بقلم: أ.د علي أسعد وطفة

جامعة الكويت -كلية التربية

 

قراءة في كتاب أسس التربية:

بين تناقض النظريات وإخفاق التطبيقات.


 

 مقدمة:

    يشكل كتاب الدكتور خالد مجبل الرميضي " أسس التربية : بين تناقض النظريات وإخفاق التطبيقات" إنتاجا علميا يتصف بطابع الأصالة والتميز ، وهو إذ يغني المكتبة العربية فإنه يشكل إضافة نوعية في الفكر التربوي العربي المعاصر. فالكتاب يتجاوز بمنهجيته التكاملية الطروحات التقليدية المتواترة في عملية البناء الفكري العربي المعاصر ، حيث يشكل محاولة جادة للخروج من مأزق المراوحة في المكان والدوران في فلك الكتابات التربوية التي لا تخرج عن متاهة التقليد والمحاكاة والتماهي الفكري.

بأخذ العمل منذ البداية صورة محاولة جادة لتقديم رؤية معاصرة للفكر التربوي في جدلية التفاعل بين عناصر الحياة التربوية ليقدمها لنا في نسيج تتضافر فيه رؤية فلسفية تتصف بالعمق والأصالة والجدة والمواظبة . فالكتاب ليس استعراضا مألوفا لمفاتن النظريات التربوية السائدة باتجاهاتها المثالية والمادية . إذ يقرر الكاتب منذ البداية أن يتفرد في نسج رؤية متجددة لفكر تربوي متكامل يأخذ فيه واقع الحياة العربية الإسلامية في نسيج فكري يحمل طابعا فلسفيا . وهو في مسار هذا العمل يتفرد برؤية عصرية تتكامل فيها الحداثة التربوية بمعطيات التراث الفكري العربي الإسلامي بكل ما ينطوي عليه هذا الفكر من أصالة ومرونة وطاقة إنسانية خلاقة .

في هذا الكتاب نجد أنفسنا، إزاء خطاب تربوي يتشبع بعطاءاته الابداعية التي تدور حول آفاق الرؤية العربية الإسلامية للتربية دون تعارض ودون أن تصب اللعنة كما هو سائد في مجال السجال الفكري الذي يسطره بعض المفكرين العرب . والكاتب في مقاربته للقضايا الفكرية يعبر عن روح فلسفية متشبعة بعطاء التراث الفكري الديني ومفعمة بطابعها الإيماني المنفتح الذي يستطيع احتواء مفارقات الصراع والسجال المخجل الذي تنسجه بعض الكتابات الرائجة في هذا الميدان . وهنا وفي سياق هذه المعالجة تتبدى لنا روح فلسفية جديدة تخاطب العقل والقلب والمشاعر الدينية في آن وحد.

فالكاتب، وعبر نقلة أدبية تتصف بطابع الجدة، يستنفر أجمل المكونات التاريخية للفكر التربوي في ثلاثية واضحة المعالم تتمثل في الإنسان والمجتمع والتربية . وفي نسيج هذه الرؤية الثلاثية ينهض جدل عميق يقوم على قراءة نقدية للتاريخ والإنسان والمجتمع والتربية . وهذه القراءة النقدية تنضج في بوتقة التفاعل بين هذه الجوانب والروح التربوية العربية الإسلامية بكل ما تنطوي عليه هذه الروح من جمال وأصالة وحيوية . في هذا الجدل الذي ينسجه الكاتب بين معطيات هذه الرؤية الثلاثية نجد أنفسنا كمسلمين ومؤمنين في عمق الحركة التاريخية دون أن نقع دائرة التنافر والصراع مع حركة التاريخ ومقتضيات التطور . فالفكر يتفاعل في مختلف تشكلاته وبالتالي فإن التراث هنا يسجل أصالته وجدته وقدرته على الحضور شامخا في أكثر معطيات الفكر التربوي تقدما وحيوية ونضجا وعطاء وأصالة . والكتاب وفقا لهذه الصورة يجوس في أعماق الفكر التربوي القديم والمعاصر ليضئ جوانب خفية عبقة بالعطاء الفكري عند فلاسفة ومفكرين عرفوا كعلامات مضيئة في تاريخ الإنسانية الفكري والاجتماعي.

