أبتي كم نحن فقراء وهم
أغنياء
قرر الأب الثري جدا
أخذ ابنه لقضاء يوم مع عائلة فلاحية ليطلع الابن على
أحوال الفقراء من الناس وليكون شاكرا لما منَّ الله عليهم من ثراء ورغادة عيش، وبعد
قضاء يوم كامل مع تلك الأسرة عاد الأب أدراجه مع ابنه متوجها إلى قلعته الرابضة في
أرقى أحياء المعمورة ، وفي طريق العودة دار هذا الحوار
بينهما:
- كيف استمعت بيومك يا ولدي؟
يوم جميل أبتي..
أتمنى أن يتكرر
- وهل رأيت كيف يعيش
الفلاح؟ بلى أبتي رأيت ..
رأيت كيف يستمتعون
بأكل كل ما هو طازج ونضر من خضروات وفواكه،ونحن نجلبها من الآسواق ولا نعرف وقت قطافها؟
- رأيت كيف يأكلون
اللحوم والأسماك الطازجة ونحن نأكل المجمد منها..
كيف لديهم حقل وعلى
امتداد الأفق ولدينا حديقة مسيّجة،كيف لديهم من الحيوانات من طيور وخراف، كلاب وبقر
ولدينا كلب واحد كسول يقضي يومه متخما فوق ريش النعام، كيف لدينا مسبح صغير ولديهم
نهر جاري ونابض بالمرح،كيف لدينا من الخدم والحرس الكثير وحراسهم الأهل والجيران
والأحبة كيف نقضي وقت الراحة عند موقد النار وامام شاشة
التلفاز البلهاء العريضة، وكيف يقضون استراحتهم أمام شاشة السماء المبهجة بنجومها
وعند جرف النهر حيث النسيم الندي، لا دويّ مكيفات
التبريد
بعد هذا الاسترسال
لفظ حسرة بها من الوجع والاستغراب ما بها وسأل أبيه الذي ظل طيلة الوقت فاغرا
فاه: أبتي.. لماذا نحن هكذا
فقراء!!!؟