هـو نتاج سيكولوجي بالدرجـة الاولـى . اذ يتميز كل شعب بسيكولوجيته
وعاداته وروحانياته عـن الشـعوب الاخـرى وذلـك بدرجـة اكـبر مـن مـن تمـايزه التشـريحيي والبيولوجـيي
(246 - .245Martian، 1943 ، P ).
ومع ذلك فانه لا يبحث فـي العـرق الفرنسـي مـن خـلال منظوره السيكولوجي بل يسجل نفسه بين القلائـل الـذين اعـادوا بنـاء الانتروبولوجيـة العرقيـة على اساس من التحـليل
الدمـوي . وهنـا تكـمن
الاهميـة النظريـة الاولـى
لمثل ذلك
لقـد
بـدأت الابحـاث الدمويـة الاولـى حـول ظـاهرة تجـمع الكريات الحـمراء في بعض المصول الدمويه في عام 1899 . ولم ينظر
هؤلاء الذين اكتشـفوا
المجموعـات الدمويـة الـى
قيمـة اكتشـافاتهم على المستوى
الانتربولوجـي . إذ ظهرت اهمية هذه
المسألة منذ اربع او خمس سنوات. وتبيـن التجربـة انـه اذا وضعنـا كريات حمراء في مصل دم انساني محـدد
فانهـا تتجمع احيانا ولكن هناك
حالات لاتتجمع فيها . وذلك لان حالة تماسك
هذه الكريات وتجمعها
تصنف في مجموعات محدده . وبالتالي فان معرفة هذه الحالات الدموية يساعد في تجنب عض الحوادث المميتة في عمليات نقل الدم
. وكما هو الحال في المواصفات المندلية ( نسبة الـى مـاندل ) الخاصة بقانون ماندل الوراثي فان تجمع هذه الكريات يتحـدد وفقـا
للأصـل الـوراثي . وهي تأخذ
صيغة واحدة في بعض الاصول الوراثية الصافية وفي اطار
الاتحادت الهرمونية المتجانسة .
وتمتلك هذه الصيغة اساسا بيولوجيا كيمائيا فيزيائيا
وما نلاحظه على مستوى الافـراد يلاحـظ
ايضـا عـلى مسـتوى العروق . وتبين هذه الأبحاث وجود اربـع زمـر اساسية دموية هي :(
A .B
. AB .O( وهي
زمر موجودة عند الشعوب كافة ولكنها
تتباين نسبيا من شعب لاخر (299 - .297Martial ،
1934 ، P ).
ينطلـق
مارسيال في محاججاته الخاصه بالتجانس المفترض بين الافراد والعـروق مـن تصور
دقيق للسمات الوراثية المحددة .
ويضاف الى ذلك انـه يسـعى لتحـليل التقـاطع الـذي يقوم بين العروق أو بين الشعوب كعمليـة
تطعيم عرقية او كعملية لنقل الدماء بين
المجموعات العرقيه . وقبـل تحـديد النتـائج العملية لهذه التجربة الانتربولوجية الجديدة التـي تنطلـق مـن مبـدأ التـوافق واللاتـوافق
بيـن الدماء والتي تسمح باعـادة توجيـه الاصطفـاء الخـاص بالمهـاجرين ، يبـدو مناسبا تحديد المؤشـر البيوكيمائي
وعرض سريع لبعض المعطيات التي يسجلها مارسيال
: " تـزداد نسـبة الزمـرة الدمويـة " B " كلمـا اتجهنا من
الشمال الغـربي الـى الجنوب الشرقي في
اوربا . وبالتالي فان العلاقة التي تربط بين الزمر A ، AB بالزمر B ، AB هي على النحو التالي : A + B
مؤشر بيوكيمائي للدم = B + AB
وفي هذا السياق قام هيرزفيلد L . Herszfeld بوضع جداول عرقيه فـي عـام 1928
فـي كتاب له حول المجموعات الدموية
والذي يستخلص من خلالـه ان لا وجود
للعروق الصافية او الخالصة . ونحن لا نزعم
ابدا خلاف ذلـك
. ولكننـا ندرك من خلال الانطلاق الثلاثي : علم النفس ـ التاريخ ـ البيولوجيـا وجـود عـروق ووحـدات عرقية حقيقية حية مفكرة قادره على الفعـل
حـيث تزودنـا دراسـة المجموعـات
الدمويـة بالاسـاس الجـوهري لانتربولوجيـا
العـروق والتـي تسـمح لنا ايضا باكتشاف
بعض المؤشرات البيوكيمائيـة البعيـدة جـدا . وعـلى كـل حـال
فان معرفة المجموعات الدمويــة تقـدم لنـا عنصرا هاما في عملية
اخصاب العروق وتطعيمها . . ويعتــرف مـارسـيـال بفضــل
الالمان في ادراكه لاهمية المسألة : "
ومـن هنـا ربمـا او فـي اغلب الاحتمالات صدرت
فكرته حول صفاء وتنقية العـرق الجرماني
. ولكن هذه
المسألة كانت مدعاة للسخرية في فرنسا (300
.Martial ،
1934 ، P ).
ومـن اجـل ادراك البرنـامج البيوسياسـي للاصطفـاء الـذي يقـدم له مارسـيال لابـد مـن استعراض بعض الارقام الاساسية .
وخاصة هذه الارقام
الخاصة بالتوزع الجغرافي للمؤشرات البيوكيمائية ( مؤشرات متوسطة ) وهنـا يـأخذ مارسـيال تصنيفـات أوتنبرج Ottenberg
الموزعه في ستة مجموعات:
- النمـوذج الاوربي : ويتراوح مؤشره المتوسط بين 3 ـ 4 درجات ويشمل
اوربا الغربية وفرنسا . - النمـوذج المتوسـطي :
العرب والأتراك والروس ويتراوح مؤشره العرقي
من 1،3 ـ الى 1،8 .
- النموذج
الجنوب الافريقي الاسيوي : مدغشقر ومالي 0.8 ـ 1.4 . - النمـوذج الهنـدي
:
الصينيـون الشـماليون ، الكوريون ، الهندوس
، المانشوز 1.2
ـ 0.5 .
- النمـوذج
الخـاص بصينيـي الجـنوب واليابـانيين ، والهنغــاريين ، واليهود الرومان 1.6 ـ 1.7 .- النموذج الباسيفيكي الامريكي :
الحمر ، الاسترالين ، الفليبنيين
،
الايرلانديين ولهم 10 مؤشرات كحد اقصى .