يقول المؤلف في هذا الخصوص مبديا رأيه في بناء الصورة الشمولية لكتابه هذا " بدأت في وضع الأسس التربوية الثلاثة للإنسان ( الإنسان المجتمع والتربية) لمظلات تندرج تحتها كل موضوعات التربية ، أو كأصول تتفرع منها جميع الفروع . فجاء منهج هذا الكتاب يبحث أولا في ماهية التربية مبتدئا من الجذور والأساسيات ثم يأخذ في استعراض تاريخ التربيات الأخرى ليتسنى للقارئ معرفة مدى ما حدث لمفهوم التربية من تطور وما نتج عن هذا التطور من تباين واختلاف في الأساليب والأهداف . وذلك لما حملت هذه التربية باستثناء التربية الإسلامية من تصورات جزئية للأسس التربوية وهنا يبرز الحديث عن مفهوم التربية الشامل الذي يسعى إلى تحقيق التوازن والتكامل لجميع أسس التربية ".

وفي نهاية المطاف يستعرض الكتاب الطابع الشمولي للتربية ويحدد لها أركانها الأساسية ثم يعالج الأهداف التربوية في ضوء ما تقدم من رؤى حضارية تبدأ من أقدمها حتى أكثرها حداثة وتألقا.

ينطلق الكتاب في الباب الأول، وفقا للصورة التي حددها الكاتب، إلى معالجة مفهوم التربية معالجة منهجية حيث يتناول هذا المفهوم في صور نشأته الأولى عبر الحضارات الإنسانية القديمة والحديثة . ويحاول الكاتب أن يرسم لنا ماهية هذا المفهوم وتجلياته في الحضارات القديم : الهندية والفرعونية والإغريقية والرومانية وصولا إلى التربية في الحضارة الإسلامية فيحدد لنا معالمها واتجاهاتها وخصائصها في سياقها الحضاري العباسي والأموي كما الحال في صدر الإسلام .

وفي هذا السياق يركز الباحث على خوض هذه الرؤية وبنائها بتوجهات إسلامية الروح والتكوين دون أن يقع في دائرة التصلب والجمود أو التعصب بل يعمل على قراءة التاريخ قراءة يحكمها فهم عميق وشامل للتباين في الظروف والعوامل التاريخية التي تؤدي إلى التباين في الرؤى والتصورات . وقد أتاح له هذا المنهج العلمي كما سبقت الإشارة أن يقدم الفكر الإسلامي برؤيته المستنيرة في ضوء التاريخ وظروف الحياة بصورة تنم عن رؤية موسوعية تتصف بالرشاقة والأصالة والجمال . وفي وصف هذا المنهج التاريخي الذي يعتمده الكاتب يقول في مقدمته أيضا (ص 17) " لقد حاولت في هذا الكتاب توظيف أطروحات التربية الإسلامية وتقديم إجاباتها عن أهم التساؤلات تحت كل ركن من أركان التربية " . وهذا يعني أن الباحث يقدم رؤيته الشمولية بنفح إسلامي متميز بحيث يقدم الرؤى الإسلامية للإنسان والتربية والمجتمع بصورة رؤية نقدية متكاملة تعبر عن النظرية التربوية الإسلامية بأكثر معانيها نضجا وتطورا وأصالة.

وتستمر رحلة الكاتب في الباب الثاني من الكتاب مع الإنسان الذي يشكل القطب المركزي في ثالوث الفكر التربوي كما هو الحال في ثالوث الحياة . ويتدرج الكتاب نهوضا في نسق من العناوين التي تعبر عن شمولية الرؤية التربوية للكاتب الذي يعالج مفهوم الإنسان في تجلياته التاريخية وفق تقاطع النظريات والأنساق الفكرية والتيارات الفلسفية الكبرى .

في هذا الجانب يحدثنا الكتاب عن مفهوم الإنسان عند المثاليين وعن صورته كما يتجلى في الأنساق الفكرية للنزعات المادية في التاريخ . وهو يبين في تناسق منهجي هذه الصورة الإنسانية في النظرية الواقعية وفي الفلسفة البرغماتية . ثم ينتقل إلى الأنساق الفكرية الدينية فيبحث صورة الإنسان وماهيته في الفكر الديني المسيحي وبعدها يعالج هذه الصورة كما تتبدى في الفكر الإسلامي وفي الفلسفة العربية الإسلامية . وهو عندما يعالج هذه الرؤية الإسلامية للإنسان فإنه يعالجها من منطق العقيدة والأصول الأولى للفقه والدين كما يعالجها أيضا في التصورات الفلسفية للفكر العربي الإسلامي في أكثر تجلياته وتناقضاته الفكرية. وهو لا يقف على نحو سلبي عندما يعالج هذه الرؤية حيث نجد حضور المؤلف واضحا في مختلف هذه التجليات إذ يتحفنا برأيه وتصوراته الإبداعية التي تعبر عن تشبع بعطاء إيماني يتجلى بصورته التربوية في أكثر صورة نقاء وأصالة وتسامحا وانطلاقا.

