© جميع الحقوق محفوظة لشبكة أ.د.علي أسعد وطفة .

تصميم عبدالعزبز حسين ميرزا .

أفضل عرض للصفحة 800x600 pixels

 

 

الصفحة الرئيسية

السيرة العلمية
إصــــــــدارات
أبحـــاث
مقــــالات
فعاليات أكاديمية
كاريكاتير تربوي
دليل المواقع
صفحة الطلاب
شؤون طلابية
المنتدى
محادثة
التعليم الإلكتــروني
سجل الزوار
راسلنا
إصــــــدارات
قهر نزعة العنف باستراتيجية تربوية سياسية جديدة
 
 بقلم ليلى يكن
 
أبوظبي - من ليلى يكن: «التربية إزاء تحديات التعصب والعنف في العالم العربي»، هو الإصدار الأخير لمركز الإمارات للدراسات والبحوث الاستراتيجية في أبوظبي، ولقد استهدف التنبيه الى خطورة ظواهر التعصب والعنف في العالم العربي باعتبارها تشكل منظومة من التحديات التاريخية التي تواجه المجتمعات الإنسانية والعقل الإنساني في العصر الحديث, لا سيما ان الحياة السياسية والاجتماعية والعالمية اليوم تشهد انفجار موجات رهيبة من التعصب وعلى اختلاف أشكاله السياسية والاجتماعية والثقافية، ولا يكاد المشهد الاجتماعي والثقافي العربي يخلو من صور محزنة لواقع التعصب والعنف الذي يتأجج في عمق الحياة العربية سياسيا ودينيا واجتماعيا.
وأوضح المؤلف علي أسعد وطفة أن أغلب المفكرين يتفقون على أن العنف والتعصب بأشكالهما المختلفة يشكلان أخطر الأمراض الاجتماعية والثقافية التي يعانيها المجتمع العربي المعاصر، واعتبر المؤلف أن داء التعصب يهدد الوجود الحضاري والإنساني للمجتمع العربي ويتنافى كليا مع أولويات الانتماء القومي والهوية الوطنية بمختلف مستوياتها وصيغها, وتشكل مشاعر التعصب والتميز والنزعة إلى العنف اليوم ألغام الحياة السياسية والثقافية والاجتماعية التي يمكن أن تنفجر في أي زمان ومكان في جغرافية الوجود العربي المعاصر.
وأشار الكتاب الصادر أخيرا، والذي يقع في 194 صفحة من القطع المتوسط، الى ان التعصب الاجتماعي بأشكاله المختلفة يشكل الداء الذي يعبث بوجودنا الثقافي والتحدي الذي يعصف بامكانيات التنمية العربية بمختلف أشكالها والنهوض الحضاري العربي بمختلف تجلياته بما يستدعي من الباحثين والمفكرين العمل على دراسة مكامن هذا الداء وتحليله علميا ووصفه أمام العقل بمختلف جوانبه السياسية والاجتماعية والثقافية لبناء استراتيجية تربوية سياسية وثقافية يمكنها أن تقهر كل امكانيات التعصب والنزعة إلى العنف, وأن تنتقل بالمجتمعات العربية من دوائر العنف والتعصب الى تعزيز الجوهر التاريخي للإنسان بوصفه القيمة العليا وتأكيد قيم التسامح والحرية بوصفها القيم التي تنطلق منها الأمم القوية وتنهض منها الحضارات العظيمة».
وتحدث المؤلف عن ان اعداد مثل هذه الاستراتيجية يحتاج إلى نوع من المشاركة الاجتماعية الواسعة «وإذا كان قرار الحرب ليس من شأن العسكريين وحدهم كما يقال فإن هذا الأمر ينسحب على القرار التربوي ولا سيما في جوانبه التخطيطية, فالعملية التربوية شأن اجتماعي شامل ومن هذا المنطلق يجب تحقيق مشاركة اجتماعية واسعة لقطاعات الحياة السياسية والاجتماعية والاقتصادية».
ومضى المؤلف قائلا: «إن مشاركة رجال السياسة والأعمال والاقتصاد والإعلام والكتّاب في اعداد السياسات التربوية وتحديد الأهداف التربوية تعد تقليدا تربويا في البلدان المتقدمة علميا وتقنيا ولا سيما الولايات المتحدة الأميركية واليابان وفرنسا وبريطانيا ويضاف الى ذلك البرامج التربوية التي تطرحها الأحزاب السياسية في حملاتها الانتخابية, فالسياسة التربوية ليست شأنا تربويا فحسب بل هي شأن اجتماعي يأخذ طابعا شموليا وهذا يعني بالضرورة أن بناء استراتيجية تربوية شاملة لمواجهة التعصب والعنف وتأصيل الديموقراطية مهمة اجتماعية يشارك فيها المعلمون والطلاب ورجال الأعمال والمتخصصون في كل ميدان, وبالنتيجة فإن هذه الاستراتيجية يجب أن تعبر عن الواقع وتستجيب له بعيدا عن مختلف محاولات الاستعارة والتقليد والمحاكاة لما هو قائم في الغرب».
وقال المؤلف: «يعلن المفكرون المعاصرون عن قلقهم المتزايد إزاء مخاطر التعصب والتمييز العنصري، ويرى بعضهم أن جوهر اشكاليات القرن العشرين يكمن في طبيعة العلاقة التعصبية والعنصرية بين الأجناس والفئات الاجتماعية والثقافية، حيث تحتل النظرية العنصرية مكان الصدارة في مفهوم الإنسان عن ذاته, ويعد مفهوم التعصب من المفاهيم المركبة المنتشرة بقوة في أدبيات العلوم الإنسانية والاجتماعية، وهناك أشكال مختلفة ومتباينة من التعصب، منها التعصب العرقي، والتعصب الثقافي، والتعصب الديني، والتعصب الطائفي».
ويعرف التعصب بأنه تشكيل رأي ما دون أخذ وقت كاف أو عناية للحكم عليه بانصاف، وقد يكون هذا الرأي ايجابا أو سلبا، ويتم اعتناقه دون اعتبار للدلائل المتاحة، ويعني أيضا الرأي السلبي تجاه أفراد ينتمون إلى مجموعة اجتماعية معينة, وينزع الأفراد المتعصبون الى تحريف وتشويه واساءة تفسير الوقائع التي تتعارض مع آرائهم المحددة سلفا، فقد يعتقد الشخص المتعصب مثلا أن جميع الأفراد المنتمين الى عرق أو دين أو جنس أو منطقة إما كسالى أو عنيفون أو أغبياء أو جشعون.