ومن هذا المنطلق يجب تحديد المؤشرات الوسطية لبعض الشعوب من اجل المسـتوى الفرنسـي
. فالتبـاين الكبـير فـي اوربـا الخـاص بالمؤشر
البيوكيمائي يكون على سبيل المثال بين الانكليز 4.5 والبولونين 1.2 . ويمثـل اليهـود تنوعـا غير نموذجي يتراوح من 0.9 الى 2.7 بمتوسط قدره 1.6 .
وعندمـا نـأخذ بعيـن الاعتبـار هـذه المعطيـات فـان مسألة تماثل
النازحين مع السكان الاصلين يمكن ان تجد حلا لها : لنفترض ان السكان النـازحين ويرمـز لهم بـ X يماثلون
السكان الاصلين ويرمز لهم Y اي ان المؤشـرات
البيولوجيـة الكيمائيـة متقاربـة .
ولكن يجب ان نأخذ بعيـن الاعتبار الخصوصية السيكولوجية وخصوصية التوزعات الدموية بين الزمر B ، A ، AB ، O .
ومـع اعادة بناء الانتربولوجية وفق منطق الزمر الدموية ، يمكن الانتقـال
الى مستوى التطبيق الذي لايصدر هذه المرة عن ثلاثية الانطلاق :
علم النفس - التاريخ ـ البيولوجيا ( .313Martial ، 1934 ، P ) . ومنـذ اللحظة يجب ان يتخذ قرار سياسي في شؤون الهجرة دون الاستضاءة بمعطيـات هـذه الانتربولوجيـا .. وعندمـا نأخد بعين الاعتبار القرائن والمؤشـرات
البيوكيميائيـه فـي فرنسا والبالغة ( 3.2
) يجب ان نحدد بدقـة
متناهيـة قدرة فرنسا على الامتصاص السكاني (،1949 Martial ) وذلك يعني تحديد قدرة فرنسا على تمثل المهاجرين من اصول
اجنبية .
عندمـا نـأخذ بعيـن الاعتبـار ان العـرق الفرنسـي يتمـيز
بالزمره الدمويـة O بدرجـة اكـبر من A و B فان مشكلة الاخصاب
بين العروق او تنـاقل الدمـاء تكمن في
مستوى تحديد واختيار الشعب او الشعوب التي تتوفق مع الفرنسيين دمويا والتي يجب ان
تتوفر فيها الشروط التالية :
1 ـ ان يكون قابله للتكيف دمويا مع الشعب الفرنسي . ان تكون مؤشراته البيوكيماييـة
مرتفعـة : حيازة الزمرة O قدر الامكان لأن الزمرة B هي زمـرة آسـيوية
بالدرجـة الاولى . والزمرة A هي زمرة ألبينيه ويمكن
لهـا ان تقبل
مـن قبـل O وهنـا يجب اتبـاع
سيـاسـة لتحديـد الزواج
والتزاوج بين الشعوب ( 313
.Martial ،
1934 ، p ). وعندما
تتبع هذه الشـروط يمكـن الحديث عن تزاوج معقول . ذلك هو ما يمكن لعلم النفس الفردي أن
يقدمه يحيط به في اطار علم النفس العرقي
او في مجال علم نفس العرق الفرنسي
( .315Martial:1934،P ) .
ويؤكـد مارسـيال في مقالة له في ايلول 1959 من جديد على اهمية التميـيز بيـن العنـاصر
الاجنبية المتوافقة وغير المتوافقة مع
الشعب الفرنسـي : " فالتوافق بين الاوربيين والاسيوين غير ممكن وينسحب ذلك عـلى
التـوافق بيـن الافـريقين والاوربيين .
فالتوافق بين طفل هولندي واخر
فرنسي امر ممكن وذلك لان
درجة الهولندي هي 3.08 وهي 3.2 عند الفرنسين وذلك
يعني أن المسافة البيولوجية محدودة "
( 32 M.1939 ، P. 427 .1934
، P ) .
يمثـل الشـرط البيوانتربولوجـي النـاجح اذن لعمليـة التهجين في الـوقت
نفسـه معيـارا لعمليـة اصطفـاء المهـاجرين
وفقـا لانتماءاتهم العرقية وذلك لان الهجرة تقتضي بالضرورة عملية اختلال وتهاجن
.
تتسـم أفكار مارسيال بالوضوح : فهو عندما يرفض الهجرة فان ذلك لأنـه يحـكم على التهاجن الفوضوي ( 1938 ، 1933
.M
) إذ يجب مراقبة الهجـرة والاخـتلاط . اذ يشير النجاح الذي
حققته السياسة
الامريكية في العشرينات في
مجال تحسين النسل انه يمكن في اطار ديمقراطية متعددة فـرض سياسـة اصطفـاء عرقيـة فـي مواجهـة
الفـوضى العرقية السائدة . المفارقة هي ان الديمقراطية الليبرالية نظام لايعمل على محو
الاختلاف بـل يعمـل عـلى منـع اي نـوع مـن
الاصطفاء المرغوب والمحدد . فالسماح بـالتزاوج الفوضوي يؤدي الى الهاب
الحوار الدائم الذي بدأ في القرن الاخـير في مجال التفكير التقليدي حول هيمنة هؤلاء الذين اطلق عليهم غوبينو Gobineau المفكـرون الهجنـاء (.174Gobineau ، 1983 ، P ) .
يعـد
المفكـرون الهجنـاء مـن
منظور علم العروق نتاجا لمظاهر وعـوامل الانحطـاط ونتاجـا لتقـاطع معـاد للطبيعـة . ويعـبر ذلك عن الخرافـة
الحديثـة التـي لهـا اصـول قديمـة وهي : أن الله خلق البيض والسـود
ولكن الشيطان هو الذي خلق الهجناء ( .348Berillon ، 1920 ، p.59 : cf .
Tagwiff ، 1988 ،P
( . وفـي
عـام 1942 يهاجم
مارسيال بقـوة النظريـة الفوضويـة للاخـتلاط منطلقا في هجومه هذا من اعتبارين اساسـين هما : الاختلاط كان سببا لانهيار
الامبرطوريات والامم من جهة ، وصعوبـة قيـادة الهجناء من جهة أخرى
وذلك لانهم غير مستقرين ويعانون
من اللاتوازن العقلي والسيكولوجي (.82Martial:1942،a ،P). فالانحطاط الوراثي لايعود فحسب الى
انحطاط فيزيائي بل الى ظواهر نفسية
وامراض قلية ( .82Martial:1942 ،A. ، p).