ومن الإنسان الفرد إلى الصيغة الاجتماعية الركن الثالث في نظريته التربوية . حيث يواصل الكاتب رحلته في تقديم الرؤى والتصورات الفكرية عن ماهية المجتمع وعن العناصر الفاعلة في تكوينه وعن طبيعة النسيج الاجتماعي والعناصر التي تحكم دورته ونشأته وصيروراته . وهنا ومن جديد يضعنا الباحث في دائرة تصوراته الشمولية التي تنهل من عطاءات الفكر السوسيولوجي العالمي في فهم المجتمع وفي إدراك القانونيات الاجتماعية التي تحكمه .

وبعد أن يقدم تحليلا موضوعيا يستند إلى مختلف النظريات الاجتماعية في فهم طبيعة المجتمع وصورته التكوينية ينتقل الكتاب إلى معالجة الثقافة الاجتماعية بروح جديدة حيث يفصل في نشأة المفهوم فيبحث في أصوله التاريخية وفي تجلياته الفكرية . ويميز لنا بين حشد من المفاهيم المتداخلة ولاسيما بين مفهومي الثقافة والحضارة فيبحث في إشكالية العلاقة بين المفهومين ويستجليها تاريخيا ولغويا واجتماعيا فيحررها من إشكالية الغموض ويقدما في صوغ منهجي متقدم لرؤية في الثقافة تتأصل فيها معطيات التراث والحداثة . ويجد القارئ نفسه في هذا الجانب مأخوذا بجمال في منهج التناول يدغدغ المشاعر ويستلهم عطاء العقل.

وفي مجال العمليات التربوية التي تشكل الركن الرابع في كتاب الدكتور خالد الرميضي نجد تحليلا متقدما يتصف بالجمال والموضوعية لمختلف العمليات التربوية التي توظف في عمليات بناء الإنسان وتشكيله . وهنا يقف الباحث وقفة مطولة يبحث فيها أساليب التنشئة الاجتماعية ويستجلي مفاهيمها وعملياتها بصورة شمولية .

ثم ينتقل الرميضي إلى معالجة أساليب التنشئة الاجتماعية فلا يترك منهجا تربويا أو أسلوبا من أساليب التنشئة الاجتماعية خارج دائرة المعالجة والبحث والنظر . حيث يتناول الأساليب الشفوية المرئية الشعورية واللاشعورية الخفية والمعلنة الكامنة والصريحة في عملية التنشئة الاجتماعية . وهو إذا يقدم هذه الأساليب فإنه يبحث في مضامينها وفي صيغ تشكلها وفي آثارها العلمية وينتهي إلى التأكيد على أسلوب التنشئة الاجتماعية الذي ينطلق من معطيات العلم والدين في توافق أصيل يتجه إلى بناء الإنسان وتحقيق أعلى درجة من درجات كماله ونضجه.

يهاجم الرميضي الأساليب التسلطية في عملية التنشئة الاجتماعية ويفضح الأسس المرضية التي تقوم عليها ويحدد هذه الأساليب ويسميها وينقدها مثل أساليب : التسلط الوالدي والإهمال والترك والحماية الزائدة ونبذ الطفل انفعاليا .

ثم يعالج العوامل المؤثرة في عملية التنشئة الاجتماعية وعناصر تشكلها فبفرد لنا فصلا في تأثير العقيدة والدين ويؤكد أهمية الأنظمة السياسية ودور الطبقات الاجتماعية السائدة ولا ينسى أهمية الطبيعية أو البيئة الطبيعية التي ينشأ فيها الإنسان بوصفها أحد العناصر المؤثرة في تكوين عقل الإنسان وثقافته.

ثم يفرد المؤلف مبحثا كاملا لدراسة ورصد العمليات التدريسية والتعليمية . ووفقا للنهج الذي أصل له في هذا الكتاب فإنه يتناول مفاهيم التدريس والتعليم والتربية ويفصل بينها ثم يحددها علميا وتاريخيا وبعد ذلك يناقش أهم الطرق التقليدية والحديثة لعملية التدريس مثل : التدريس الفعال وطريقة الخبرة واللعب والمحاورة والاستقصاء وغير ذلك من الطرائق التربوية الحديثة وهو يؤكد أهمية الطرق الفعالة والحوارية والنقدية في التعليم ويهاجم الأساليب التقليدية التي تعتمد على الاستظهار والتلقين والترويض وغير ذلك من الأساليب التي أصبحت من مخلفات العصور الوسطى في عملية التدريب والتعليم والتربية.

في المبحث الثالث من الباب الثاني يتناول الرميضي في كتابه هذا مفهوم التنمية البشرية أو ما يطلق عليه العملية التنموية . وهو في تناوله هذا يؤسس لمفهوم جديد ومستحدث لمفهوم التنمية والتنمية الإنسانية . وهو إذ يصقل هذا المفهوم وستجليه بأصوله اللغوية والفكرية فإنه ينتقل ليتحدث عن جوانب هذا المفهوم فيفرد جانبا يتناول فيه التنمية الفكرية ودور التربية في هذه التنمية حيث يقول "تسعى التربية الناجحة إلى تربية الفكر من خلال تنمية الطاقات والقدرات العقلية وتدريبها في سبيل استخدامها الاستخدام الذي يعود بالنفع على الإنسانية ، ويكون ذلك من خلال إعداد العقل وتنمية قدراته على التأمل والتذكر والملاحظة (...) وبذلك يعد العمل التربوي في الجانب الفكري من أهم وأخطر المحاور في العملية التربوية بشكل عام " (ص258) .

ثم يستعرض الكاتب جوانب أخرى في مفهوم التنمية ولاسيما التنمية النفسية والشخصية ، وفي هذا السياق يقول الكاتب :" لقد اثبت علماء النفس أن الحاجات الأساسية كالحنان والأمن تشكل مصدرا حيويا وأساسيا لنمو الثقة بالنفس " (ص 260). وهنا يؤكد الكاتب دور التربية الإسلامية في تنمية الجانب النفسي عند الإنسان إلى أبعد حدّ ممكن حيث تحقق الاستقرار والاطمئنان النفسي بذكر الله من منطلق القول الإلهي قوله تعالى " ألا بذكر الله تطمئن القلوب" " و"قل لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا " (ص261) .

وعلى الأثر يستعرض الكاتب منظومة أخرى من مفاهيم التنمية والنماء مثل التنمية الاجتماعية والجسدية والاقتصادية والسياسية ويبرز دور التربية في تحقيق مبدأ النماء والازدهار في شخص الإنسان.

والباحث هنا ومن جديد يتألق في تناوله لمفهوم التنمية السياسية ويبرز منظومة التناقضات التي يفرض نفسها في المفهوم كقيمة علمية وفي الممارسات كقيمة سياسية حيث يقول الكاتب في هذا السياق " وبالرغم من سمو المبادئ التي حملتها الديمقراطية والركائز التي اعتمدتها إلا أنها اعتراها نقص كبير طالما عانت منه الأقليات ولذلك تعد ديكتاتورية الأكثرية أكثر تطرفا من ديكتاتورية الفرد (ص 270) . وهنا يشيد الباحث بمبدأ الشورى ويؤكده ويؤصله ويبرز أهميته ، يعرف الباحث الشورى بقوله :" الشورى عملية تعبدية هدفها الوصول للحق فيما لا نص فيه ولا إجماع " (ص 270) . ثم يبرز الفروق بين الشورى والديمقراطية بقوله " فالسيادة المطلقة في الشورى لله سبحانه وتعالى الذي له حق التشريع المطلق . وللشعب السيادة المقيدة فيما لا نص فيه وفي الشؤون الدنيوية حيث يقول النبي صلى الله عليه وسلم " أنتم أعلم بأمور دنياكم " (ص 271) . وهنا يمكن القول بأن الرميضي يخرج من دائرة التصادم بين مفهومي الديمقراطية ومفهوم الشورى فيحقق تكامل المعادلة بين مفهومين متقابلين في الفهم الساذج ليحافظ على الثوابت الدينية في مفهوم الشورى بطابعه الديني ومفهوم المتغير للديمقراطية التي يمكن أن تؤسس لحياة حرة فيما ليس فيه حكم إلهي أو إجماع إسلامي.