والسـؤال هنـا مـاذا يعنـي الهجين
? يعني ذلك ان الفرد الواحد يحـمل نموذجـين عـرقيين مخـتلفين ، فهنـاك في داخل هؤلاء الفقراء
(الهجنـاء ) صـراع داخـلي عميـق ودائـم
توجهـه قوى متناقضة وافكار
مختلفـة متداخلـة غـير قابلة للتوافق
او التنظيم . ويعود ذلك الى غيـاب العنايـة بـالأصل العرقي ، لانه عندما يكون هناك اختلاط دموي
يجـب ان يكـون هنـاك تـوافق دموي (
.82M.1942 ،A. ، p).
ولذلك فان السـؤال الحـقيقي
حـول الهجـرة ليس مـن
طبيعة اقتصاديه بل من طبيعة سـيكولوجيه : إذ لايمكـن الدخول في مسألة الهجرة من غير مناقشة واقع التهـاجن والاختلاط
. وهنا يمكن لافكار مارسيال ان نجد تطبيقا لها في مجـال
الهجـرة كمـا هو الحال في مجال
التهجين والتطعيم العرقي وتقل طاقة
الحياة وتحويلات الدم العرقية .
ويوضح مارسيال في عام 1938 المسألة في الصيغة التاليه :
" كمـا هـو الحـال ي عملية نقل الدم على المستوى الفردي يجب اختيار المعطـي . والمسألة هنا اكثر اهمية وخطورة عندما يتعلق
الامر بشعب مـن الشعوب . إن اظهار العداوة تجاه الاجانب
والذي يعد ضروريا
لايعني ابدا اننا نرفض
اجراء اصطفاء عرقي وخاصة اذا كان ذلك
لايؤدي ذلك الى هـدم البنيـة العرقية الأصيله . ولذلك فان معرفة المجموعات
الدموية والمؤشـرات البيوكيمائيـة تضمن لنا الوصول الى عملية اصطفاء علميه منظمه " ( 140،141 ،102 .Martial .
1938 ، P )
تحـمل مسـألة اصطفـاء الدمـاء قيمـة تفسـيرية وتسـمح بالحد من الظواهـر المرضيـة ذات الاصـول الاجتماعية والثقافية .
ومثال ذلك ان مصـدر
الانحطـاط لقـومي يعود في احد اسبابه الى الثرثرة البرلمانية ذلك
مايقوله مارسيال في عام 1942 .
تعـد سـمة اللااسـتقرار الخاصـه بالهجنـاء سمه بسيطة واصيلة وهي سارية معدية ليس
لها قيمة على مستوى النشاط والفعل . والديمقراطيات تـؤدي الـى تبديـد لجـانب الاصيـل فـي النفس الانسانية عندما تنادي
بالمسـاواة بيـن العـروق . وتعد
هذه المساواة اكبر خطيئة
ترتكب في عصرنـا وهـي فكرة
يدافع عنها بشراسة اشباه لفرنسيين كذريعة
من اجل انتشارهم في كل مكان . واليهود ليسوا لوحدهم في اطار هذه المعركة . وهنا يبدو ان السود اقل أهمية وأن الساميين
يلعبون دورهم في اطار هـذه الديمقراطيـة المزيفـة ويزعمـون اليـوم وبسـبب مـن ضعفنا انهم يكـافئون المـواطن
الفرنسـي مكافـأة النـد للنــد (58،71،84
.Martial.،1942
،A. P).
وتتقـاطع الحجـة العلميـة المعاديـة للاخـتلاط العرقي بمجموعة من الحجـج الايديولوجيـة السياسـية والتـي تتمحـور حول
نقد الديمقراطية البرلمانية وحول المساواة
بين العروق المختلفة .
ان غيـاب سياسـة اصطفائيـة سـيجعل مـن فرنسـا بلـدا للنازحين : فـالاختلاط المركـز سـيؤدي الـى نتـائج بالغـة الخـطوره .
واذا استمر الاخـتلاط
دون منهـج ، كمـا يقـول مارسـيال في عام
1942 فانه لن يكون هنـاك شـعب فرنسـي بل
شعب هجين مشوه ، مبتذل وذليل
، ولن يكون هناك من
الفرنسي غير اسمه " ( 46 .Martial
.1942 ،A.
، p (.
تعـزز هـذه الرؤيـة الخاصة بمستقبل فرنسا العرقي الاحساس بأن فرنسا تسـير عـلى طريق
الانهيار الحضاري : " لقد اهملت منذ زمن طويل الاهمية الكـبرى التـي يلعبهـا
العـامل العرقي في حياة الشعوب " .
ويطالعنا مارسـيال فـي كتابه
العرق الوراثة والجنون عام 1938 : " ان الكلمة التـي تـدب الرعب في نفوس
الساذجين في كافة الطبقات الفرنسية وخاصة
الاجـانب الـذين تطبعـوا داخـل المجـتمع
الفرنسـي والـذين يتكلمـون
الفرنسـية كالعلمـاء الفرنسيين هي
كلمة العرق . وهي كلمة جديرة ان
يحـتفظ بهـا في قاموسنا وذلك
لانها تحمل كثيرا
من المعاني والدلالات (.9Martial.1942،A.،P ) .
" ان النهوض والسقوط الحضارين يفسران وفقا لمبدأ الاختلاط العرقي . فـالعروق العليا تعاني من انحدار في
مستواها الحضاري كلما
تقاطعت مـع العـروق الدنيـا . ويمكن لذلك ان يظهر بين فروع
العرق الواحد . ويعـود ذلـك الى تناقض
سيكولوجي . وتلك هي حالة
العرب واليهود " ( 46 .Martial ، 1942 ، A.،P ) .
عندمـا هيمنت سياسة التسامح العرقي في فرنسا قبل عام 1945 تحت
ذريعـة الحـس الانسـاني تعرضت فرنسا لغزو الاجانب من
النوعية الرديئة والـذين كانوا هجناء غير
قابلين للتوافق وقادرين على اضعاف العرق
الفرنسـي الأصل تشويهه . ( .515Martial ،
1943 ،P. 436 ، 1939 A.، P).
ومـا زال هـؤلاء الـذين يدركـون المسألة بطريقة الدكتور مارسيال
يـرددون منـذ بدايـة
الثلاثينات : ان الاختلاط العرقي غير المنظم يؤدي الـى
انحطـاط فيزيائي وسيكولوجي للعرق
ويؤدي ايضا الى تصدع الوحدة القوميـة . وفيمـا بعـد المرحلـة ظهرت الافكار
والتصورات القومية فما العمـل اذن من اجل الغاء قانون الدخلاء ? المبدأ بسيط : " يجب علينا ان نبقى
في وطننا ويجب ان نتبنى سياسة هجرة وهي
السياسة التي تسجل غيابها اليوم
) 515 Martial ، 1939 A ، P (
والكلمـة الأخيرة التـي يمكن أن تقال هي الاصطفاء "
فالاصطفاء هو الشـرط الاساسـي لعمليـة اخـتلاط منظمـة وذلـك يضمن تقاطع جيد يحتاجه مجتمعنـا
بدرجـة كبـيرة . إذ تجـب معرفـة الجانب البيولوجي للهجرة وحمايـة حيـاة البـلاد بدعمـه وذلـك
يعني انه يجب ان نختار مستأجرين جيدين
للبيت الذي بينا " ( 527 .Martial،
1939 ، P ( .