في الباب الثالث من الكتاب يعالج الرميضي المؤسسات التربوية ويبدأ بدراسة المؤسسات غير النظامية مثل الأسرة والإعلام وجماعات الرفاق ودور العبادة ثم ينتقل بعدها لمعالجة المؤسسات النظامية حيث يدرس مشكلاتها وتحدياته وأنساقها ومدى قدرتها على مواكبة حركة التغير المعاصر وهو يؤكد في هذا السياق على أهمية تحرير هذه المؤسسات من الطابع السلبي الذي يؤدي إلى تراجعها وعدم قدرتها على الوفاء باحتياجات المجتمع .

هذه هي الصورة العامة للكتاب بما ينطوي عليه من إشارات وتلميحات ورؤى أسلفنا عناها بأنها تميز بطابع الشمول وتستند إلى منهجية أصيلة في المعالجة والمقاربة المنهجية .

والباحث يعتمد في تناوله لموضوعاته أسلوبا أدبيا يتميز بالرشاقة والجمال.  وهو يستند في عرض أفكاره وتصوراته إلى أسلوب بسيط يمكن حتى القارئ العادي من التنقل بين جوانب العمل بشوق وإعجاب. وتمثل هذه المحاولة الفكرية صورة عمل فكري إبداعي مستقل، يتميز بطابعه النقدي الحرّ حيث نجد قراءة جديدة لأسل الفكر التربوي في دورته التاريخية والمعاصرة.

ويتصف هذا العمل بغزارة الوثائق والمراجع والمصادر العلمية الأجنبية والعربية القديمة والحديثة حيث بلغت عدد هذه المصادر بتقديرنا أكثر من 250 مرجعا عربيا وأجنبيا أغلبها من المراجع الهامة والحديثة .

وفي معرض النقد الذي يمكن أن يوجه لهذا العمل يمكن توجيه بعض الملاحظات الشكلية التي تتصل بتقسيم العمل منهجيا حيث نعتقد أن  الكتاب يعاني من ضعف في تقسيم الفصول والمباحث : فالباب الأول يغطي 62 صفحة من الكتاب ويعالج قضية واحدة دون فصول أو مباحث هو مبحث التربية . وهذا هو حال الباب الثاني الذي بلغ عدد صفحاته عشرون صفحة . وعلى خلاف هذين البابين اشتمل الباب الثاني على ثلاثة مباحث وعلى ما تبقى من مساحة الكتاب . وكذلك وعلى الرغم من اللغة الجميلة المتقنة التي يعتمدها الكاتب فهناك بعض الأخطاء المطبعية التي نرجو الانتباه إليها في الطبعة الثانية من هذا الكتاب .

وفي الختام نقول أن هذا الكتاب يشكل إضافة حقيقية إلى المكتبة العربية ويمثل إنتاجا فكريا متفردا يعبر عن الخصوصية الفكرية التي تنضح بعطاءات الفكر الإسلامي . فالكتاب كما أشرنا يقدم رؤية جديدة ومنهج جديد في معالجة القضايا الفكرية التربوية في القرن الحادي والعشرين وهو يعبر عن إرهاصات فكر نظري متجدد يسعى إلى تسجيل حضوره الإبداعي والمتقدم في عصر العولمة والحداثة والتقانة المتقدمة . وفي النهاية نوجه كلمة شكر وتقدير للكاتب الدكتور الرميضي على ما بذله من جهد كبير وخلاق في بناء هذه العمل العلمي الذي يبشر بعطاء فكري تربوي قادم يتسم بزخم العطاء والتفوق والنجاح .

                                                                                                د.علي أسعد وطفة

 

عنوان الكتاب: قراءة في كتاب أسس التربية: بين تناقض النظريات وإخفاق التطبيقات.

مؤلف الكتاب: د. خالد مجبل الرميضي

دار النشر: مكتبة الطالب الجامعي

مكان النشر: الكويت

 تاريخ النشر: 2004.

 يقع الكتاب  في 336 صفحة من القطع الكبير . ويتوزع مضمونه في ثلاثة أبواب تتناول مختلف جوانب الفكر التربوي .