يشـكل اليهـود نموذجـا عرقيـا غير نموذجي ومتعدد النماذج في آن واحد .
فهو واحد ومتعدد ويستعصي على تعريف الانتربولوجيا المعاصره
. إذ لايسـتطيع الدكتـور مارسيال الا ان يختبر نظريته العرقيه
في معرض اجابتـة عـن غموض المسألة اليهودية . وفي هذا الصدد يذكر في
كتابه العـرق الفرنسـي عـام 1934 اهميـة المسـألة وخطورتهـا . وهنـا يجب التنويه أن المكانه التي احتلها اليهود الذين استطاعوا التسلل الى مخـتلف العـروق فـي العالم
والدعم الذي يتلقونه من اليهود الالمان
لـم يمنع هذه الدراسة من الظهور
والتي تناولت مسألة الزمر الدموية.
يبـدو
ان تـوزع اليهـود كـان نتاجا لعملية نفوذهم العالمي الذي اثـار ردود
فعـل دفاعيـة عند الشعوب التي تتعرض للغزو . ذلك ما يدل عليه تاريخ فرنسا امام ناظري مارسيال ( 234
Martial ، 1934 ، P) .
ويعـترف مارسيال في هذا السياق بأهمية التعريف الذي يقدمه اعداء
السامية وهو التعريف
الاكثر قبولا بين التعريفات المشروعة عند
كارهي اليهـود المعـاصرين . إذ يشـير ذلـك
الـى ردود فعـل طبيعية وضرورية
للدفـاع ضد التأثير
المتعاظم لليهود والى ثورة مشروعة
ضد غزو مهين غير محسوس .
يقـول الدكتور مارسيال في هذا الخصوص ان الانتفاضة الفرنسية ضد الاجتياح
اليهودي قد اصبحت منذ عام 1933 مهمة ملحة وعالية : " منـذ عـام 1933
بـدأ اليهود وتحت تأثير طردهم من المانيا
بالدخول الواسـع وعـير المنظـم
الـى فرنسـا . حيث لايمكن لاي مؤسسة ادارية او بوليسـية او وزرايـة فرنسية تستطيع ان تعطي
ارقاما عن عدد الداخلين والـذي قـدر بـ 3000 ثم 6000 واخيرا 25000
والأرقام الاخيره هي الاقرب الـى واقـع الاحتمـالات ولكنهـا مـع ذلك غير دقيقة . ومن حسن الحظ ان الالمان يقدمون لنا معلومات عبر الصحف
الصادرة عن الحزب الاشتراكي ( 235
.Martial
. 1934، P )
.
ولا يكـمن الخـطر فـي الارقـام الكمية بل يكمن في النسق النوعي
:
" فـالجديد هو ازدياد عدد الطالبين للجنسية الفرنسية من اليهود
الالمان بيـن عـامي 1933 ـ 1934 وخاصـة هؤلاء الذين استولوا على المهن
الحرة وخاصـة :
الطـب والمخـابر العلمية . وهم يطالبون بالجنسية تحت ستار خـدائع مخيفـة جدا اذ يكشف واقع
الحال الجهل الكلي لوزارة التربية فـي
سـياق تعاقباتهـا . إذ لـم
تعمـل هذه الوزرات على حماية السكان الفرنسـيين او الاستفادة من موارد الهجرة التي لم تراقب ابدا ، ومن غـير ان تضـع المهـاجرين الجدد في مكانهم المناسب . وذلك هو الضعف والفـوضى فـي مقـابل الهيمنة
والشدة (Martial،
1934 P 344 . 1942 A.، P. 37SY ) .
وإذا كـانت الضـرورة الملحة تقتضي من فرنسا الدفاع عن نفسها ضد الغـزو اليهـودي انطلاقـا من سياسة اصطفائية للهجرة
فان هذه السياسة يجـب ان تنطلق من اطار
معرفة علمية حول العرق اليهودي او حول مسألة الغمـوض والتداخـل التي تسود هذه الطائفة . فاليهود
يمثلون أكثر من مشكلة : هم
لغز وخاصة بالنسبة لمناهج التحديد الانتربولوجي التقليدي المعـروف . وتكمن
المفارقة اليهودية في ان اليهود يمثلون وحدة عرقية يمكـن مقارنتهـا مع اي وحدة عرقية اخرى ( 235
.Martial،
1934 ، P ) هـذا مـن جهـة، ومـن جهة اخرى صعوبة تحديد النموذج العرقي ليهودي وهنـا
يقف مارسيال في موقع الموافقة على رأي اوجين بيتارد احد اهم واشهر الانتربولوجين الفرنسيين : " إذ ما طلب الى احد الانتربولوجيين
ان يحـدد لنـا الشـكل العـرقي لليهود في مجموعة من السمات الاساسية بانـه
سيجد نفسه في موقف مشكل : هل الرأس اليهودي مستطيل ام دائري ? هـل قامتـه طويلـة ام قصـيرة ? هل شعره اشقر ام اسود ? هل عيناه زرقاوان ام سوداوان ? (.416Pittard ، 1935، P ).
هـل يمكـن القـول اذن انـه لايمكـن
تعـريف اليهـود ? وان الهويـة اليهوديـة تسـتعصي عـلى المعرفة العلمية ? وهناك اسئلة
اخرى قلقة .
ومـع ذلـك فان
بناء سياسة راشدة على اساس علمي وحيازة معارف دقيقة حول المعطيات المذكورة أمر يفيض بالأهمية والضروره.
تتزايد الصعوبات والمشكلات كلما كان الامر يتعلق باليهود تحديدا. إذ
كـان مـن الصعـب تعـريف اليهـود انتربولوجيـا فـان مارسـيل يشكو
بالضافـة الـى ذلـك مـن غياب
المعطيات الاحصائية الخاصة بهم : " ان اليهود الذين يظهرون في صيغة التوحد والتنظيم غير معروفين في اطار
تنظيمـاتهم الدينيـة واللغويـة
والاقتصاديـة والقوميـة . وإذا
كانت المسوح الاحصائيه الفرنسية لاتشتمل على معطيات احصائية تتعلق
بالتنوع الـديني للسكان فانه لايوجد اية مؤشرات حول عدد اليهود في فرنسا او في
الجزائر او في المغرب ( 234 ،233
Martial.1934.P ) .
وعـلى الـرغم مـن هـذه الصعوبات فان اليهود يمثلون خصوصية خضعت
للتحليل والدراسة . واذا افترضنا وجود العرق اليهودي فانه يوجد في اطـار هـذه العرقيه نماذج متعددة . وانه يمكن للمعرفة العلمية حول
اصـل اليهـود
وتـاريخهم ان يسـاعدنا فـي ايجـاد تفسـير
دقيق لتعدد النمـاذج اليهوديـة والـذي
يعـود الى درجة عالية من الاختلاط العرقي
الـذي يشـكل منطلـق العرق اليهودي . وبالاضافة الى العناصر العرقية المكونـة لـه كعـرق حاصل يجب ان
نأخذ بعين الاعتبار العدد الكبير من الناس
الذين يعتنقون اليهودية .
ويمكـن تبسـيط المسـأله الـى درجـة كبـيرة عندما نتساءل عن يهود
العـرق ويهـود الـدين والسـعي الـى التميـيز بينهما ( 235
.Martial،
1934، P ).
ومع ذلك فان الامور لاتجري كما نشتهي :
لأن بداوة اليهود ادت الـى تبديـد المؤشـرات التـي ادت الى نماذجهم العرقيه
الغامضة والى هدم الوحدة الافتراضية
للنموذج العرقي اليهودي الاصـلي .
وتسـتمر المفارقة الانتروبولوجية وتجد نفسها في صيغة جديدة : ان التنـوع الكبـير فـي
الوجـود الفيزيائي لليهود لايمنع عنهم
صيغة " الوحـدة العرقية " التي تقوم على اساس سيكولوجي
ثابت ، والذي يشتمل بالتأكيد على خاصة
اللاستقرار الذهني الخاص بالهجانه .
وبالتالي فان
سـيكولوجية الهجين اليهودي ليست كهذه التي نجدها عند الهجين العادي . وفـي هـذا الصـدد يقـول مارسـيال
: "
يتحدر اليهود من قبائل بدوية كبـيرة ، لم تستطع المحافظه على اهتمامات واحده ، او الارتباط بمكان
واحد . وهم
على المستوى الاخلاقي يعرفون
كيف يتحملون ويصابرون . وهم فـي اعلب الاحيان شهوانيون ، دهاة ، متسلطون ، متكبرون ، منغلقون ، اذكياء ، يحبون المال ، ويفيدون اقاربهم ، ويملكون حساسية موسيقية بالغـة ، ويحـبون جماليـات الطبيعـه . وينخـفض لديهم احساس الشفقة بدرجـة كبيره ، لايستطيعون
احتمال الالام الجسدية ، ويخافون من المرض
بدرجـة عاليـة . وهـم مـع ذلـك عاطفيون ويعانون من مأساة عميقة وهم يعيشـون فـي اطـار
صوفيـة تمتد الى عهد موسى ( .. ) ويمتلكون حياة
روحيـة عاليـة المستوى وذلك يفسر وجودهم في
مستعمرات اخلاقية ( 130
.Martial
. 1934 . P 238 ،
1942 A.، P ) .
واذا كـانت العقيـدة تعـزز مفهـوم الوجود المشترك فان ذلك يشكل
معيارا موضوعيا لليهودية . وبالتالي فان الوجود اليهودي محاط بعدد كبـير مـن التناقضـات . واذا كان يجب على اليهود ان يبرهنوا بأنهم غـير
راغبيـن بالاندمـاج الاجتمـاعي فـان ذلـك
كـان يبرر وجود النزعة المعادية السامية
كرد فعل صد وجود اجتماعي غريب . ومن اجل ان يتجنب اليهـود موجـة العـداء
للسـامية كـان عليهـم التوقف عن اعلان انفسهم كـممثلين لعقيـدة دينية خاصة . وهم بذلك يجدون انفسهم أمام خيارين كلاهمـا سلبي : الاختفاء من الوجود بوصفهم يهودا او الاستقرار بوصفهم ينتمـون الى العرق اليهودي
عبر علاقات التضامن التي يعززها دينهم .
ولكـن المشـكلة هي ان التماثلية اليهودية لن ترضي
المعادين للسامية الـذين يـرون فـي اليهود
اما جماعة دينية او جماعة عرقية . ومن هنا يطرح الدكتور مارسيال مسألته الاساسية وهي :
هـل يرغب الفرنسيون حقا في تذويب اليهود داخل الوسط الفرنسي ? هذا السؤال يفترض
وبشكل مسبق انه حتى ولو كانت هناك قابلية الذوبان فان هناك نوعا من الرفض الضمني لمثل هذا الذوبان
.
ذلك هو المنطق الذي تنطلق منه الحركة المادية لليهود وهي حركة غنيـة بمبادئهـا ومناهجهـا ومفاهيمهـا .
وبالتـالي فان نزعة
العداء للسـامية التـي
تنطلـق مـن مفـاهيم علميـة ماورائيـة
" باراسيانس "
تتذبـذب بيـن مسـألتين كلاهما
اتهام يوجه الى اليهود :
هل توجد عند اليهـود قابلية الذوبان
الاجتماعي ? هل يجب تذويبهم
? وبالتالي فان النزعة المتطرفة تجيب بالنفي على كلا المسألتين .
يطـرح الدكتور مارسيال السؤالين ولكنه يقترح اجابة متمايزة من
حيث المظـهر وهي تأخذ طابعا ينسجم مع طريقة طرحه للمسألة :
إذا كان هنـاك تعـدد فـي النماذج اليهودية
فانه يمكن تحديد قابلية كل نموذج
للاندمـاج الاجتمـاعي وان ذلـك
يسـمح ببنـاء سياسـة اصطفائيـة خاصــة
بالمهـاجرين اليهـود ، فهنـاك يهـود ويهـود . واذا كانت علم القياس الانسـاني لايصلـح لتحديد هذه القابليات فان مارسيال يعد نفسه لبناء منهـج الشـهير في القياس البيولوجي : ان تعددية النماذج اليهودية لـم تعـد لغـزا وذلـك بفضـل دراسـة المجموعات
الدموية (.238Martial:
1934 ، P ).
وتكـمن هـذه المعجـزة العلميـة فـي التحـليل المقـارن للمجموعات
الدموية عند مارسيال .
وبالتالي فان انتربولوجيا التعددية اليهودية تجـد فـي النهايـة اصولهـا العلميـة . ومـن هنـا يمكن تطويف اسرار النموذج اليهودي
وتحديدها .
" لايوجد نموذج يهودي واضح ولكن توجد هناك مفارقة النموذج اليهودي
.
لنفـترض انـه في اطار عائلة
فرنسية محددة النسب ، اي لم تخضع لاية
عمليـة اختلاط ، وهي عائلة يهودية ، وان احد اعضائها يسمى حاخاما على سـبيل المثال ، وهو يحمل خصائص العرق
اليهودي ، لنفترض ان مثل هذا الشـخص يمكن له ان يحمل اسما فرنسيا ، ولايستدل على هويته من سيماء وجهـه فانـه يمكـن له اذا لم يختبر ان
يصبح سياسيا فرنسيا لامعا وهو يهـودي فـي
اصلـه ( مارسيال 1934 ، ص . 241 ) . اذن لايوجد هنا من تحـديد اشـباه اليهـود مـن غير
اليهود وذلك من اجل تحديد قابلية كل نموذج
من النماذج اليهودية للاندماج داخل
المجتمع الفرنسي .
وينطلق مارسيال من دراسة كوزفيتش " Kossovitch "
وبينوا Benoit
التـي ظهـرت عـام 1932 ( .99Kossovitch ،
Benoit : 1932،P ) والتـي تـدور حـول عمليـة تصنيـف المجموعات الدموية الزمر الدموية
الخاصة بـاليهود وذلـك وفقـا لانتماءاتهم الاقليمية . وبالنتيجة فان المؤشر المتوسـط للفرنسـيين كان 3.2
وكان مؤشر الدماء اليهودية مقاربا الى حـد ما من مؤشراتنا وخاصة
اليهود الالمان 2.7 ثم اليهود الهولنديين 2.5 ،
وذلك يشير الى اليهود الذين يمكن لهم ان يصنفوا داخل النموذج الاوربـي وذلك على الرغم من اصـلهم الاسيوي . وعلى خلاف ذلك فان جميع الفئـات
اليهوديـة الاخـرى تصنـف خارجيـة وذلـك
مـن خـلال معاييرهــا
البيوكيمائيـة حـيث تـتراوح درجاتها من 1.9 حتى
0.9 . ويلاحظ في هذا
الخـصوص ان اليهود الاسيويين ـ ويشمل ذلك اليهود
الاسبانيول ـ يملكون المؤشرات المتدنية جدا .
ويلاحـظ فـي هذا السياق انه كلما كانت
درجة الاختلاط عالية بالنسبة
لشـعب ذي مؤشـرات عـالي مع شعب موشراته العرقية منخضة فان ذلك يؤدي
الـى انخفـاض القيمـة العرقية . ومن هنا
فانه لمن الفائدة
بالنسبة لوجهـة النظر
الفرنسية قبول الاختلاط مع اليهود الالمان
والهولندين . (
مارسيال : 1934 ، ص . 240 )
وبمـا ان العـرق الفرنسـي لـم يتمثل عبر تاريخه الا شعوبا تمتلك
مؤشـرات بيوكيمائيـة محـددة ليسـت رفيعـة المسـتوى وليسـت متدنية ( مارسـيال :
1934 ، ص 239 ) . فـان مارسـيال يفترض ان
هناك في فرنسا اصطفـاء دمويـا فـي واقع الامر وهو اصطفاء عفوي وهو يتم
بطريقة وكأن التجانس البيولوجي كان معروفا
.
ويتضـح الاصطفاء جليا في حالة اليهود والدي يبدو أكثر صعوبة وذلك بالقياس الى حالات عرقية اخرى . لان ذلك الشعب الذي لايتصف بالاستقرار
قـد اسـتطاع ان يسـجل مؤشرات بيوكيمائية
عديدة تناسب البلدان التي يوجـد فيهـا . ويتضـح ذلـك بالنسـبة لليهـود المغاربة
الذين وصـلت
مؤشراتهم الى سبعة مؤشرات عرقيه (
305-.306Martial: 1934،P (.
ان الخلاصة التي يقدمها مارسيال للسياسيين الفرنسيين لاتشجع افساح المجـال امـام المرشـحين مـن اليهــود
المهــاجرين : لأن مؤشــراتهم البيوكيمائيـة متدنيـة جدا وبالتالي فان
سماتهم السيكولوجية مفارقة جـدا لهـذه التـي توجـد عند الفرنسيين وبالتالي
فإن هذه المواصفات لا تؤهلهم لعملية هجانة
عرقية جيدة .
وعلى الرغم من الفروق الضئيلة جدا بين اليهود الالمان والهولندين
فـان الدكتور مارسيال يؤكد في عام 1942 ان اليهود وخاصة هؤلاء الذين يتحـدرون مـن اصول اسيوية يشكلون خطرا
يهدد اوربا ( 1942 : Martial
،
ص. 130
) . فاليهود يشكلون بالتالي مرشحين من نوعية سيئة بالنسبة لفرنسـا : وعندمـا لايدانون بنموذجهم الدموي فان بنيتهم السيكولوجية الهدامة تجعلهم غير مرغوبين البتة . وهنا يؤكد مارسيال من جديد على اولويـة
الضروريـات فـي عمليـة الصراع من اجل
حماية الهوية الدموية للفرنسيين
.
فالفرنسيون غير مهجنين كما تدعي المدرسة الانتربولوجية الالمانية
ويمكـن لهـم ان يضعوا حدودا لعملية الاختلاط القائمة
. ولكنهم يعانون مـن الضغـط الاسيوي كما هو حال الغرب
عموما . هذا وقد تعرض الاوروبيون كثـيرا لتـأثير الاسيويين (...) وذلك يشكل خطرا عرقيا
كبيرا بالنسبة للعـرق الفرنسـي (1942 :
Martial ، ص. 10 ) ان آسيوية فرنسا تمر عبر الهجرة اليهودية
. ولذلك فان
الاصطفاء يجب ان يكون قويا
ومتماسكا .
تعلن نظرية مارسيال العرقيه عن قانونين هما : 1 ـ
العرق يميل الى الاستمرارية .
2 ـ
الهجانـة تـؤدي الى افناء الوحدة العرقية ( مارسيال :
1942 ، ص. 117 ) . والاخـتلاط هنـا هو بالنسبة لكل شعب طريقه الى الفناء . وهنا تجـد
بـأن الديمقراطيـة المعـاصرة تـترك الحـبل على الغارب بالنسبة للهجـرة والاخـتلاط . وفرنسا ترتكب الخطيئة
دائما منذ عمي على بصرها بمقولـة ايتوبيـا المسـاواة
واللامبـالاة . وبالتالي فان
هذه الموعظة والافكـار التي يقدمها مارسيال حول الحياة واستمرارية العروق ستعمل عـلى حراسـة فرنسـا " ( مارسـيال :
1939 ، ص. 7 ). وهنـا يتدخل رجل
العلـم والخبير في مجال العروق
والهجرة ويتوجه الى السياسيين : ان دراسـة حيـاة العروق والتي تؤدي
الى ادراك الذات يمكن لها ان تكون الوحـيدة القادرة تسجيل نقطة الانطلاق نحو ميلاد جديد ( مارسيال 1942 ، ص 93 ) .
هـذا ويمكـن للقـانونين الاخـيرين الخـاصين بالبيولوجيا
التكاملية اضـاءة
وتوجيه الفعل السياسي المستقبلي : ان الاختلاط العرقي الرهيب لـذي ينطلق على اسس علمية اثار منذ نهاية القرن
التاسع عشر تحريضا ايديلوجيـا لـرفض
الديمقراطيـة الليبرالية بوصفه نظاما تسامحيا يؤدي الـى فتـح الحـدود ، وهـو نظـام يعزز بالضرورة
شروط تفسخه الخاصة به وبالتـالي فـان
الانحطـاط ، بالنسبة للتفكير العرقي ،
الذي يتجه نحو بنـاء قومية عرقية ، هو
تغيير الهوية الجمعيه . ان شعبا ما يدخل في دائـرة الانحطـاط وذلـك عندمـا يحـدث تغـيرا في طرازه العرقي ويبدل
طبائعـه العرقيـة . هـذا الاغـتراب البيولوجـي والعـرقي هو ما يسعى التفكـير العـرقي الـى تحـديده
وتعيينه بوصفه خطيئة اساسية . وإذا كـانت الهجـرة ليسـت ظـاهرة
نفسـية او بيولوجيـة بقدر ما هي ظاهرة قتصاديـة فـان ذلـك نفسـه يـؤدي
الـى ملامسة الهوية الفرنسية : لأن الهجـرة الدائمة والواسعة للاجانب في بلد ما تؤدي الى تغيرات جوهرية في
العرق والى تشويهه ( مارسيال : 1939 ، ص .514 ) .
ونحـن هنـا ازاء موضـوع يتعلق بالخسارة التي لا يمكن ان تعوض او
للعـار الـذي لايمكـن ان يمحـى والـذي يتمثل في تشويه البعد الحقيقي
للهويـة . فـالهجرة لاتـؤدي الـى اسـتبدال شـعب ممـيز بشعب اقل مستوه وكفـاءة فحسـب
بـل تؤدي الى ايجاد تلوث عرقي ينتشر انتشار
الوباء . ومن هنا فان النزعة
المحافظة تسعى الى اعتراض
كل التحولات التي تشوه الـى
الابـد . ومن هذا المنطلق فان مارسيال يعد واحدا من هؤلاء الذين عقـدوا العـزم وانطلقـوا على اساس قاعدة علمية من اجل محاربة مختلف اشكال التحولات السلبية للهوية الفرنسية والعرق
الفرنسي .
فـاليهود عـلى حـد تعبـير مـوراس Maurras - وهـو معـاد متطــرف
للسـامية- " يفسـحون المحـال امام الهجانة العرقية ،
وبالتالي فان ارسـيال يبـدو وكانـه لايوكـد سوى حقيقة واحدة هي ان اليهود
يفتحون ابواب فرنسا لهجانة عرقية واسعة . وذلك من شأنه ان يضع فرنسا امام مـأزق
وجـودي يتصـل بالهويـة والـذات . وتعـد
ازمـة العـرق بالنسبة
لمارسيال منذ عام 1934 المسألة الحيوية بالنسبة لفرنسا وذلك يعني بالنسـبة اليـه ان تكون او لاتكون ( مارسيال :
1934 ، ص. 313 ). لان
وجود فرنسا امر مرهون بجوهرها والذي يتعرض لخطر ابدي وذلك عن طريق الهجانة العرقية وهو عندما يتعرض للزوال فان فرنسا نفسها تتعرض له.
ويجـب علينـا هنـا ان نتسـاءل بجديـة اكـبر عن اسباب الربط بين
اليهـود والهجانـة فـي اطـار التفكير العرقي المعاصر ، فهل يعد ذلك التفكـير
شـعبيا ام علميـا . وهـو يعـود مثل ذلك التفكير الى نظرية واضحـة فـي مجـال العرقيـة . يـرى علمـاء العرق في العمق
ان اليهود والهجانة
شيء واحد يعودان الى الفئة التي لايمكن
تصنيفها . والسؤال هنا يمكن ان يطرح في صيغة اكثر
بساطة . اذ لايوجد هناك شيء اخر وذلك لان علـم العـرق يبحـث فـي اسـتثنائية الوجـود اليهودي . ويعترف في النهايـة بانـه وجـود ذو طبيعـة
سـيكولوجية او ثقافيـة خاصه :
طقوس الـزواج الداخـلي ورفـض
الزواج الخارجي . وذلك من
شأنه ان يجعل من
الشـعب اليهـودي شـعبا نموذجيا للدراسات العرقية وللتنظير العرقي . ولأن اليهـود نتـاج لعملية قرابة وهجانة
فانهم يأخذون اهمية النموذج العـرقي
بالنسـبة لعلمـاء العـروق : فـاليهود يشـتملون عـلى مايراه العرقيـون عـلى مفارقـة عرقية تستعصي على
الحل . ويمكن للغز ان يجد حلـه : فـاليهود ليسوا سوى عطاء هجانة واختلاط
. اذ يعود أصل جماعة واسـعة مـن الهجنـاء الـى اصـول مختلفة وهي جماعة غير مستقرة وغير متماسـكة كمـا هـو حـال الهجناء . ولكن القانونية الدينية الصارمة لـديهم
تعمـل عمـل الوحـدة الفعالة بينهم وهي تؤدي الى ايجاد خيوط
قويـة غـير منظورة بين كائنات موزعة في هذا العالم . ومن هنا فانه لايمكـن لهويـة اليهوديـة ان
تحدد إلا على اسس ومفاهيم سيكولوجية او ثقافية تاريخية .
ومـن هنـا يتوجـب عـلى الانتربولوجيين انصار المادية البيولوجية
المتطرفـة ان يعـترفوا بشكل او باخر :
ان ما هو ثابت عند اليهود هو هـويتهم لطائفية وهي الهوية الاممية وان الرابطة الوحية
الدينية هي التـي تعـزز وجودهم منذ صولهم
الاولى المختلفة ايضا . وذلك ما يعلنه مارسـيال عام 1942 . " ان الاساس الديني ، اللغة العبرية والتقاليد ، والتاريخ هي
العوامل التي تحافظ على العرق . بالتحديد يمكن القول
ان سـيكولوجية العـرق تشكل السمة
المميزة التي لايمكن ان تمحى وذلك ينسحب
على جميع العروق ( مارسيال :
1942 ، ص. 132 ) .
المفارقة التالية التي تظهر الى الوجود كما نراها نحن هي : ان
اليهـود قـد تمـايزوا وتفـردوا وذلـك عـبر محاولاتهم الطويلة من اجل
المحافظـة عـلى هويتهم الجمعية وان ذلك لفت علماء العروق وهي ظاهرة اثـارت حـتى اعجـاب المعـادين للسـامية انفسهم
. وان التفوق العرقي اليهـودي نفسه هو الذي جعله مصدرا للقلق
الاستثنائي . هجناء ،
نعم ، ولكـنهم هجنـاء خـطرون بمواصفـاتهم
الاسـتثنائية وقدراتهم الحيوية في
المحافظـة الذاتيـة . هجناء وخطرهم يزداد بالقدر الذي يستطيعون فيه الانفـلات من التحديد والتعيين .ان الخطر اليهودي يجب منذ اللحظة ان يتحدد بالطريقة التالية :
" اليهـود
دائمـا عرقيـون وهـم عرقيون واثقون من انفسهم .
وبالتالي فان
الفوضى العرقية التي يرغب اليهود بفرضها علينا
تهدف الى الايقاع بنا والسيطرة
علينا . وهي ليست سوى وسيلة يسعى اليها اليهود لتذويب السمات . ( مارسيال : 1942 ،
ص. 179 ) .
ان الحجة الدامغه في الخطاب المعادي لليهود على اساس عرقي هي :ان العرقيـة هنـا منهـج
للمحافظـة على الصفاء العرقي . وبالتالي فـان
اليهود الذين تم اصطفاؤهم في بعض الامم
معادون للعرقية . ولذلك فـان هـذا العـداء للعرقيـة هو وسيلة محكمة للغزو
والهيمنة العرقية نفسها .
وفـي اطـار هـذه المفارقـة نجـد بان المعالجة الهجائية للعرقية
اليهوديـة قـد شـكلت منهـج لعنـة متطرفـة ضـد اليهـود . ان الاعـتراف بالعرقيـة ليهوديـة يمكـن لـه ان يكون حكما ايجابيا حول
اليهود في يياق يحمل لهم طابع
العداء .
ان مـا هـو جـدير بالثناء هذه العرقية الاصيلة او الاصلية للعرق
اليهـودي وهي ان لم تكن قد ضاعت فهي في
حالة وجود . وفي هذه
الصدد يقول مارسيال :
" يبين لنا الانجيل ان اليهود القدماء كانوا يتوجسون خيفـة من ضياع
نقائهم وصفائهم العرقي . وذلك على
خلاف ما نجده عند يهـود اليـوم . فأعداد اليهود الذين يتميزون بالقدرة والجرأة
كثيرة وهـم يعملون
على تحقيق مناعة في تكاملهم العرقي
"( 1942 : Martial ، ص. 130 ) .
يتمثـل مـا هو جدير بالمحاكاة عند اليهود في امرين : المحافظة الذاتيـة عـلى الهويـة والخصوبـة . وهما الشرطان الاساسيان
لقوة عرق وعظمـة شعب . ويجب هنا كما يعتقد
مارسيال على
الفرنسيين ان يكونوا اصحاب هوية وان
يكونوا مماثلين لليهود في ذاتيتهم
العرقية القديمة الذين يحافظون على
تماسكهم العرقي وذلك من اجل الانتصار
في معركتهم مـن اجـل الوجود . تلك هي رسالة مارسيال :
يجب ان نكون نحن انفسنا كـاليهود مـن اجـل
الا نهـزم بموجـتي الهجانـة العليـا
والملونــة .
وباختصـار ان ازدواجيـة اليهـود المهاجرين ونفاقهم يدفع غير اليهود الـى النضـال عـلى جـبهتين : ازاء عرقية اليهود القديمة وذلك يتطلب امتـلاك وعـي عرقي ، وازاء استمرارية اليهود عبر هجانة اليهود البدو
مـن جهـة اخـرى ( اليهـود اللاعرقيون بطبيعتهم ) وذلك عن طريق اغلاق الحدود وابعاد غير
المرغوبين .
واذا لـم تكـن الهجانـه اليهوديـه غير فوضى خالصة ( عماء عرقي )
فانها بعيدة عن أن تكون قادرة على بناء الانسان الفاعل وذلك
بالقياس الـى هجانـات اخرى . فاليهودي في
اطار هذه الصيغة لن
يكون على هذه الدرجـة من الخطورة . ولكنه يمتلك قدرة سلبية وذلك عندما يعاني من ازدواجيـة
التكوين وعندما يسلك بمعيار هذه
الازدواجية وذلك في صورة طفيلية . ذلك هو الهرام المعادي
لليهودية الاكثر عمقا والاكثر خصوصية ، حـيث يرتسـم مصدر التعارض في المواقف المعادية لليهودية . فهناك فـي اطار الحقد والضغينة ضد اليهود هناك الخوف والذعر
منهم والإعجاب بهم .
ويمكـن الاعـتراف فـي اطـار هـذه المقـولات الجـزئيـة العارفه
حول
خـطر الهجانـة
والتهديـد اليهـودي ، وفـي سـياق التحولات
العلمية ، بأسطورة الصفاء العرقي وأسطورة
الهوية الخالصة للطوائف المتجانسة ، وهـو صفـاء يمكـن ان يقـوم عـلى أسـاس عـرقي او أممي . إن تحول هذه الأساطير إلى الميدان
السياسي يجري في اطار الخبرة العلمية ( د
. مارسـيال ) او
بالاسـتناد الى المرحلة الذهبية للطائفية
التي تعاني اليوم من خطر الموت . ويجب
علينا ان نلاحظ هنا
الفعالية التي لاتنضب لرمزيـة الرعب التي
تنشرها العبرانية ولرمزية المعاناة
الناجمة عن الهجانـة والخـوف من اغتصاب
مبدأ الهوية الخاص بنظام الكائن الحي .
ويتبـدي ذلـك وفقـا لمنطـق
اسطوري ـ اعادة انتاج
الهوية ـ وذلك في اطـار
المقـولات العلميـة المباحـة علميـا والتـي
تطـرح مسالة القلق العرقي المعاصر
.